النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (13)

رابط مختصر
العدد 11520 الخميس 22 أكتوبر 2020 الموافق 5 ربيع الأول 1442

  • منذ التأسيس لم يتوقفوا عن ممارسة العنف والاغتيالات والتفجيرات واستهداف شخصيات مهمة

 

لم يحدث قط ان تنظيم اخوان المسلمين اعلنوا بكل وضوح في برنامج سياسي معلن استراتيجتهم المكتوبة لآلية إسقاط النظام، ولا لتكتيك واضح حول اهمية وضرورة استخدام العنف لاستلام السلطة، ولكنهم منذ التأسيس لم يتوقفوا عن ممارسة العنف والاغتيالات والتفجيرات واستهداف شخصيات مهمة في المجتمع تضايقهم وتقلل من سرعة وعمق انتشارهم. غير ان تنظيم الجماعة نتيجة تركيبته الهرمية كثيرا ما تم استئصاله من العمق والجذور وبتفتيته عموديا وافقيا بكل سهولة من قبل اجهزة الاستخبارات فيما تنظيمات الجماعات الاسلامية والجهادية المتشددة شكلت تنظيماتها على اسس «عنقودية» مما كان يصعب على الاجهزة الوصول لكل العناصر المهمة في مجالس الشورى القيادية السرية، وبذلك ظلت مبعثرة ومتناثرة ولا مركزية في اثناء ملاحقتهم، رغم انهم كانوا اكثر وضوحا من تنظيم الاخوان في استراتيجيتهم وتكتيكهم ازاء انظمة الحكم.

دون شك بعد حادثة المنصة واغتيال السادات سنة 1981 لغاية 1999، رغم تمزيقهم اشلاء وشظايا، ظلت الخلايا النائمة تواصل أعمالها رغم الاعداد الكبيرة منهم في السجون المصرية المزدحمة. بعد مراجعة القيادات في السجن والخارج لتلك التيارات المتشددة طرحت مبادرات تدعو للنقاش وإيقاف اعمال العنف وكانت اهمها مبادرة ونداء وقف العنف في ابريل عام 1996، بعد ان شهدت مصر نزيفًا من الدماء المستمرة فكان لابد من حقن تلك الدماء، فتم قراءة البيان وسط المحاكم كما هو يوم الخامس من يوليو عام 1997 قبيل انعقاد اولى جلسات المحكمة العسكرية لإحدى مجموعات الجماعة الاسلامية، حيث جاء البيان بوقف كل العمليات المسلحة داخل مصر وخارجها وأيضًا وقف البيانات الاعلامية المحرضة عليها. وقد عكس البيان من خلال المفردات مغزى على تغيير طرأ داخل دائرة صنع القرار بالجماعة الاسلامية وهي ما تعرف بالمجلس التأسيسي.

في هذه الفترة من المراجعات والمبادرات جاء حادث الاقصر الدامي في نوفمبر 1997 (معبد حتشبسوت) إذ ارتكبت جماعة ينتسبون للجماعة الاسلامية من خلال بيان بثته وكالات الانباء العالمية وقد حاولت الجماعة في الخارج التملص من تلك الحادثة الشنيعة وسقوط عدد ضخم من الضحايا وخلص البيان الصادر في ديسمبر 97 أنه «في اطار التحقيقات التي اجرتها الجماعة الاسلامية حول ظروف حادث الاقصر المأساوي وملابساته يطيب لنا ان نعلن لأخوتنا ومحبينا وشعبنا في مصر وسائر الرأي العام الدولي ما توصل اليه التحقيق من نتائج، ولقد فوجئ قادة الجماعة في الخارج بما حدث في الاقصر وهالهم ما حدث والعدد الكبير من الضحايا وما ذكر من حدوث تمثيل ببعض القتلى لما يتنافى مع المنطلقات الشرعية والانسانية والسياسية للجماعة الاسلامية في مصر».

يؤكد هذا الفعل الوحشي مع السياح الاجانب ضعف سيطرة قيادة الجماعة في السجن وخارج مصر على عناصرهم في الداخل، التي تعمل بصورة عنقودية وفي ظروف منفلتة ولا مركزية ومشتتة تنظيميا. وأخيرًا صدر في مارس 1999 البيان التاريخي من مجلس شورى الجماعة الاسلامية بالاجماع الموافقة على مبادرة قيادات الجماعة بمصر وقف العمليات القتالية.

في هذا العقد الساخن من الاحداث الجسام حتى لحظة تفجير البرجين في نيويورك، كان الاخوان يستفيدون قدر الامكان من الساحات السياسية العربية التي برزت فيها افاق الانفتاحات السياسية للحكومات نحو اتساع رقعة التجارب الديمقراطية والانتخابات النيابية، حيث الخيار بين أعمال العنف المغلقة سبله وخيار التغيير السلمي، الذي يتيح التعامل مع المستجدات الممكنة والاضطرابات والبطالة وسط جيل شاب برز في فترة «صحوة» السبعينات لينمو ويترعرع وسط عقدين من الآلام والصدامات والمواجهات العبثية.

كانت اللحظة التاريخية في صالح تنظيم الاخوان من جميع النواحي، كضعف المعارضة اليسارية والليبرالية وابتداء عصر جديد من التحولات العالمية للصحوة الاسلامية وظاهرتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها