النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

من وحي برقية...

رابط مختصر
العدد 11528 الجمعة 30 أكتوبر 2020 الموافق 13 ربيع الأول 1442

 لا غرابة إذا ما قلنا إن الصورة النمطية للمرأة في البحرين ضاربة الجذور في مخيلة مجتمع ذكوري لا نتبينه سمة مميزة للمجتمع البحريني وحده، إذ هي سمة أغلب المجتمعات العربية وبعض من المجتمعات الغربية، وليس البحث في أسباب هذه السمة موضوع حديثنا الآن فالمجال هنا لا يتسع لذكرها. غير أننا نكتفي في الاستدلال على هذا الأمر بالإشارة فحسب إلى دور التيارات والجمعيات الإسلاموية قاطبة في تكريس هذه الصورة في المجتمع لتجني منها مطامع آنية ومستقبلية.. وقد كان لها ذلك مع الأسف في كل مجتمع مارست فيه جهلها.

 ومما يؤسف له أيضًا، أن هذه التيارات قد لعبت في البحرين دورًا متخلفًا رجعيًا، ووظفت منابرها الدينية والإعلامية لفترة طويلة لتعرقل جهود الدولة في تغيير هذه الصورة واستحداث التشريعات الفاعلة في ضمان مبادئ العدالة والمساواة بين الجنسين، وتطمس تطلعات المجتمع الهادفة إلى التخلص من كل ما يعوق المرأة عن الاضطلاع بدورها التنموي في المجتمع البحريني، وحقها في أن تكون شريكة كاملة الحقوق في مسيرة البلاد التنموية. وأعتقد أنني لا أبالغ إذا ما قلت إن المجتمع البحريني في تعامله مع قضايا الجندرة كان، برجاله ونسائه، أكثر انسجامًا مع ثقافته وقيمه وعاداته وتقاليده قبل أن تظهر تيارات الإسلام السياسي، فمجتمع يفتح في فجر القرن العشرين مدرسة نظامية لتعليم البنات لا يمكن أن يكون أفق وعيه الجمعي إلا تمكين للمرأة وبناء مجتمع المساواة بين الجنسين. سعت التيارات الإسلامية إلى أخذ المجتمع إلى الغلو والتطرف، واستغلت مساحات حرية التعبير المتاحة في المجتمع البحريني لتحاول فرض تصوراتها المتطرفة بهدف تغيير المعادلة الاجتماعية في التعامل بين الجنسين من معادلة قائمة على علاقة متكافئة بين النساء والرجال إلى معادلة غارقة في الجهالة قائمة على أساس معادلة تقسيم المجتمع إلى ذكور وإناث! 

 هذه مقدمة كان لا بد منها، وأنا أهم بالحديث عن رئيسة مجلس النواب، التي لا أعرفها إلا من خلال الإعلام الذي يبيّن ممارستها لدورها الوطني تحت قبة البرلمان وإدارتها الفخمة لجلساته بصفتها رئيسة له. وقد أوحى إليّ وحفزني إلى الكتابة عن معالي رئيسة مجلس النواب السيدة فوزية زينل ما جاء في برقية قرينة جلالة الملك المفدى، صاحبة السمو الملكي الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة إلى معاليها تهنئها بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الخامس، وشكرها على ما خصت به المجلس الأعلى للمرأة من ثناء وتقدير لدوره في إبراز دور المرأة وجعل هذا الدور علامة فارقة في سياق التطور النوعي الذي يمر به المجتمع البحريني في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة رعاه الله. برقية صاحبة السمو ليست دعمًا لرئيسة مجلس النواب فحسب، وإنما هي دعم للمرأة البحرينية، التي تحظى باهتمام سامٍ ورعاية خاصة من صاحبة السمو الملكي الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة في كل مواقع العمل. 

 لقد ثمنت رئيسة مجلس النواب في كلمتها جهود المجلس الأعلى للمرأة ودوره الريادي في العمل على تعديل الصورة النمطية للمرأة البحرينية في المجتمع من خلال مبادرات عديدة وأعمال جليلة ستؤتي حتما أكلها. وبينت في كلمتها أن جهود المجلس الأعلى للمرأة نابعة من وعي أصيل بحاجات المرأة البحرينية وحاجات المجتمع، ومن إيمان عميق بأن تمكين المرأة البحرينية حتمية تاريخية وحضارية وتنموية في ظل العهد الزاهر لصاحب الجلالة سيدي الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، ولهذا كان عمل المجلس الأعلى للمرأة البحرينية «لإدماج احتياجات المرأة وطموحاتها في مسارات العمل الوطني على أسس التوازن بين الجنسين وتكافؤ الفرص»، واضحًا وبيّنا في المجتمع البحريني لا ينكره أحد. 

 إن من يتأمل إدارة مجلس النواب الحالي الذي ترأسه معالي السيدة فوزية زينل وتقود جلساته باقتدار، ليتساءل: ألم يكن وجودها ووجود آخرين من النساء في مجلس النواب مكسبًا وطنيًا؟ ألا يعد عدم نجاح مثيلاتها من الكفاءات النسائية اللاتي ترشحن وحالت الصورة النمطية لدى الناخب دون وصولهن إلى قبة البرلمان خسارة مجتمعية؟ لا أجد من تفسير لغياب الكفاءات النسوية عن العمل البرلماني إلا السبب الذي ذكرت منذ حين، فالذكورية ما تزال مستبدة بمجتمعنا رغم الشوط الذي قطعناه في التعليم.

 المتابع لجلسات مجلس النواب ولنقاشاته حول مختلف القضايا لابد أن يقر لرئيسة المجلس بالكاريزما والحضور والوعي بعملها النيابي. وبالقطع أنها ليست حالة خاصة، فمثلها في المجتمع البحريني كثيرات حال التفكير الذكوري دونهن وتحقيق غاياتهن وينبغي أن يأخذن فرصهن ليس إلى مجلس النواب فحسب، وإنما إلى أي مكان يتيح فيه الدستور للمواطن أن يسهم في خدمة وطنه. السيدة زينل آمنت بوطنها وبدورها في خدمته وليس أدل على ذلك إصرارها على الوصول إلى مجلس النواب بمعاودة الترشح مرتين قبل أن تنجح في الثالثة، وقد أكدت هذا الدور بقدراتها القيادية وبعطائها الوطني الذي نرجو أن يكون رسالة إلى الناخبين في قادم الجولات الانتخابية ليكون معيارهم في الانتخاب الكفاءة ولا شيء غير الكفاءة سواء أكان المترشح رجلاً أم امرأة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها