النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

النموذج البحريني العربي من كلمة سر بوابة ريادة الأعمال إلى منظومة تنموية مت

رابط مختصر
العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442

  • برامج دعم رواد الأعمال بمثابة المفتاح الرئيس للنمو الاقتصادي

 تتكون استراتيجية «النموذج البحريني العربي» الذي يقوم عليه برنامج تنمية رواد الاعمال وإنشاء المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من ثلاث مراحل أساسية متكاملة. وقد تحدثت مطبوعات مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا بمنظمه الأمم المتحدة للتنمية «اليونيدو» بشكل تفصيلي عن تلك الاستراتيجية، التي رسمت معالم ذلك النموذج. وتولى الكتب تطبيقه، في مراحل متعاقبة، منذ أن حمل هذا المسمى في العام 2007، بعد أن كان يحمل اسم «النموذج البحريني» في العام 2001. وتتوزع تلك الاستراتيجية على ثلاث مراحل مفصلية هي:

المرحلة الأولى، ويطلق عليها مرحلة «ما قبل الاحتضان»: وتتوزع على خمس خطوات متكاملة، تبدأ الأولى منها ببرنامج توعوي لنشر روح ريادة الاعمال. تليها خطوة اختيار رواد الاعمال المحتملين. ثم تأتي بعدها خطوة إعداد وتمكين رواد الاعمال أما الرابعة منها فتنصب على تقديم خدمات المشورة والربط التكنولوجي والذي قد يؤدي، في نهاية الأمر، إلى عقد شراكات. وتتوج بالخامسة، التي تقوم على دعم عملية الترابط المطلوبة بين المشروع والموارد المالية. تأخذ تلك الخطوات، وهي غنية بتفاصيلها التي تشرحها كتيبات ذلك النموذج، بيد رائد الأعمال من المرحلة الجنينية كي تصل به إلى مرحلة النضج.

المرحلة الثانية الاحتضان بنوعيه: داخل الجدران (المرئي) وخارجها. فعلى ضوء نوع ومتطلبات المشروع ورائد العمل يتم احتضان رائد العمل إما من خلال حاضنة الاعمال او من خلال الاحتضان خارج جدرانها. أما النمط الأول وهو المرئي، فيستجيب لاحتياجات كل مشروع لاستكمال هذه الخدمات المتكاملة التي تلبي احتياجات المشروع الناشئ. ويتم ذلك من خلال عملية الاحتضان والدعم المقدم من خلال برنامج تدريب وتنمية رواد الأعمال وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. أما النمط الثاني، والذي يطلق عليه الاحتضان خارج الجدران (غير المرئي)، فهو الذي يقوم فيه رائد العمل بالبدء بإنشاء وتنفيذ مشروعه خارج حاضنة الاعمال. ويستمر تقديم كل الخدمات المطلوبة لنجاح مشروعه من خلال مستشاري الاعمال لضمان تحقيق الاستمرارية والنمو المتواصلين. 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن نتائج التجارب العالمية قد أثبتت أن احتضان المشروعات الصغيرة الناشئة يرفع من نسب نجاحها من حوالي 45-50% ليصل بها الي حوالي 87%. هذا بدوره يحقق اهداف التنمية ويخفض أحجام الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن انهيار وفشل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. 

يصل المشروع بعد إلى مرحلته النهائية الثالثة التي يطلق عليها النمو وما بعد الاحتضان. تأتي هذه المرحلة بعد فترة زمنية من إنشاء المشروع، حيث تصبح الخدمات المطلوبة من قبل رائد العمل أكثر تعقيدًا. واستجابة لذلك يتم تقديم مجموعة من الخدمات الإدارية والمالية، المصحوبة بمشورات تمس الاحتياجات التكنولوجية التي تضمن ديمومة المشروع، ونموه على حد سواء. تتم خلال هذه المرحلة مجموعة من عمليات الدعم تتوزع على المحاور المفصلية التالية:

1. المرافقة، حيث يتم ربط رائد العمل مع رواد اعمال آخرين يتمتعون بخبرة أغنى. والهدف من ذلك تقديم المشورة العملية بالإضافة الى إيجاد فرص للتعاون المشترك.

2. الدعم التقني والإداري، وتغطي هذه الخطوة العمليات الضرورية التالية:

• جمع وتحليل المعلومات والإحصاءات. 

• إعداد خطط العمل الخاصة بنمو المشروع إما للحصول على تمويل أو عقد شراكات مع مستثمرين أجانب.

• تصميم برامج ووضع آليات تحديد وتقييم التكنولوجيا الحديثة التي تتلاءم مع متطلبات المشروع والسوق ذات العلاقة.

• وضع برامج رفع الجودة كي تتلاءم مع متطلبات الاسواق العالمية.

• توفير الخدمات القانونية لمن يحتاجها من رواد الأعمال. 

3. دخول اسواق جديدة من خلال التجمعات التصديرية والتسهيلات التجارية المتاحة، والتجمعات الصناعية المشتركة.

4. التمويل إذ يتطلب نمو المشروعات إلى استثمارات وتمويل من متوسط إلى طويل الأمد بالإضافة إلى إيجاد محافظ المخاطرة. 

5. البنى التحتية والتي تشتمل على الحاضنات الصناعية المتخصصة ومجمعات العلوم التكنولوجيا ومراكز البحوث والتطوير.

وتجد الإشارة هنا إلى أن هذا «النموذج البحريني العربي»، يهدف في، جوهره وآفاقه إلى إعداد وتمكين رواد الأعمال وانشاء المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم مجموعة من الخدمات غير المالية، بعد أن يجري ربطها بشكل متكامل مع نظيرتها من الخدمات المالية، التي تسهم في دعم رواد الاعمال المحتملين لتحويل طموحاتهم من مجرد أفكار مجردة تحتضنها مخيلتهم إلى مشروعات قائمة وملموسة في شتى المجالات الاقتصادية، كالصناعة والزراعة والسياحة والخدمات الصحية. 

ما هو أبعد من ذلك، وأكثر شمولية هو الارتقاء الانسيابي غير المفتعل الذي يجعل من «النموذج البحريني العربي» محركًا مستمرًا، لا يتوقف عن الحركة من أجل ضمان «نمو المؤسسة» التي أصبح يديرها رواد الأعمال، التي تكفل تنام تضمنه عمليتين متزامنتين في منظومة متكاملة هما النمو المتواصل والاستمرارية المستدامة والتوسع غير القابل للتوقف. 

هذه المنظومة المتكاملة المرتكزة على مراحل متكاملة، تعززها خطوات متزنة راسخة نجحت منذ انطلاقة «النموذج البحريني العربي» قبل مرحلته «البحرينية» الجنينية من تقديم الدعم والمساندة لما يربو على 8500 رائد عمل من البحرين، وإنشاء 2000 مشروع جديد باستثمارات تقدر بـحوالي 1.5 مليار دولار. وقد خلق ذلك 16,000 فرصة عمل جديدة. هذا يسمح لنا القول بأن «النموذج البحريني العربي» قد تطور، وارتقى بشكل تدريجي ثابت الخطوات كي ينتقل من مجرد كلمة سر تفتح بوابة ريادة الأعمال إلى منظومة تنموية متكاملة تبدأ من المرحلة الأولى التي تنطلق من محطة «ما قبل الاحتضان»، كي تصل إلى المحطة النهائية التي يطلق عليها اسم النمو وما بعد الاحتضان، قبل أن يحط رحاله في المحطة الثانية برصيفيها: داخل الجدران (المرئي)، وخارج الجدران (غير المرئي).

وهذا يؤكد أن برامج دعم رواد الأعمال ومشروعاته قد أصبحت اليوم بمثابة المفتاح الرئيس للنمو الاقتصادي والقوة الأساسية القادرة على توليد الرخاء الذي تريد أن تنعم به الكثير من الدول بشكل عام، والعديد من حكومات الدول، بما فيها المتطورة، وليس النامية فحسب. 

ملاحظة. تقيدًا بقوانين الملكية الفكرية تجدر الإشارة إلى أنه جرى اقتطاف المواد ذات العلاقة بمواصفات المشروع، وخطوات تطبيقه، بشكل أساسي مما ورد في مخطوطة غير منشورة من إعداد المركز العربي الدولي لريادة الأعمال والاستثمار التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» - مملكة البحرين. ولا يتحمل المركز ما أجري على مواد المخطوطة من تعديلات يتحملها كاتب المقال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها