النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

بين الحجاب والنقاب

رابط مختصر
العدد 11519 الأربعاء 21 أكتوبر 2020 الموافق 4 ربيع الأول 1442

الحجاب في اللغة هو الستر، والحجاب اسم ما احتجب به، وكل ما حال بين شيئين فهو حجاب. 

والحجاب كل ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالستر والبواب والثوب وغيره.

والخمار من الخمر وأصله الستر، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خمروا آنيتكم» وكل ما يستر شيئًا فهو خماره.

لكن الخمار صار في العرف اسمًا لما تغطي به المرأة رأسها، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللغوي. 

ويعرفه بعض الفقهاء بأنه ما يستر الرأس والصدغين أو العنق.

والفرق بين الحجاب والخمار أن الحجاب ساتر عام لجسم المرأة، أما الخمار فهو في الجملة ما تستر به المرأة رأسها. 

والنِّقاب -بكسر النون- ما تنتقب به المرأة، يقال: انتقبت المرأة، وتنقبت، أي غطت وجهها بالنقاب. 

والفرق بين الحجاب والنقاب أن الحجاب ساتر عام، أما النقاب فساتر لوجه المرأة فقط.

إلا أن النقاب أو البرقع -الذي تظهر منه عيون المرأة- قد توسعت النساء في استعماله وأساء بعضهن في لبسه، ما جعل بعض العلماء يمنع من لبسه، لا على أنه غير شرعي في الأصل، بل لسوء استعماله وما آل إليه الحال من التساهل والتفريط واستعمال أشكال جديدة من النقاب غير شرعية، تشتمل على توسيع فتحتي العينين حتى يظهر منهما الخد والأنف وشيء من الجبهة.

فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عمّن ليسوا بمحارمها، فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها على من ليسوا بمحارمها.

ومن السنة أحاديث كثيرة، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع»، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها.

وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفًا عند الرجال الأجانب، بل يجب عليها ستره بغير النقاب وبغير البرقع، بدليل حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمات، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه.

فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب؛ لأن الوجه هو مركز الجمال، وهو محل النظر من الرجال.

فنحن مع حجاب المرأة المسلمة، ومع عفتها وطهارتها وحُسن أخلاقها وسيرتها والتزامها بالتعاليم الإسلامية.. لكننا نتساءل حينًا بعد آخر: هل الحجاب أو النقاب هو كل شيء يتعلق بهذه المرأة حتى يكون الشغل الشاغل للمسلمين، يخوضون حوله المعارك وتدور حوله النقاشات؟!

لقد أضحت المرأة ميدانًا للمزايدات السياسية في المجتمعات العربية والإسلامية، وأصبح موضوع حجابها ونقابها ظاهرة عامة في الخطاب السياسي الإسلامي، وأضحت هذه القماشة التي توضع على الرأس وتغطي جزءًا من رأسها هي المعيار الرئيس عند الإسلاميين في التزامها بالإسلام، مع أن الكثير من الأحداث والحوادث أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا النقاب استغل في القيام بعمليات إرهابية كثيرة قامت بها المرأة المنقبة، لعل منها ما حدث قبل فترة في مدينة أبوظبي عندما قامت امرأة منقبة بطعن أمريكية في أحد المجمعات التجارية، ثم حاولت زرع قنبلة بدائية الصنع أمام منزل أحد الأطباء الأمريكيين، وألقي القبض عليها.

وقد حدث جدل كبير في المجتمعات المسلمة حول حقيقة النقاب أو الحجاب وهل هما فرض على المرأة المسلمة، لكن الذي تبيّن للكثير من رجال الدين المسلمين أن هناك الكثير من الأدلة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة تدل على أنه ليس فرضًا، ومنها قوله تعالى في سورة النساء: «وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً».

والسؤال هنا: كيف يمكن الشهادة على امرأة أو حتى لصالحها إذا لم يكن يعرف شكلها وتعرف من هي وتستطيع وصفها وتحديد هويتها؟! والآية واضحة في قوله «أرْبَعَةً مِنْكُمْ»، ولم يقل من أهلها، أي أن المجتمع يجب أن يكون شاهدًا على كل من فيه من نساء ورجال مما يلزم بيان الهوية الشخصية ومعرفتها، وذلك لا يتأتى إلا بكشف الوجه بصورة جلية وواضحة.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا جاوزوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه.

وقد ذكرت كلمة الحجاب سبع مرات في القرآن الحكيم، لكنها لم تكن تعني ولا مرة واحدة لباس رأسها، أو حجابها المفروض عليها، ومن هنا فإننا نقول إذا كانت المرأة تريد لبس الحجاب أو النقاب فلها ذلك، لكن عليها أن تعي أن الحجاب عادة وليس عبادة، وأنه إرث المجتمع، وليس أمرًا ربانيًا، ولو أنه كذلك لنزلت فيه آيات صريحات كآيات تحريم شرب الخمر وأكل لحم الخنزير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها