النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

المدير في يومه العالمي..!

رابط مختصر
العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442

  • هناك مديرون ومسؤولون يستحقون التقدير والثناء وآخرون يتمنى الناس رحيلهم اليوم قبل الغد..!

 

قد لا يعرف كثيرون أن هناك يومًا عالميًا للمدير، هذا اليوم مرّ علينا مرور الكرام، هو يصادف 16 أكتوبر من كل عام، لم نجد مسؤولاً معنيًا بالإدارة، ولا جمعية معنية، ولا أي جهة مختصة أو ذات علاقة واهتمام تذكر بهذه المناسبة وتلفت الانتباه إلى ما يعنيه اليوم العالمي للمدير، وتشرح لنا مضامينه والدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من مثل هذه المناسبة الأممية..! 

هناك الكثير من الملفات والقضايا التي كنا نظن أنه يمكن أن تكون هذه المناسبة فرصة لتسليط الضوء عليها، منها على سبيل المثال واقع حال المدير والإدارة في العمل العام بشكل خاص، والمتغيرات والمستجدات والتحديات التي تواجههما الآن وفي المستقبل، يمكن أن يضاف إلى ذلك وضع الإدارة الهرمة، أو التي باتت في منتهى محدودية الأفق أو العجز عن مجاراة أي تطور، وتلك التي هي من بقايا الأمر الواقع تحيط نفسها بالخاملين وترتاح إلى ما هي عليه، وترفض كل ما يتصل بالتغيير والتحديث، وتعتبر أي تغيير أو تطوير ليس في صالحها أو انتقاصًا من مكانتها، هناك أيضًا موضوع الإدارات التي صارت ممالك خاصة للبعض، إدارات أفسحت المجال لحملة المباخر والمنافقين ومن يتقنون فن التقرب والتزلف، ولمن لا عمل واضح لهم، وتجاهلت أصحاب الكفاءة والجدارة والاستحقاق..!

يمكن أيضًا طرح ملف الإدارات التي تصدر قرارات غير مدروسة أو عشوائية، أو تبعًا لمتطلبات أو رغبات عارضة، هناك أيضًا ملف حول مدى الحاجة الملحة فعلاً إلى عقليات جديدة لا تعرف إنكار الأخطاء ـو تلميع العيوب، ولا ترى في المجدين والمجتهدين بـنهم خرجوا عن التعليمات أو ما هو مألوف، أو تجد في من يعارضهم بأنه مشاكس يجب إزاحته، ومن يناقشهم ثرثار توجب معاقبته، إدارات تتولى المسؤوليات العامة بعقلية جديدة ومفاهيم جديدة وآليات جديدة، عقليات لا تميل إلى النرجسيات التي تظهر نفسها أضخم من الواقع، ولا ترى أي رأي سوى رأيها، ولا يوجد أحد يفقه سواها، وتهوى المديح مقابل أي نجاحات سواء استحقتها أم لا، هناك أيضًا عقليات مديرين أو إدارات تميل إلى الاجترار والتغطرس وإزاحة أفكار الآخرين لفرض آرائها، وتخنق مساعي العمل الجماعي، وبالمقابل هناك ‘دارات ومديرون يفتحون الباب أمام الجديد من قيم التطوير والإنجاز، معيارها الأساسي هو النتائج المتحققة وليس الشكل أو الشعارات والقوالب الشكلية والرغبات العارضة.

ولكن علينا أن نلاحظ أن تلك القضايا والملفات ليست من أهداف ومنطلقات هذا اليوم اليوم العالمي للمدير، بل أريد من هذا اليوم على ما يبدو أن يكون بعيدًا عن مهرجانات المجاملات والنفاق وجعله مناسبة يقوم فيها الموظفون بالإعراب عن امتنانهم للمديرين الذين يستحقون الامتنان، ممن ساعدوا الموظفين ولم يبخلوا عليهم بالخبرة والمساندة والدعم، والذين لا تكفيهم الكلمات كشهادة، ولا يكفيهم التكريم كشكر..!

للإحاطة والعلم، الاحتفالية ابتدعت في الولايات المتحدة على يد امرأة أمريكية أرادت أن تكرم والدها وهو في الوقت نفسه مدير الشركة التي تعمل فيها، وسجلت الفكرة بغرفة التجارة الأمريكية في عام 1958، والهدف هو التعبير عن شكر الموظفين لرؤسائهم، وتحسين العلاقات الداخلية بين المديرين وموظفيهم، وشاعت الفكرة وأصبحت بقدرة قادر مناسبة عالمية أساسها «الاعتراف بالجميل»، وإبداء المستوى المطلوب من الثناء والتقدير للمدير في أي موقع كان..!

في واقعنا المحلي والعربي بوجه عام هناك كثر من المديرين ممن يستحقون التقدير والاحتفاء بهم فعلًا، في هذه المناسبة وكل مناسبة، وهناك بالمقابل كثر لا يمكن تجميل أو تلميع صورتهم مهما حاولوا أو بطانتهم الإمعان في هذا الأسلوب من خلال فعاليات يغلب عليها طابع التلميع والنفاق، أو تصريحات «أي كلام»، وهناك أيضًا كثر ممن تثار تساؤلات حول جدارتهم بالاستمرار في مواقعهم، وكل هذه وغيرها أمور يجب أن تستقبلها برحابة صدر في الطرح والنقاش والمعالجة والحسم..!!

نعود إلى اليوم العالمي للمدير، نتوقف إلى ما جرى تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي استذكرت المناسبة، فيها وجدنا من يعترف بفضل مديره، يطري على أدائه، ويثني على حسن تعامله وتوجيهاته، وجدنا بالمقابل آخرون طرحوا تعليقات ساخرة تعبر عن علاقة الموظف بمديره، منها ما قد يعبّر عن حلقة من حلقات الصراع في العمل، أو إحساس الموظف بالغبن، ومنها ما ينبئ عن مناخات غير إيجابية في العمل، أسوأها تلك التي تضع المدير في خانة الخصم مع العاملين، مناكف دائم لهم، يظن أنه الوحيد الفاهم، ينتظر الخطأ ليفرض العقوبة ولا يقدم خطوة لتلافي الخطأ. ومن التعليقات الطريفة أيضًا قول أحدهم «مديرنا يتسربل بالدوام والشكليات، ولا يتحدث عن مبادئ الجدارة والاستحقاق»، آخر قال «نحتفل بمديرنا، لم لا، المهم لا يزعل، هي جت عليه»، وثالث وجدناه يقول «أردنا أن نجامل المدير، قلنا له نريد تكريمك، أسمعنا كلامًا بذيئًا، ظن أننا نسخر منه، الله يصبرنا»..!!، آخر قال «هو عيد أمريكي، هناك نماذج من المديرين يرى موظفوهم أنهم يستحقون أن يحتفى بهم، ولكن بالنسبة لنا، أوقعنا الزمن في مديرين ومسؤولين نتمنى رحيلهم عنا اليوم قبل الغد»..!!

بالفعل، هناك عقليات مديرين، ورؤساء تنفيذيين ومن في حكمهم، الحديث عنهم من كثرته بات مضيعة للوقت، والتمني اليوم ليس برحيل هؤلاء قبل الغد فحسب، بل إضافة إلى ذلك لابد من إدراك تام أن تحديث الإدارة، وإعادة الاعتبار لقيم الكفاءة والجدارة والاستحقاق، والتغيير والإصلاح الإداري الحقيقي والملموس، هو من ضمن أهم الملفات التي تفرض نفسها اليوم بإلحاح إذا أردنا الاهتمام والتركيز على حق الوطن وحق الناس وحق المستقبل..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها