النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

ماكرون وتغذية الإسلاموفوبــيا

رابط مختصر
العدد 11530 الأحد 1 نوفمبر 2020 الموافق 15 ربيع الأول 1442

أولاً لا بد من التنديد بالجريمة التي تعرض لها الأستاذ صمويل باتي (معلم التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية) والذي تم قتله وقطع رأسه بأحد شوارع العاصمة الفرنسية (باريس)، وذلك على خلفية عرض الأستاذ صمويل صورًا كاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في درس على حرية التعبير، فليس هناك من يقر الأعمال الارهابية حتى ضد أولئك المسيئين، خاصة أن فرنسا تعرضت في الأعوام الأخيرة لأعمال ارهابية استثمرها اليمين المتطرف لتأجيج التطرف والعنصرية والتمييز والإساءة.

المجرم أو المجرمون الذين قاموا بقتل الأستاذ صمويل وقطع رأسه يجب أن يقدموا إلى العدالة لينالوا عقابهم، وبنفس حجم الجريمة التي ارتكبوها، ولكن مع الأسف الشديد تم استغلال الجريمة للاساءة إلى شخصية ذات مكانة عالية لدى أتباع دين سماوي، الاساءة التي أججت النفوس وأوغرت الصدور حتى خرجت دعوات المقاطعة للمنتجات الفرنسية!

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حفل تأبين الأستاذ صامويل باتي الذي أقيم في جامعة السوربون خرج عن الدبلوماسية الفرنسية المعهودة ليتوعد المسلمين بمزيد من الإساءة والنيل من نبيهم الكريم، الأمر الذي دفع الاسلام السياسي وجماعات التطرف العنيف للاستفادة من تلك التصريحات لمزيد من الاحتقان، فقد دفعت تصريحات الرئيس ماكرون الى خروج الخطابات المتطرفة، وزاد من حالة الإسلاموفوبيا التي تشهدها أوروبا من أعوام.

بخطاب الرئيس الفرنسي ماكرون عن الإسلام والمسلمين تجاوز كل الأعراف، بل تجاوز مساحة حرية الاعتقاد، فقد مثل اليمين المتطرف في أبشع صوره، فما قام به المجرم أو المجرمون بقتل الأستاذ صامويل لا يمثل ستة ملايين مسلم يعيشون في فرنسا وحدها، فما بالنا بأكثر من مليار مسلم بالعالم، فليس من العقل والمنطق أن يتعرض رئيس فرنسا (متعددة الأديان والمذاهب والثقافات) إلى معتقد مكون رئيس في فرنسا لجرم شخص واحد!

فرنسا منبع الثورة العلمية والدساتير والحريات تسقط اليوم في خطاب رئيسها، من الممكن أن نتفهم ذلك الخطاب الاقصائي في دول العالم الثالث، ودول الرجعية والتخلف والجهل، ولكن لا يمكن قبوله في بلد الحريات والثقافات بشتم معتقدات الآخرين، بل والإصرار على النيل من معتقدهم ونبيهم!.

ما قام به الأستاذ صمويل باتي من السخرية يتحمله وحده، وهذا ليس تبريرًا لقتله، بل إن قتله والتمثيل به جريمة لا تغتفر، ولكن في الجانب الآخر فإن ما قام به الرئيس ماكرون يسيء لفرنسا بأكملها، ويعطي الذريعة للإسلام السياسي ليتمدد ويعظم، فالخطاب الماكروني مثل اليمين المتطرف القائم على العنصرية والتمييز، فالرئيس ماكرون اتهم أمةً بأسرها لفعل رجل واحد، وهو تعليل باطل لا يستقيم مع دولة تقوم على القانون، قال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) (المائدة: 9).

الحرية المنضبطة هي تلك التي لا تتعدى على حرية الآخرين، خاصة حين تتعلق بالعقائد، ففي كل دين أو معتقد خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، فمن غير المنطق التعرض للذات الالهية والملائكة والنبيين والكتب، وهذه من المسلمات التي راعتها المواثيق والدساتير، وتجاوزها يعتبر إساءة لدى أتباع ذلك الدين، ويعظم جرمها حين تصدر من القادة والعلماء والمثقفين، وقد تجرع العالم الآلام من ذلك.

تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون استغلها الاسلام السياسي ليقود حملة مقاطعة للمنتجات الفرنسية، خاصة حين أعلن الرئيس ماكرون أن الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم سوف تعلق على المباني في فرنسا، فقد حملت منصات التواصل الاجتماعي الكثير من دعوات المقاطعة، ليس للرئيس ماكرون ولكن لفرنسا بأسرها، ما وضع دعاة التعايش والتسامح أمام تحدٍّ كبير.

المسلمين بالعالم مع أنهم يرفضون الاساءة لنبيهم إلا أنهم أكثر حكمة وهدوءًا، وهم يسيرون في ذلك على هدي نبيهم الذي تعرض للسخرية والإساءة والضرب في زيارته للطائف، ومع ذلك قال لجبريل ولملك الجبال: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله)، رواه البخاري من حديث عائشة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها