النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

ظاهرة الشللية في أحزابنا

رابط مختصر
العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442

  • لم يستطيعوا أن ينقذوا أنفسهم وأحزابهم التي صارت جمعيات علنية مشهرة من تلك الآفة

 

لاحظتها وربما عايشتها عن قرب منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي الذي شهد ذروة موجات النشاط والحضور القومي واليساري تحديدًا، وهي حقبة يعرف جيلنا السياسي تفاصيل تفاصيلها وأشياء وحقائق عن دقائقها أفرزت فيما أفرزت من «الظاهرة الشللية» في تلك الأحزاب محكومة طبعًا بنوعٍ من «البابوية» كما كانوا يطلقون عليها في كواليسهم الخاصة بالنميمة السياسية التي طغت في النهاية على نشاطهم وانحصر في إطار الشلل الصغيرة التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة في كل حزب.

أما النميمة السياسية على طريقة «العقرة» في الأوساط الشعبية فتلك قصة طويلة وحكاية كبيرة سنفرد لها عمودًا خاصًا ذات يوم قريب.

أما الشللية على حساب الحزب أو التنظيم فقد أضرت بكل التنظيمات والأحزاب التي ابتليت بها «أتحدث عن الأحزاب المدنية اليسارية والقومية بحكم الصلة والاقتراب والمعايشة».

وجاءت نتائج الظاهرة كارثية على العمل والنشاط السياسي لتلك التيارات تجديدًا وعلى العمل السياسي العام في الواقع الاجتماعي الأوسع كون الشللية تقلص وتحجم العمل الجماعي من ناحية، ولأن الشللية تحكمها انحيازات «لربعي» والعواطف والشخصنة والأمزجة الخاصة بكل «شلة» داخل التنظيم وبكل مجموعة «ربع» داخل الحزب إلى درجة يصبح همس التوصية «لا تقول حق فلان لأنه رفيج فلان» والجميع في حزب واحد وتظيم واحد.

وكأننا في فرق فرجان لوّل كل فريق من نفس الفريج ضد الفريق الآخر ويتعاركون في كل مباراة تشهدها أزقة فريجهم وحواريهم القديمة.

تقلصت روح العمل الجماعي وانفردت كل «شلة» بالتنظير المعروف في تلك الأواسط وأصبح لكل «شله» «سوسولفها» وهو منظر الحزب الشيوعي السوفيتي الأشهر.

ولأن الظاهرة استقرت وتركزت في أرضية تلك الأحزاب، ولأنها تنامت وعجز الرفاق هنا والرفاق هناك عن علاجها لأنهم الأساس لم يعترفوا بالمرض على الإطلاق، فقد اتجهوا وانفردوا ولن نقول تميزوا بـ «العقرة» والنميمة في التنظيمات والأحزاب الأقرب اليهم والتي تجمعهم مع بعضهم البعض مشتركات عديدة وعناوين عريضة وتفاصيل كثيرة.

تناسوا ولعلهم نسوا كل ذلك المشترك الأساس وتفرغوا فقط للنميمة في رفاقٍ لهم على الضفة الأقرب وراحوا ينقبون ويتتبعون الشاردة والواردة عندهم هناك لتبدأ النميمة في مسلسل طويل.

ولم يلاحظوا ابتعادهم عن محيطهم الاجتماعي وعن ناسهم البسطاء والعاديين، وانقطعوا عن التواصل في حالة انزواء كل «شلة» كل يوم وكل ليلة في مكانهم الخاص، وتحولت المسائل إلى ثرثرة تُعيد ذات الحديث وذات الكلام وذات المفردات.

وكانوا «شاطرين» حدَّ القسوة في كل الهجوم باسم النقد على كل ما يحيط بهم وما يرونه او يسمعون او يقرؤنه، لكنهم أبدًا لم يمارسوا يومًا ما يُعرف في أدبياتهم المؤرشفة بالنقد الذاتي والمساءلة الذاتية والمراجعة الذاتية، فقد أصبحت من المحرمات و»التابو» عليها شغال بقوة.

ولم يستطيعوا أن ينقذوا أو أن ينتشلوا أنفسهم وأحزابهم التي صارت جمعيات علنية مشهرة من تلك الآفة، ولم يعالجوا المرض القديم، وأعادوا إنتاجه بشكل مختلف يتناسب مع طبيعة العلنية وطبيعة المرحلة لكنهم بين هذا وذاك ابتعدوا عن الناس ولم يكن لهم نشاط اجتماعي فاعل في أي مجال من المجالات التي يحتاجها المجتمع والناس.

مواجهة الأخطاء التي تحولت إلى خطايا تحتاج إلى شجاعة سياسية تواجه التنظيم او الجمعية بما فيها من علل ومن أمراض ذاتية، وهو الأمر المفقود منذ سنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها