النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

احــــــترام الكتـــــــــــاب

رابط مختصر
العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442

  • ومكتبات الأطفال في منازلنا حدث ولا حرج،تجدها «نثرة».. وقصص ومجلات ممزقة

 

من المعروف عن الدكتور أحمد كمال أبو المجد، وهو أحد وزراء الإعلام السابقين في جمهورية مصر العربية، وأحد المفكرين والأدباء المعروفين، احترامه الشديد للكتاب.

زاره أحد الصحافيين في منزله ذات يوم، فعجب من نظافة مكتبته وجدّة كتبها ومراجعها حتى أنه لم يلحظ أنه كتب ولو سطرًا واحدًا في هوامشها، فسأله: هل قرأت هذه الكتب كلها، فرد عليه الدكتور أحمد كمال أبو المجد بالإيجاب، فقال له الصحافي: ولكن كتبك جديدة كلها وكأنك اشتريتها بالأمس، فأجابه: لأنني وببساطة شديدة أحترم الكتاب، فأنا الذي أقوم بتنظيف مكتبتي وأنا الذي أرتبها، ثم إنني لم يحدث أبدًا في حياتي كلها أن كتبت سطرًا واحدًا أو علقت بعبارة واحدة في هوامشها، وذلك لأنني وبتعبير بسيط أحب كتبي وأعتبرها جزءًا مني يجب الحفاظ عليه.

وليت كلنا نملك هذا الشعور الفياض نحو الكتاب، وليتنا جميعًا نجِّل ونحترم ونقدس الكتب التي تمدنا بالثقافة والنور، وليتنا نغرس في نفوس أبنائنا الصغار هذا الاحترام للكتاب، فأطفالنا يتعاملون مع الكتب المدرسية منذ نعومة أظافرهم، ولكن القليلين منهم من تجد كتبه الدراسية نظيفة وغير ممزقة، أو تجد دفاتره وكراساته مرتبة تخلو من الشطب والإهمال.

يستلم الطالب كتبه جديدة منذ اليوم الأول للعام الدراسي، ولكن ما أن يمر شهر أو شهران حتى يرثى لحال هذه الكتب.. لماذا؟ لأن أهله لم يغرسوا فيه حب النظافة واحترام الكتاب المدرسي، ولم يتابعوا ويجلدوا له كتبه منذ استلامها.

ومكتبات الأطفال في منازلنا حدث ولا حرج، تجدها «نثرة».. وقصص ومجلات ممزقة ودون ترتيب أو تنسيق.. أطفالنا لا يحترمون الكتاب لأنهم يروننا نحن أولياء أمورهم لا نحترمه ولا نهتم به.. بل إنهم يروننا نفترش الجريدة أو المجلة لنأكل على صفحاتها.. أي نجعلها «سفرة» ثم نرميها في سلة القمامة بعد أن ننتهي من الأكل.

ولذلك فإن الدولة تخسر في كل عام ملايين الدنانير؛ لأنها تكون مضطرة لأن تطبع كتبًا جديدة؛ لأن معظم الكتب الدراسية قد تلفت وتمزقت قبل انتهاء العام الدراسي.

وهكذا نكون نحن أولياء الأمور سببًا في ضياع الملايين من الدنانير كل عام.. هذه الملايين التي يمكن – لو وفرت – أن تستخدم في مجال آخر يخدم العملية التعليمية والتربوية.

وديننا الإسلامي هو دين النظافة فقد اعتبرها من صميم رسالته، فالمسلم يجب أن يكون جسمه نظيفًا وثوبه نظيفًا وبيته كذلك، وكذلك كتبه ومقتنياته، وذلك لأن أثر النظافة عميق في تزكية النفس وتمكين الإنسان من النهوض بأعباء الحياة. 

فمتى سنتعلم من ديننا وعقيدتنا حب النظافة وخاصة نظافة القلب والعقل والجسم ومنها نظافة ما نملك وما يقوي مداركنا من علوم وثقافة تزخر بها الكتب والمؤلفات؟!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها