النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

قـــطـــر وإيـمـيــلات هــــــيـــلاري

رابط مختصر
العدد 11521 الجمعة 23 أكتوبر 2020 الموافق 6 ربيع الأول 1442

 الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع المقاطعة لقطر عام 2017 ومطالبتها الالتزام بتنفيذ شروطها الثلاثة عشر قبل أن يعاد صياغتها في ما يعرف بالمبادئ الستة لرفع المقاطعة وإعادة الأمور إلى نصابها، كانت تنم عن حس عال بخطر حقيقي يهدد أمن هذه البلدان الوطني والقومي من قبل أن يجيز الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب رفع السرية عن محتوى إيميلات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وتكشف عما بها من مؤامرات أوبامية وخيانات إخوانية. فقد كانت قيادات البلدان الأربع تدرك بالتجربة وبالقرائن الدامغة أن قطر لم تتراجع، رغم تعهداتها المعلنة، قيد أنملة عن مؤامراتها ومشاريعها التدميرية القائمة في قسم كبير منها على التماهي مع تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي ومع الأطراف التي تضمر العداء للرباعي المقاطع كإيران وتركيا، ولم تنقطع يوما عن رعاية التنظيمات الإرهابية على اختلاف انتماءاتها شيعية كانت أم سنية.

 لقد جاءت إيميلات هيلاري لتؤكد المؤكد وتثبته، وتظهر أن ما جرى ذات شتاء سُمي زورًا وبهتانًا بالربيع العربي ما كان إلا تدبيرًا مخابراتيًا «ديمقراطيًا» راهن على تقويض أنظمة الحكم القائمة في أكثر من بلد ليحل بدلاً عنها تنظيمات الإسلام السياسي التي أوكلت إليها مهمة تخريب هذه الأوطان وتفكيك أجهزة الدولة فيها لتقضي بذلك نهائيا على آمال هذه الدول وأحلامها في أن تكون أملا عربيا جديدا في النهضة والتقدم، وكانت أموال الغاز القطري، بطبيعة الحال، خير شريان حياة لهذه التنظيمات.

 وفي رأيي أن إيميلات هيلاري كلينتون، وخصوصا منها ما كان ذا صلة بـ«ثورات» الربيع العربي وعلاقة إيران وتركيا والإخوان والمال القطري، فرصة إعلامية لا بد من استثمارها لفضح قطر وتركيا وإيران بوصفها مجتمعة ومنفردة ليست إلا أدوات تدمير. لقد جاءت هذه الإيميلات؛ لتوقظ من كان مغرومًا بالحديث الحالم عن هذه «الثورات» لتصفعه بحقيقة تجاهلها وتقول له له إن الدول العربية كانت تتعرض لأخطر مؤامرة نسجت تفاصيلها إدارة الرئيس أوباما لتنفذ بأيادي أحزاب الإسلام السياسي، سنة وشيعة، ولتحقق أحلام عصابات الإخوان في تخريب أوطانها والعودة بها إلى كهوف عصور الانحطاط. 

 وعلى الرغم من أهمية إيميلات هيلاري كلينتون باعتبارها وثائق تدين إدارة الرئيس باراك أوباما، وتؤكد على ما سبق أن أكدته الدول الأربع المقاطعة لقطر في أكثر من مقام، إلا أنها لا تضيف شيئا ولا تنقص في أزمة قطر، وإنما تسلط الضوء بكثافة أكبر عليها ليفهم من لم يفهم بعد أن قطر كانت أداة لإحداث الفوضى وزعزعة الأمن في دول مجلس التعاون، وأن إدارة أوباما كانت المسؤولة عن إدارة هذه الفوضى بأدواتها في المنطقة العربية المتمثلة في إيران وتركيا والمال القطري، كما أنها أكدت على علاقة الزواج الكاثوليكي بين حكومة قطر والإخوان المسلمين من جهة وبينهما وبين تركيا وإيران من جهة أخرى. لقد أثبتت الإيميلات أن قطر كانت مهيأة بشكل جيد من خلال قناة «الجزيرة» لتلعب هذا الدور، ولهذا كان وقف التحريض من خلال هذه القناة مطلبًا شعبيًا ورسميًا في دول المقاطعة.

 لم نكن، نحن هنا في مملكة البحرين، بحاجة إلى دلائل وقرائن أكثر مما لدينا لإدانة قطر، ومن منطلق لا نعرف له في الحقيقة أي أساس منطقي غير الحقد والكراهية والغيرة التي تتحكم في سلوك حكامها. فهذا العداء القطري يمتد إلى زمن بعيد، ويشير إلى أن قطر كانت مهيئة بحكم تركيبة حكامها النفسية لتلعب الدور الرئيس في إشاعة الفوضى، فهي نظام لا يعير الحوار لحل الخلافات أي اهتمام وهذا ما تأكد في أكثر من مشكلة قائمة سواء مع مملكة البحرين أو مع أي دولة من دول المقاطعة الأخرى، ويمكننا في هذا الإطار أن نذكّر، ليس إلا، ببعض الحوادث التي كانت فيها قطر تحاول عبثا الإخلال بأمن مملكة البحرين.

 ففي عام 1986 استخدمت قطر القوة في فشت الديبل من دون مسوغات. وكادت أن تكون حجر عثرة في طريق تحرير الكويت لولا حكمة آل خليفة الكرام. كما أنها خرجت عن منطق التقاضي بين الدول عندما قررت الذهاب منفردة إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لعرض نزاعها مع البحرين حول قضية جزر حوار متسلحة بعار الوثائق المزورة لتظهر أمام العالم أجمع كم أن هذه الدولة تحترف وبجدارة التدليس والكذب، وصولاً إلى وقوفها ودعمها للجماعات الإرهابية التي رفعت شعار إسقاط النظام في البحرين عنوانًا لحراكها في الدوار. عدائية قطر لمملكة البحرين مكشوفة ولا تحتاج مزيدًا من القرائن والأدلة.

 أهمية إيميلات هيلاري كلينتون، في الشق العربي منها، تكمن في أنها عززت لدى المواطن الخليجي صحة كل الإجراءات التي اتخذتها الدول المقاطعة ضد حكومة قطر، وأظهرت حقيقتها باعتبارها أداة فوضى في البلدان العربية بعامة وفي الخليج على الأخص. لقد أكدت الإيميلات أن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تكن تضمر إلا الشر للأنظمة العربية الشرعية القائمة، وأثارت نقاشًا قديمًا جديدًا حول هذه الإدارة ومدى مسؤوليتها عن إدارة الفوضى في بلدان «الربيع العربي»، خدمةً لتصور استراتيجي أمريكي أبى على بعض الدول العربية أن تشق طريقها إلى التقدم والرفاه والاستقرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها