النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الأزمة.. عند الذروة

رابط مختصر
العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442

  • بسبب التدخل الفاضح في الشؤون الخليجية والعربية لاسقاط الأنظمة الشرعية القائمة

 

من المقرَّر -كما تقتضيه العادات الخليجية المعروفة والبرتوكولات الدولية- أن يقوم صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت بزيارات ثنائية منفصلة إلى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لتأكيد التزام الكويت بمبادئ وأهداف مجلس التعاون وتعزيز دوره الحالي والمستقبلي والحفاظ على وحدته وتسخير طاقاته لخدمة مواطني دول المجلس، والحفاظ على أمن واستقرار دوله الأعضاء والمنطقة في مواجهة كافة التحديات، وحتمية العمل الخليجي المشترك في مواجهة الأطماع والأخطار التي تهدد مصالح دول المجلس وأمن واستقرار المنطقة، والتأكيد على استمرار بناء تحالفات قوية وثابتة مع الدول الكبرى الصديقة صاحبة المصالح في المنطقة على أسس ثابتة ومتينة، وبحث سبل تهيئة الأجواء المناسبة لخفض حالة التوتر والقلق في علاقات دول مجلس التعاون بكل من إيران والعراق اللتين تشكلان مصدر التهديد الأول لدول المجلس ولخطوط الملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيقي هرمز وباب المندب. 

إلا أن أزمة مقاطعة النظام القطري تبقى من أهم المشاكل التي تواجه دول مجلس التعاون في تاريخها ويعتبر التوصّل إلى حلٍ لها من الأولويات على قائمة نقاط حديث صاحب السمو أمير دولة الكويت في جولته الخليجية القادمة، خاصة وأن الأزمة تمر بمرحلة حرجة جداً بعد أن أدرك النظام في الدولة الشقيقة وعضو مجلس التعاون خطورة الأوضاع التي ترتَّبت على سياساته المتهورة والتي أثرت بشكل كبير جداً على الحياة الاجتماعية للشعب القطري الذي أصبح مقاطعاً في أرضه وازداد انعزالاً عن العالم بسبب جائحة كورونا، وتدهور الاقتصاد الوطني بعد أن تراجعت أسعار النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة، وارتفاع الأسعار والحياة المعيشية في قطر. 

وكل ذلك أثار تساؤلات شعبية قطرية حول الوضع المؤسف الذي أدت إليه سياسة النظام من تدهور حاد للعلاقات القطرية بالدول العربية ودول مجلس التعاون خاصة المملكة العربية السعودية بسبب التدخّل الفاضح في الشؤون الخليجية والعربية لإسقاط الأنظمة الشرعية القائمة بالتعاون مع إيران والولايات المتحدة في عهد أوباما - هيلر كلنتون  في إطار تنفيذ خطة التغيير الشامل أو بمعنى أصح (خطة الدمار الشامل) بسب الحلم القطري المُخادع بأن تتحوَّل الدوحة إلى (عاصمة القرار السياسي والاقتصادي العربي)، ولم يدرك هذا النظام بأنه بعد تنفيذ تلك الخطة الخبيثة واستلام الإخوان المسلمين لإدارة الحكم في البلاد العربية ستدور الدائرة عليه لا محالة! 

إن التحالف القطري الإخواني الذي مازال قائماً حتى اللحظة، والانتظار بعين القلق والترقّب إلى نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية المقرَّرة في (نوفمبر 2020م)، يجعل النظام القطري في حيرة كبيرة للبحث عن مخارج جديدة لحل الأزمة الخليجية بعد أن ضاقت به السبل أمام الاستحقاقات الدولية القادمة خاصة بطولة (كأس العالم 2022)، وبعد تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وبعد أن ضاقت الحيلة بالشعب القطري الذي يعيش حالة استغراب شديدة لما تسببه النظام من مصائب شلَّت الحياة في البلاد خصوصاً بعد دخول القوات التركية للدوحة لحماية النظام وضمان استمراره والاحتكاكات اليومية بأفراد القوات التركية والشعب القطري في المرافق العامة للعاصمة الدوحة وما حولها! 

وما زاد الأمور تعقيداً وفاة المغفور له صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت طيَّب الله ثراه والتطورات غير الواضحة للحكم الجديد في الكويت، فقد سارع سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر بإرسال وزير خارجيته إلى دولة الكويت حاملاً رسالة تتضمَّن (كما أعتقد): 

أولاً: طلب استمرار الكويت في وساطتها على ذات النهج الذي سار عليه المغفور له الشيخ صباح رحمه الله والقائمة على سياسة (لا غالب ولا مغلوب) بين الأطراف، وضمان التزام الحكم الجديد بالعمل على رأب الصدع في العلاقات الخليجية الخليجية، واستمرار الجهود لإعادة اللحمة إلى البيت الخليجي، حيث أكَّد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير خارجية النظام القطري بأن (قطر حكومةً وشعباً تثمّن جهود أمير الكويت ودولة الكويت ليس فقط في المساهمة في حل الأزمة الخليجية بل في حل الأزمات الأخرى). 

ثانيًا: طرح حل للأزمة الخليجية عبر نقطتين: 

1. فتح الخطوط للطيران القطري فوق أجواء الدول المقاطعة والتي لديها مساحة أجواء واسعة تتحكَّم بها، مما سيؤثر على الفعاليات والالتزامات القطرية الدولية خاصة بطولة كأس العالم القادمة، ويقوم الطرح القطري على أساس أن فتح الأجواء سيمكِّن دولة قطر من عدم استخدام المجال الجوي الإيراني - وهو الوحيد المتاح حالياً للطيران القطري - لمنع ما تحصل عليه إيران من ملايين الدولارات، وهذا الأمر يصبّ في إطار تجفيف منابع الإرهاب وتصفير مصادر الدخل الإيراني الذي ينسجم مع الرؤية الأمريكية التي تضغط في نفس الاتجاه. 

2. فتح الحدود البرية والبحرية والجوية أمام حركة شعوب دول مجلس التعاون لتبادل الزيارات العائلية التي يجب إبعادها عن الأزمة، وهنا تلتقي وجهة نظر النظام القطري بوجهة النظر التي كان يدعو إليها المغفور له الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي كان يطالب بحرية التنقل لرأب الصدع في العلاقات الأخوية. 

ورغم أن ما تضمَّنه الطرح القطري يشكِّل جزءًا من حل الأزمة، إلا أنه لا بد من الأخذ بالمطالب الثلاثة عشر التي قدمت فور تفجر الأزمة في (يونيو 2017م)، وهي مطالب ليست بالجديدة، بل هي ذاتها المضمَّنة في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية الموقعين في (نوفمبر 2014م) من قِبَل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ومن بينهم سمو أمير دولة قطر الذي وافق عليها جملةً وتفصيلاً، خصوصاً ما يتعلَّق منها ب: 

1. وقف التحريض الإعلامي من خلال أبواق قناة الجزيرة المسيئة للدول الأربع المقاطعة. 

2. عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول في إطار تنفيذ استراتيجية قلب الأنظمة العربية من خلال تحريك أحزاب المعارضة الإرهابية. 

3. وقف كافة أشكال الدعم المقدَّمة لجماعة الإخوان المسلمين، وعدم منحهم حق اللجوء السياسي على الأراضي القطرية، خاصة الإخوان المسلمين الإماراتيين المقيمين في الدوحة أو إسطنبول، وإبعاد كل العناصر المعادية لدول المجلس عن الأراضي القطرية. 

4. وقف دعم الإرهاب في المنطقة العربية. 

إن المرحلة الحالية التي يمر بها العالم بشكل عام، ومنظومة مجلس التعاون بشكل خاص تتطلَّب إعادة نظر واقعية للمطالب الخليجية الثلاث عشرة التي ليس بها ما يمسّ السيادة أو الشؤون الداخلية لدولة قطر، حيث إن الإصرار على المضي في الطريق الذي يغلق الأبواب أمام مبادرات الخير والسلام سيهدم أساساً مهماً من أسس أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، وسيفتح الطريق لإيران لبسط سيطرتها التامة على هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها