النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الفرجان القديمة بالمحرق

رابط مختصر
العدد 11530 الأحد 1 نوفمبر 2020 الموافق 15 ربيع الأول 1442

أشيد وأشكر النواب إبراهيم النفيعي وخالد بوعنق وحمد الكوهجي وعمار قمبر ومحمد بوحمود على تقديمهم لمقترح بصفة الاستعجال بشأن مطالبة الحكومة بالإسراع في إعمار وتأهيل الفرجان القديمة بمدينة المحرق.

فهذه المدينة العريقة التي كانت العاصمة الأولى لأسرة آل خليفة، عندما قدمت إلى البحرين قبل أكثر من مائتي عام، تعاني من الإهمال بشكل لافت للنظر، حتى أن سكانها الأصليين قد هجروها إلى المدن الحديثة كمدينة عيسى ومدينة حمد ومدينة زايد، وغزتها جحافل الجاليات الآسيوية من العزّاب التي سكنت بيوتها القديمة ونشرت فيها الأمراض الاجتماعية الخطيرة، مثل تعاطي المسكرات والمخدرات والاعتداء على النساء والأطفال والتحرش بهم.

 فهذه الفرجان القديمة بمدينة المحرق تعد من الهوية البحرينية الأصلية، كما تعد شاهدًا على أصالة هذا الشعب وتراثه الحي الذي ينبض بالحياة، لكنها -للأسف- تعاني من عدم توافر الخدمات المختلفة ومنها الخدمات البلدية والصحية وغيرها.

وبالرغم من التوجيهات الملكية المستمرة بإعادة إعمار وتأهيل هذه الفرجان القديمة إلا أنها ظلت على حالها حتى الآن، فكيف يمكن أن تتحقق رغبة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، حفظه الله ورعاه، في سرعة عودة العوائل والأسر المحرقية الأصيلة التي هجرت المدينة إذا لم تعد لهذه الفرجان روحها ومكانتها العريقة؟!!

ولعلنا لا نبالغ أن فوز مشروع «إحياء مدينة المحرق»، بجائزة «الآغا خان للعمارة» من مدينة قازان الروسية العام الماضي، والتي تعد واحدة من أهم وأقدم الجوائز المرموقة في مجال العمارة على الصعيد العالمي، يعد إنجازًا تاريخيًا وحضاريًا وثقافيًا لمملكة البحرين، فالجائزة تأكيد على الروح الأصيلة لمدينة المحرق التاريخية والعريقة والزاخرة بمختلف المعالم الثقافية والتاريخية، والمتميزة بنسيجها الإنساني والعمراني الأصيل.

كما أن الجائزة تعد دليلاً جديدًا على الإنجازات التاريخية التي تحققها مملكة البحرين في ميادين الثقافة والتراث نظرًا لما تتميز به من صروح ومعالم ثقافية وعلمية وتاريخية وحضارية، ومن إرث إنساني يؤكد للعالم على عراقة وأصالة مملكة البحرين ومدنها وشعبها.

كما أن علينا أن نشيد بجهود رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة ومبادراتها الحضارية المتواصلة التي تسعى لحفظ التاريخ الوطني وتعزيز الهوية الوطنية الأصيلة، والارتقاء بتاريخ وثقافة وآثار مملكة البحرين بوجه عام، ومدينة المحرق على وجه الخصوص.

فجهود الشيخة مي بنت محمد آل خليفة كان لها الأثر الكبير في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي المتميز لمملكة البحرين، والذي يعد مبعث فخر واعتزاز للبحرينيين، حيث تعكس الجائزة الاهتمام المتواصل من أبناء البحرين بالحفاظ على عراقة الأماكن التراثية، وهو ما يعد منجزًا إنسانيًا وحضاريًا أسس له الأجداد والآباء، ومن ثم يحافظ عليه الأبناء والأحفاد.

كما أن جهود هيئة البحرين للثقافة والآثار في تنمية وتطوير المواقع الأثرية وإحياء القيم والموروثات البحرينية الأصيلة وإثراء الثقافة ومد جسور التواصل مع مختلف الثقافات واضحة تمام الوضوح، فموقع طريق اللؤلؤ المسجل على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونيسكو» منذ عام 2012، واقع في قلب مدينة المحرق القديمة.

وهذه الجائزة وهي جائزة «الآغا خان للعمارة» تعكس الوجه الحضاري والتاريخي العريق لمدينة المحرق التاريخية والعريقة وما تزخر به من مكونات حضارية وثقافية وتراثية تعد عمقًا للتاريخ والإرث الإنساني والأصالة والحضارة.

فالبحرين بتاريخها الحضاري العريق تعتز بثقافتها وتراثها الذي تستمده من هويتها العربية والإسلامية الأصيلة، والجائزة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن مدينة المحرق التاريخية والحضارية تعد مركز إشعاع للمعرفة والثقافة والتعايش والمحبة والسلام.

وأخيرًا وليس آخرًا، فإننا نطالب الجهات الرسمية والأهلية بالاستثمار في مجال السياحة الثقافية والحضارية، والتي تصب في صالح اقتصاد مملكة البحرين وتنعكس إيجابًا على الحركة التجارية في البلاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها