النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

قــــــــــطر مـــــن جديـــــــــد ( 2 )

رابط مختصر
العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442

بعد المقالين الأخيرين الذين توقفت فيهما على رحيل المغفور له صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت إلى الرفيق الأعلى، والكمّ الهائل من الوقائع والأحداث التي سردها الأمير بندر بن سلطان على شاشة قناة العربية يوم (5 أكتوبر 2020م) حول الفرص المهمة التي أضاعتها القيادة الفلسطينية للوصول إلى حلٍ للقضية العادلة، وأهمية متابعة جميع تلك الأحداث بالتحليل والتعليق، نستكمل اليوم مقالنا المنشور بتاريخ (29 سبتمبر 2020م) حول الدور القطري في إشعال الفوضى في المنطقة العربية بهدف تغيير أنظمة الحكم العربية والخليجية تدريجيًا وتحالفها لتحقيق ذلك مع تركيا وإيران، وسأركز هنا على العلاقات القطرية الإيرانية ودورها في مسار الأحداث في المنطقة، والأزمة الخليجية وكيف سيكون التعامل القطري معها في ظل الحكم الجديد في دولة الكويت. 

فقد تطورت العلاقات القطرية الإيرانية إلى الدرجة التي رأت فيها الدوحة أن تَّتبع سياسة اللعب على جميع الأوتار لتبقى كل الأبواب مفتوحة أمامها وكل الخيارات قائمة، سواء بالاستمرار في سياسة تعزيز علاقاتها مع محاور الشر (إيران، تركيا، حماس)، أو مع شقيقاتها دول مجلس التعاون. 

ولكن ظروف اليوم اختلفت تمامًا عن ظروف الأمس، فبعد وفاة المغفور له صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي حَمِلَ همَّ الأزمة الخليجية منذ اشتعالها وحرص على احتوائها وعلى تاريخ العلاقات الخليجية الأخوية انطلاقًا من رؤيته الثاقبة رحمه الله لأهمية رأب الصدع ولمّ الشمل الخليجي وحماية منظومة مجلس التعاون ووحدتها، وجَب على القيادة القطرية إعادة حساباتها من جديد وبواقعية! 

فالتوجه السياسي للحكم الجديد في دولة الكويت تجاه الأزمة الخليجية لم يتضح بعد، ولم تعد الأمور كما قد يتصورها الحكم في قطر، نظراً للتركيبة السياسية القائمة والدلالات التي تُظهرها الاتصالات التي أجراها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان مع سمو الشيخ مشعل الجابر الأحمد الصباح قبل تزكيته وليًا للعهد في (7 أكتوبر 2020م)، والدعوة الرسمية التي تلقاها صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في (11 أكتوبر 2020م) لزيارة الرياض، والتي من المتوقع أن يستجيب لها صاحب السمو الشيخ نواف بعد انتهاء فترة الحداد وستكون ضمن إطار جولة خليجية شاملة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون. 

ورغم مرور ثلاث سنوات على الأزمة الخليجية، لا تزال السياسات القطرية قائمة على حالها، وضربت بالاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول مجلس التعاون عرض الحائط، بعد أن ثبت تورطها في دعم جماعات وإيواء عناصر إرهابية تستهدف الإضرار بالأمن القومي العربي وزعزعة استقرار المنطقة، وضلوعها وتآمرها في خطة تغيير الانظمة العربية وفقًا لما أظهرته رسائل البريد الالكتروني لوزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون اضافة الى تعزيز تعاونها العسكري والاقتصادي والدبلوماسي والتجاري مع إيران في اطار الخطة من خلال قيامها بالآتي: 

1. أعادت سفيرها إلى طهران في (23 أغسطس 2017م) أي بعد شهور قليلة على اشتعال الأزمة.

2. فتحت حدودها البحرية لحرس الحدود الإيراني ليتحرك بحرّية كاملة بعد التوقيع على مذكرة تفاهم حدودية بين البلدين في (أغسطس 2019م) رغم التوتر والقلق الدولي بعد استهداف طهران لعدد من السفن وناقلات النفط في مياه الخليج مما دفع واشنطن للإعداد لضربة عسكرية ضد أهداف ايرانية أُلغيت في اللحظات الأخيرة.

 3. قدَّمت التسهيلات البحرية لإيران، وهو ما أكَّده قائد خفر السواحل الإيراني (قاسم رضائي) الذي أشاد بالتسهيلات التي تقدمها قطر لبلاده، مشيرًا إلى (العلاقات المتأصلة والتعاون التاريخي والاقتصادي الجيد)،  موضحًا بأن (268 كيلومترًا) من الحدودٍ بحرية تحظى بأهمية بالغة لتعزيز وجودها العسكري وتوسعها البحري في شمال الخليج العربي، وأن هناك توجّه لعقد مزيد من الاجتماعات والتعاون بين قادة حرس حدود البلدين للمتابعة. 

4. أعلنت على لسان رئيس إدارة أمن السواحل القطرية (عبدالعزيز المهندي) عن تدشين ميناء خاص بالسفن الإيرانية. 

5. تقديم خدمات مالية للتجار الإيرانيين داخل أراضيها رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران. 

6. الاتفاق مع إيران على إقامة مناورات بحرية بعنوان (النجدة والإنقاذ البحري (في المنطقة، وهذا ما كشفت عنه وكالة أنباء هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية حول وجود مذكرة تفاهم جديدة بين قطر وإيران، تؤكد الدور القطري في تهديد أمن الملاحة البحرية الدولية من خلال التعاون مع إيران. 

7. التوصّل مع إيران إلى صياغة اتفاقية لمكافحة الجرائم الحدودية، مما يعطي الضوء الأخضر لطهران لمواصلة عملياتها الإرهابية لاستهداف السفن التجارية تحت مسمى (مكافحة الجريمة). 

8. تجديد التفاهمات العسكرية بين البلدين، عندما ناقشها قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني (حسين خانزادي) مع نظيره القطري في (ديسمبر 2019م)، وكما ذكرت وكالة أنباء فارس الناطقة باسم مليشيا الحرس الثوري الإيراني بأن اللقاء تضمن ترحيباً قطرياً بتواجد قطع بحرية عسكرية إيرانية داخل موانئ الدوحة، ودعوة ضباط قطريين لزيارة جامعة القيادة والأركان التابعة للجيش الإيراني (دافوس)، والاستفادة من قدرات إيران العسكرية التدريبية البحرية العالية، وفي هذا دلالة صارخة على عمق التعاون أمنياً وعسكرياً بين الدوحة وطهران رغم تهديدات الأخيرة لأمن دول مجلس التعاون! 

إلا أن ما يثير الاهتمام والفضول هو التعقيدات المتناقضة الموجودة على الساحة القطرية والتي تختلف جميعها في المصالح والأهداف، فهناك: 

1. تفاهمات إيرانية قطرية، وفتح للحدود القطرية البحرية أمام إيران وتقديم تسهيلات بحرية وتجارية واقتصادية. 

2. انتشار القوات التركية في المناطق الحساسة في الدوحة كالقصور الأميرية والمطار وقناة الجزيرة والمناطق القريبة من الحدود السعودية القطرية. 

3. وجود قوات جوية أمريكية في قاعدة العديد الحوية. 

فهل هناك اتفاق بين هذه الأطراف الثلاثة؟ وما هي الأهداف من وراء هذا التواجد العسكري الكبير الذي يهدد أمن دول مجلس التعاون؟ وما هي الأبعاد الأمريكية والقطرية من ذلك؟ قد تكمن الإجابة عن تلك التساؤلات في الآتي: 

أولاً: تشعر واشنطن بأن تواجد القوات التركية والإيرانية يتفق واستراتيجيتها الجديدة في المنطقة، والقائمة على تمرير اتفاقية القرن، حيث لأن وجود هذه القوات سيسهِّل عليها الضغط على دول مجلس التعاون للاتجاه نحو التطبيع مع إسرائيل، وسيدفعها إلى تقديم كافة دعمها المالي بالاستثمار في المشاريع داخل الولايات المتحدة مما يساعد على تقليص البطالة وارتفاع أسهم الرئيس ترامب في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في نوفمبر القادم. 

ثانياً: تعنّت الأمير الوالد (حمد بن خليفة) الذي وضع القضايا الشخصية فوق المصالح الاستراتيجية الحساسة لدولة قطر كونها جزء من منظومة إقليمية متجانسة، لما لديه من هوس تجاه فكرة وجود معارضة أو رأي مُخالف له أو منتقد لسياساته، وتطلعاته بأن يكون القائد الأوحد والمطلق في مجلس التعاون الخليجي، وفي خلفية هذا المشهد يعمل أبنه سمو الشيخ تميم، فنتج عن هذا الهوس من المصائب والدمار والدماء والضحايا الأبرياء التي انصبت على المنطقة العربية منذ (2011م)، وإصرار الأمير الوالد على دعم الحرب في اليمن واحتضان الإخوان في الدوحة ودعمهم مالياً؛ لذلك ليس غريباً أن يصر على عدم التجاوب مع كل الوساطات لحل الأزمة من أجل تنفيذ أهدافه الشخصية بأن تكون الدوحة مركز للقرار السياسي العربي بدلاً عن الرياض. 

إن عودة قطر لشقيقاتها دول مجلس التعاون بعد التطورات الأخيرة في دولة الكويت، والحرص على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه الرياض بالفعل عبر توفيرها التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بدولة المقر، وتوجيه الدعوة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد للمشاركة في القمم الخليجية، يتطلَّب شجاعة من القيادة القطرية للاستجابة لمطالب الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، والتوقف عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية والذي تتبناه وسائل إعلامها وعلى رأسها قناة الجزيرة، ووقف دعمها للجماعات الإخوانية التي تحتضنها في الدوحة أو تلك التي تدعمها مالياً في إسطنبول، وتغيير سلوكها بصورة عامة حرصاً على تعزيز علاقاتها الأخوية بدول مجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها