النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

خط ديلي

رابط مختصر
العدد 11528 الجمعة 30 أكتوبر 2020 الموافق 13 ربيع الأول 1442

هو كلايف باتريك ديلي، وكان يحمل رتبة «ميجر» جاء إلى البحرين عام 1921م، كمعتمدٍ لبريطانيا ليحلّ محلّ بيرسي كوكس، وظل ديلي في منصبه خمس سنوات.

اختلف حوله السابقون مع اللاحقين، ففي حين يكاد السابقون ولاسيما من عاصر حقبة ديلي بأنه كان قاسيًا بل ووصفه البعض بالظالم، فيما اللاحقون ممن لم يُعاصر ديلي ولكنه بحث وقرأ عنه وتتبع مسيرته ووقف على أعماله، وصفوه بالمعتمد الذي أراد تطوير العمل الإداري والحياة الإدارية والاجتماعية في بحرين تلك الحقبة.

العامة من الناس ممن عاش أو اقترب من حقبة ديلي استدلوا على ظلمه وجبروته بحكاية شاعت في الوسط الشعبي عما عرف بـ«خط ديلي».

فما هو خط ديلي وما هي حكايته لاسيما وإن عددًا كبيرًا من المثقفين المعاصرين ومن المهتمين بتاريخ البحرين تلتبس عليه حكاية «خط ديلي».

ما يتفق عليه من عرف الحكاية وسردها لنا، إن ديلي حين أراد تنظيم وتقنين وضبط خروج الحيوانات السائبة إلى الشوارع العامة كما جرت العادة في ذلك الزمن حين كان الأهالي يطلقون مواشيهم ودوابهم ويسرحونها خارج الحظائر والمنازل كنوعٍ من الترويح مما كان يعرقل حركة السير والمرور ويتسبب في بعض الأحيان في أذى الآخرين، بجانب إن منظر الحيوانات السائبة في الشوارع والطرقات منظر غير حضاري.

لذا قرر الميجر ديلي وضع خطوط ورسم دوائر ومربعات في الشوارع والطرقات العامة وأصدر قرارًا بأن كل دابة تدخل أو تتجاوز أو تمشي عند الخط ستفرض غرامة خمس روبيات على صاحبها بعد أن تصادر الدابة ولا تعاد لصاحبها إلا بعد دفعه الغرامة.

ولأن الخمس روبيات «500 فلس» كانت مبلغًا كبيرًا نسبيًا في ذلك الزمن فقد اعتبر العامة من الناس إن هذا القرار أو ما عرف عندهم بالقانون هو ظلم وصاحبه «ديلي» ظالم، وأطلقوا عبارتهم الشعبية المشهورة التي صارت مثلاً متداولاً على كل قرار يعتبرونه جائرًا فقالوا «حكم ديلي»، معتبرين قراره بمثابة الحكم البات الذي لا رجعة فيه.

رحل ديلي بعد خمس سنوات من العمل ولكن العبارة التي سرت وشاعت وصارت مثلاً شعبيًا بين الناس ظلت متداولة ومنها كان السؤال من هو ديلي وماذا عن «حكمه» فقيل خط ديلي ولكن مع مرور الأعوام والسنين التبست حكاية «خط ديلي» ثم اخترق النسيان التفاصيل وغابت القصة الحقيقية.

ولأننا هنا لسنا في وارد تقديم تحليل أو دراسة عن هذه الشخصية فلن ندخل في الجدل حولها، ولن نحدد منها موقفًا ونترك ذلك لمناسبات أخرى نتناول فيها البحث شخصيته الجدلية.

ما نود أن نشير إليه بشكل مؤكد أن ديلي لم يتعرض إلى محاولة اغتيال أو قتل، ولكنه أصيب برصاصة طائشة وخاطئة من الشرطي إسماعيل البلوشي الذي كان قد عزم على قتل ضابط آخر أساء له إساءةً بالغة لم يتحمّلها إسماعيل فصوّب بندقيته نحو ذلك الضابط فأخطأت إحدى الطلقات هدفها وأصابت ديلي في أذنه إصابة بليغة.

لم يمت ديلي نتيجة إصابته ولكن الميجر ديلي غادر البحرين في ذلك العام بعد الحادث المذكور، وظل حيًّا يُرزق حتى عام 1966م، حين توفي في مقاطعة هامبشاير.

وكانت ممتلكاته كما ذكرت بعض المصادر الانجليزية تقدّر بألفي جنيهٍ فقط حسب الوصية كما أشارت تلك المصادر.

وهكذا ديلي الذي شغل الناس لخمس سنوات مطلع عشرينيات القرن الماضي مات ولم يترك سوى ألفي جنيه استرليني، فيما ظلت سيرته مثار جدلٍ وأخذٍ وردٍ حتى اليوم، ذلك شيء يسير من الميجر كلايف باتريك ديلي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها