النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11555 الخميس 26 نوفمبر 2020 الموافق 11 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:41AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

خطاب ينشر الأمل

رابط مختصر
العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442

  • يحمل في طياته خارطة طريق توضح لمؤسسات الدولة ما يُنتظر منها وما ينبغي عليها فعله

 

 لقد جاء خطاب جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الخامس لمجلسي النواب والشورى حاملا بشائر أمل في نجاح بحريني باهر باجتياز مختلف التحديات التي تواجهها البحرين مجتمعا وحكومة في جوانب حياتية واستراتيجية كثيرة، وكان، كما عودنا جلالة الملك، خطابا منهجيا واضحا يحمل في طياته خارطة طريق محددة المعالم توضح لمؤسسات الدولة في المدى المنظور والبعيد ما يُنتظر منها وما ينبغي عليها فعله، وتحدد معايير نجاح هذه المؤسسات في مختلف المهمات الحيوية التي أوكلت إليها، وتضع أمام السلطات الدستورية أولويات العمل التي ينبغي أن تركز فيها الجهود التشريعية القادمة والمسائل التي وجب مراعاتها عند التخطيط للمرحلة القادمة. 

 لقد كان المنهج الذي خطه جلالة الملك حفظه الله ورعاه واقعيا وموضوعيا، نابعا من متطلبات الظرف الاستثنائي الحالي الذي تمر به البحرين شأنها في ذلك شأن غيرها من الدول بسبب جائحة لم تشهد البشرية لها مثيلا منذ ما يزيد على القرن. وقد تجلى حرص جلالته على أن يلبي هذا النهج متطلبات المرحلة الاستثنائية التي يكافح فيها المجتمع البحريني جائحة كوفيد-19، وعلى أن تكون الروح التي تعامل بها الفريق الوطني لمكافحة الكورونا بقيادة سمو ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء هي السائدة في كل مؤسسات الدولة؛ حتى يتم التغلب على فيروس كورونا وآثاره السلبية وتجاوزه إلى مرحلة يتمتع فيها المجتمع البحريني بالعافية. ولهذا لقي هذا الفريق الذي يدين له المجتمع البحريني بالكثير الشكر والثناء من المقام الملكي العالي.

 لقد كانت أولويات هذا المنهاج الملكي السامي محددة بدقة ومدروسة بعناية أراد بها جلالة الملك أن تستعيد البلاد ألقها وتحقق التقدم الذي ينشده المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالته مع بداية انبلاج نور عهده الميمون في كافة القطاعات صحية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية. وهذا في فكر جلالة الملك يتجسد يوما إثر يوم في مختلف الإنجازات المتحققة في المملكة على كل صعيد، وفي مقدمتها الارتقاء بمستوى الإنسان البحريني وفتح الآفاق أمامه للانتقال من مرحلة إلى أخرى متقدمة. وليس من قبيل الترف الخطابي حديث جلالته حفظه الله ورعاه إلى الشباب ودعوتهم إلى ضرورة حسن التعامل مع التحديات والظروف الراهنة، وحثهم على اكتساب معارف تقنيات علوم المستقبل وتحفيزهم إلى الاحتراف العلمي والمعرفي.

 لقد وضع خطاب جلالة الملك النقاط على الحروف بتشخيصه الدقيق للوضع الصحي والأمني والاستثماري للبلاد، موجها في الوقت نفسه المسؤولين كلا في قطاعه إلى العلاجات المحتملة التي تصنع الأمل لتخطي الصعاب. وإذا ما أردنا عنوانا جامعا لكل هذه العلاجات، لقلنا إن الأمن باعتباره أولوية وطنية يجمع بين كل سبل العلاج الممكنة للمشكلات التي فرضتها جائحة الكورونا والأوضاع الإقليمية والدولية على مملكة البحرين، فبالأمن يكون استقرار الأوضاع، وبه يرتفع منسوب التفاؤل، وبفضله تشحذ الهمم والعزائم لصناعة واقع أجمل لبحرين أقوى وأبهى. وفي هذا الإطار ينبغي ألا يشغل بال المجتمع أي شيء آخر أكثر من الأمن، فهو على رأس مختلف الأولويات، بل إنه يتجلى في أشكال مختلفة فهو أمن صحي وأمان وظيفي وأمن اجتماعي به يستدام الاستقرار وتتهيأ ظروف العمل والإبداع.

 الحق أن جلالة ملك البلاد، وهكذا عودنا، يسخر كل وقته دائما في خدمة البلاد والعباد، وييسر بمبادراته الكريمة حصول المجتمع على احتياجاته لعيش الحياة الكريمة بشكل فوري، وفي هذا الإطار خص جلالته جانبا حيويا في المنظومة الصحية بالدولة بعنايته السامية وأمر بإنشاء مستشفى ومركز للأمراض المعدية يوفر دعما للبنية التحتية الصحية التي يشهد القاصي والداني باهتمام الدولة بها لما لقطاع الصحة من أبعاد تنموية ضرورية لمجتمع يفكر في المستقبل ويطمح إلى استدامة التميز. إن هذا الأمر الملكي استجابة حصيفة لمدبر حكيم لا يضيع فرصة الاستفادة من درس كورونا القاسي تحسبا لما يمكن أن يخفيه القدر في المستقبل القريب والبعيد. فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء، وحق أساسي طلب جلالته توفيره للبحرينيين جميعهم.

 جلالة الملك رعاه الله في خطابه أرسل البشائر في أكثر من اتجاه مركزا في المستقبل وفي الفرص الواعدة للشباب البحريني الذين إذا ما تمكنوا من المعرفة سيبتكرون بلا شك وبرعاية حكومية ووطنية فرص عمل تسهم في التخفيف من التعطل عن العمل. وقد حرص جلالته على ترجمة أقواله فورا إلى أعمال، بأن أصدر مباشرة بعد انهاء خطابه مرسوما يتم بمقتضاه إنشاء صندوق الأمل لدعم المشاريع والمبادرات الشبابية، فالشباب هم وقود التنمية والقاطرة التي تحمل الوطن على أكتافها إلى المستقبل، وقد عهد جلالته لسمو الشيخ ناصر بن حمد أمر متابعة أعمال الصندوق وإعداد هيكله التنظيمي والإشراف عليه؛ لثقة جلالته بكفاءة سمو الشيخ، ومعرفته بحجم الثقة التي يحظى بها سموه لدى البحرينيين فهو رمز من رموز النشاط ومحل فخر للبحرينيين جميعهم.

 رسم جلالة الملك حفظه الله ورعاه من خلال كل الخطب التي توجه بها إلى شعبه خطط سير يشيع فيها الأمل بأن المجتمع البحريني قادر بتعاونه مع مؤسساته الرسمية على تخطي كل التحديات التي يفرضها التطور في سيرورته. فشكرا جلالتكم حفظكم الله لكريم عنايتكم وعظيم اهتمامكم بمشاغل البحرينيين، وسدد الله خطاكم لما فيه خير مملكتنا الحبيبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها