النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (15)

رابط مختصر
العدد 11527 الخميس 29 أكتوبر 2020 الموافق 12 ربيع الأول 1442

صعد الرئيس كلينتون الى البيت الأبيض في انتخابات 1993 و2001 في حقبة تميزت بانتهاء الحرب الباردة بين القوتيين العظميين؛ الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي الذي شهد سقوطًا مدويًا بتفكك تلك الامبراطورية الاشتراكية، فكان لا بد من رسم خريطة أوروبا الجديدة والعالم بعد ذلك الانهيار، بالعمل على تجنب المواجهات مع الأنظمة الشمولية والحروب الإقليمية والأهلية، وبإشراك المجتمعات المدنية في إدارة شؤونها ومستقبلها، فكان لا بد من الضغط على الانظمة الاستبدادية في العالم بخيار الديمقراطيات الناشئة الجديدة كخيار وطريق ثالث، يشاطره ذلك التوجه البريطاني توني بلير.

تعثر ذلك التحالف ودخل العالم في صراع دولي جديد بين العالم الحر وتيار «الإسلام السياسي» في أكثر مناطق العالم أهمية وحساسية وسخونة كمنطقة الشرق الأوسط والبلقان وآسيا الوسطى والقوقاز، لتبدأ إعادة رسم خريطة العالم مجددًا كمناطق نفوذ. كانت كارثة غزو صدام للكويت أول الامتحانات العالمية لما بعد الحرب الباردة والثنائية القطبية، فكانت مرحلة المحافظين الجدد وحكومة بوش الابن من أكثرها توترًا ونزاعات وتغيرًا في توجهات الحكومة الامريكية إزاء ظاهرة الارهاب التي هزت البيت الامريكي من الداخل مع تفجير البرجين ودخول الولايات المتحدة في حرب مباشرة مع افغانستان ثم العراق، لتهتز شجرة الشرق الاوسط من افغانستان حتى بغداد، ولتدخل بلدان عدة بعد تدمير وتفكيك دولة كالعراق وزجها في حالة فوضى وحروب عرقية وميليشيات طائفية حتى لحظة تفجر الشارع العربي بموجة ما سمي الربيع العربي مع مطلع عام 2011.

خلال ذلك العقد ومشهده الواسع المضطرب المتناقض بصناديق الاقتراع منذ 2001 حتى 2011، كان تنظيم الاخوان يتهيأ للحظة الوثوب على انظمة الحكم منتظرًا اللحظات التاريخية المناسبة، محاولاً إخفاء أجندته السرية لكونه بات المرشح المناسب البديل لأنظمة كثيرة عربية، بعد أن تلاقت مع رؤية أوباما ووثيقته (psd11) في تغيير الشرق الاوسط بحثًا عن خط الإسلام السياسي الوسطي المعتدل، والذي بات يعلن عن برنامجه الاقتصادي الليبرالي بين أروقة البيت الابيض وقاعة مجلس العموم ودفاعه عن حقوق الانسان والأقليات والنساء والديمقراطية، فبات حزب تنظيم الاخوان هو التنظيم المناسب والبديل الجديد لغياب الطبقة الوسطى التاريخية في المنطقة العربية، والذي ظل البيت الابيض بجماهيريته وشعاراته واعتداله وإيمانه بالقيم الغربية. لحظتها صعد نسيج عنكبوت أوباما بكل هدوء في انتخابات 2008 قبل ان يتم تسخين الساحات «الربيعية» بمفرقعات الشباب وحماسه ومنظمات تم إعدادها في الخارج لتكريس فن العصيان المدني لخلخلة الانظمة السياسية المتآكلة وإرباكها ليسهل الانقضاض عليها وإسقاطها. فماذا قال قادة الإخوان للغرب؟ وماذا سطر باراك أوباما في وثيقته المعروفة باسم 11psd (presidential study directive 11) والتي تم توقيعها في 12 اغسطس 2010، ولكنها نشرت في التايمز في 16 فبراير 2011 في ذروة غليان الربيع العربي في مصر وغيرها. تضمنت خلاصة وثيقة الرئيس ما يلي: «تسليم السلطات في الشرق الاوسط وشمال افريقيا للجماعات الإسلامية المعتدلة خصوصًا تنظيم الإخوان المسلمين، ليكون الإشراف العام عليهم بيد تركيا الممثلة بحزب العدالة والتنمية الإسلامي»، الذي كان أوباما واليسار الامريكي ينظرون إليه كنموذج مثالي للحزب الإسلامي الحاكم لدولة مدنية علمانية! وتضمنت الوثيقة أيضًا «ترك بعض المناطق مثل العراق ولبنان وسوريا لجماعات تحكم تحت الإشراف الإيراني، من أجل خلق توازن سني شيعي في المنطقة».

لا يحتاج النص لتفكيك غموضه ونحن نشاهد أمامنا اليوم ما يحدث في تونس واليمن وليبيا وسوريا ولبنان، كلها ما زالت تتغذى من تلك الوثيقة الاستراتيجية للرئيس أوباما، الذي حمل عام 2009 في حقيبته خطابه الناري وهو يحلق من البيت الابيض الى أهم مدينتين في العالم الإسلامي حسب وجهة نظره، مختارا زيارة اسطنبول والقاهرة! وهناك أفاض وشرح لطلبة جامعة القاهرة والأزهر تلك الاستراتيجية الجديدة الامريكية إزاء الشرق الاوسط الجديد وتغير السياسة الامريكية في المنطقة. بعدها انعقد مؤتمر امريكا والعالم الإسلامي عام 2010 في قطر، والذي نوقش فيه مسألة نشر الديمقراطية والحرية في الشرق الاوسط. هكذا سنجد كيف تتدحرج بهدوء كرة الثلج في المنطقة استعدادًا لاندلاع الحريق الكبير في زمن قريب قادم اسمه «الربيع العربي!» الغامض والغريب!

وبذلك تقاسم باراك أوباما وتركيا وقطر والاخوان دور أخطر لعبة تاريخية سياسية في المنطقة بعد اتفاقيتي سايكس بيكو وسان ريمو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها