النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

رفيقان على درب الصيرفة 1 من 2

رابط مختصر
العدد 11519 الأربعاء 21 أكتوبر 2020 الموافق 4 ربيع الأول 1442

يبدو أن تجربة المصارف الإسلامية توشك على أن تلامس خط النهاية، أو تسقط صريعة بلمس الأكتاف، في حلبة لم تكن أرضيتها مهيأة لنزال طويل الأجل.

من هنا رأينا مصارف ترفع راية الشريعة تستسلم في بداية الطريق، وفي خضم الهجمة على كل ما هو ملتزم بتطبيق تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف في عمل مصرفي أو آخر بين بين، فإن المصير، بئس المصير نجده يلاحق التجربة من نجواها في المهد من الحركة إلى شكواها عند المصب الأخير، من عنفوانها بمرافقة المؤسسين الأشاوس، إلى هشاشتها وهي في معية «المتأسلمين الجدد»، من المرفأ حيث المنبع والماعون، حتى النهاية حيث كرة الثلج المشتعلة وهي تتدحرج في ملاعب السادة «المدعين».

عندما بدأت عمليات البيع، لـ«مصرف إسلامي» ليصبح في حوزة آخر تقليدي، ومنذ انسحب الأبناء من قوافل الآباء، وتركوا الجمل بما حمل لبعض الذين لا يؤمنون بالفكرة بقدر إيمانهم بالمردود الذي يأتي من رفع مصاحفها على أسنة الرماح، بدأ الوهن وهو يتسلل بشراسته المعهودة إلى شرايين «الصناعة»، وبدأ «البعض» في صياغة «أخبار مضحكة» عن خسائر متلاحقة، وعن حلول كوميدية على طريقة «إسماعيل يس» في الأسطول، بل وعن قفز بالجملة من قوارب مدججة بأطواق نجاة إلى بحار متلاطمة الأمواج.

والمدهش حقًا والغريب أن من بين مصرفي الجيل الثاني من نجدهم وهم يهجرون الصيرفة الإسلامية إلى السياسة، إلى الانسحاب من المسؤولية التي يرفضون أية إشارات لتحملها، إلى حصان طراودة حيث الأفكار المطاطة والاجتهادات البوهيمية، والتعليقات السخيفة على حدث، أو تلك المخجلة على موقف أو وضع أو حالة «وطن».

على البعد أو على القرب من المحنة نجد أقل القليل من مصرفيينا وهم يقفون كالمرابطين على حدود المأساة، كالمقاتلين الأشاوس من أجل رأب الأصداع في صناعة كانت ملء السمع والبصر، طرفا خيط بدأوا معًا منذ المؤسسة العربية المصرفية بتأسيس مصرف إسلامي تابع ثم في نهاية المطاف بالتموضع في مجموعة مصرفية إسلامية هي «البركة» والتي مازال يُشار إليها بالبنان.

عبدالله عمار السعودي، اسم لم يخفت توهجه حتى اللحظة، مؤسس المؤسسة العربية المصرفية ومطلق أول مصرف إسلامي من آخر تقليدي، وعدنان بن أحمد يوسف رئيس أول مصرف إسلامي من عباءة أكبر مصرف عربي، بين عبدالله عمار السعودي وعدنان بن أحمد يوسف مشوار كفاح، ولقاء لا تتقطع به السبل نحو «الاتجاه المعاكس»، أو باتجاه مازال يلتقي في تقاطعاته بالرفيقين الأستاذ والتلميذ الذي أصبح أستاذًا، بالقبطان والمساعد الذي صار قبطانًا، تجربة حياة لابد وأن يُشار إليها بالبنان، بالتوثيق والتأريخ والكتابة، بالتلميح والتصريح وكل فنون الخطابة.

لقد أدرك المصرفي العربي الكبير عبدالله عمار السعودي أن الصيرفة الإسلامية يمكنها أن تحقق الكثير لبلادها، لأمتها، وللقادمين إليها إيمانًا وحبًا واقتناعًا، وبالفعل وقع اختياره على مكوك الصيرفة العربية وهو في ريعان شبابه، عدنان بن أحمد يوسف، ليرأس أول مصرف إسلامي يخرج من عباءة مصرف عربي دولي «تقليدي»، أسباب الاختيار عديدة و«مخالطة»:

أولاً: أن عدنان بن أحمد يوسف قد شرب المهنة من أستاذه المباشر عبدالله السعودي، وأنه أصبح محل ثقته أينما كان وكيفما حل.

ثانيًا: أن عدنان بن أحمد يوسف كان مسؤولاً ويرتبط بعلاقات واسعة مع صناع القرار الاقتصادي في هذه المنطقة.

ثالثًا: إن الصيرفة الإسلامية تحتاج دائمًا إلى علم شديد التخصص بجوار ذلك التخصص الصيرفي الفريد، وأن عدنان بن أحمد يوسف بعلاقاته وقراراته وممارساته كان هو الأقرب من صناعة الصيرفة الإسلامية بل إنه كان الأشد حرصًا من غيره على التتبع الحثيث لمسيرة وتاريخ هذا النموذج الخارج من بطن الشريعة؛ كي يضيف لأمتنا فكرًا تطبيقيًا لم يسبق له مثيل.

رابعًا: تلك الشخصية البسيطة التي يتمتع بها عدنان يوسف من حيث قدرته على اختراق كل أسوار التردد لدى الآخرين، وتميزه في كسب ثقة هؤلاء الآخرين نظرًا لارتباطه بكلمته، والتزامه وانضباطيته وأمانته التي وضعته في مكانة الكبار منذ أن كان في مقتبل العمر، وبداية مشوار التألق.

هذه الأسباب وغيرها ربما دفعت عبدالله السعودي إلى اختيار «أبوأحمد» لقيادة أول مصرف إسلامي من تحت عباءة أكبر مصرف عربي دولي.

وبالفعل كان للمسيرة صولاتها وجولاتها، وللدور الذي حاول أن يلعبه المعلم الأكبر للأستاذ ذلك الزخم الكبير الذي حققه الرفيقان ضمن مسيرة تمتع أصحابها بحق السبق، واستمتعت معهما الأمة بحق تقرير المصير في مهنة لم تكن في يوم من الأيام لمن لا مهنة لهم.

 

يتبع..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها