النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

عودة إلى ملف العمل الخيري..!

رابط مختصر
العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442

نعود الى ملف العمل الخيري، ليس فقط لأن مناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري الذي صادف العاشر من سبتمبر الماضي مرت مرور الكرام، وان المعنيين بالشأن الخيري تجاهلوها، او لم يأتوا على ذكرها كما يجب، لا سيما وان من ضمن اهداف هذه المناسبة «توعية وتحفيز الناس والمنظمات غير الحكومية واصحاب المصلحة المشتركة على التطوع والمساندة وزيادة الدعم الشعبي للأنشطة الخيرية، وتكاملها مع جهود الدولة»، ويبدو ان هناك من اتخذ العمل الخيري عن مقصده، او اتخذه مطية لمآرب اخرى، وفي هذا السياق وجدنا في الكويت الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» وفي ذات المناسبة وهي تحذر من جعل العمل الخيري مطية لمآرب اخرى، عرضة للفساد، وتشدد على ضرورة انتهاج الشفافية لكسب ثقة المانحين والمتبرعين.

ملف العمل الخيري يستحق العودة اليه مرارًا وتكرارًا، ففيه الكثير مما يغري بالعودة بما فى ذلك ما يتعلق بشفافية أعمال هذه الجمعيات، واذا كان العمل الخيري قد أصبح مقياساً يقاس به تقدم المجتمعات وحيويتها وتطورها، انطلاقاً من اسهامات مؤسساته في إرساء قيم التآخي والتكاتف والتعاون، وتعزيز اللحمة الاجتماعية، الا انه بالرغم من ذلك يظل هناك الكثير من موجبات النظر والتأمل في هذا الملف، والكثير مما يستدعي المراجعة والتصويب، خاصة بعد ان بات ملحوظاً الانتشار الواسع للجمعيات والمؤسسات الخيرية التي اصبح عددها اليوم 110 جمعيات متواجدة في كافة مدن وقرى البحرين، من مجموع 640 منظمة أهلية حتى شهر يوليو 2020 بحسب تصريحات نشرت الاسبوع الماضي لمديرة دعم المنظمات الأهلية بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ذلك العدد بشكل عام يفترض انه أمر ايجابي ويخلق تنافساً ايجابياً وفي هذا المجال رائع ان يتنافس المتنافسون، ولكن وحتى تكتمل الصورة كان مهماً إحاطة الناس بعدد المنظمات الفاعلة والتي لها حضور ونشاط على الساحة المحلية، وتلك المتعثرة، وتلك التى تم تصفيتها، وتلك التي على قوائم الرصد والمتابعة..!

نعود الى العمل الخيري، وجمعياته تحديداً، طالما ان الهدف جعل هذا العمل فوق الشبهات ومنزهاً عن الهوى والحسابات الشخصية، وما أكثر الأهواء التي ابتلي بها العمل الخيرى والعمل الأهلي بوجه عام، وهذا لا يعني على الاطلاق ان هناك جمعيات ومؤسسات خيرية كثيرة تقوم بدورها الخيري كما يجب، وملتزمة بالشفافية فى اعمالها، وموضع اعتزاز وإشادة، مقابل جمعيات اخرى يدور حول ادائها وشفافية أعمالها تساؤلات، ولا نقول شبهات، رغم اننا وجدنا خاصة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي من حاول زرع التشكيك في نزاهة ومسار عمل بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية، بل وجدنا من وجه اتهامات مبطنة حول تصرفات بعض القائمين على أمور اكثر من جمعية..! وأكدنا، وها نحن نؤكد من جديد بأن هذا أمر يستحق الالتفات اليه والمراجعة وتصويب ما يعتري العمل الخيري من شوائب..!

شوائب من نوع انحراف او تقاعس بعض الجمعيات والمؤسسات الخيرية عن أهدافها، او غياب الشفافية والحوكمة المطلوبة واللازمة في مجريات أعمالها، او هيمنة البعض عليها، او في استغلال بعضها للمستفيدين من خدماتها في فترة الانتخابات لدعم مرشحين بعينهم، مما يعد ضرباً في الصميم لأهدافها، ألم تخرج علينا احدى النائبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتوجه اتهامات لبعض الجمعيات التى عزفت عن تقديم المساعدات لبعض الناس، فقط لأن من طلب المساعدة لم يرشح المحسوب على هذه الجمعية او تلك في الانتخابات، وان هناك بعض المهيمنين على بعض الجمعيات حصروا مساعدات وخدمات الجمعية على الأهل والأقارب والمحسوبين على «جماعتهم»،

المؤسف حقاً ان كلام النائبة مرّ مرور الكرام سواء من قبل الجهة الرسمية المعنية، او الجمعيات التي يفترض انها معنية، وهذا أمر محيّر حقاً وفعلاً..! وكل ما فعلته النائبة انها مع نائب آخر تقدما فى يوليو الماضي باقترح - مجرد اقتراح - بإخضاع جميع الجمعيات الخيرية ضمن نطاق الرقابة السنوية التي يقوم بها ديوان الرقابة المالية والادارية..!

هناك من ظهر يشكك في نزاهة مسار تبرعات بعض الجمعيات، التبرعات الخارجية خصوصاً، الى درجة ان ثلاثة نواب تقدموا بمقترح منع تبرعات الجمعيات الخيرية للخارج، وقصر نشاطات هذه الجمعيات على المحتاجين من أسر وغيرهم في الداخل البحريني، وإيكال تنظيم المساعدات الخارجيه للدولة ومؤسساتها الرسمية وفي المقدمة منها المؤسسة الملكية للأعمال الانسانية التي

يكن لها الجميع كل التقدير، وهذه مطالبة قد يتفق عليها البعض وقد يعترض عليها بشدة البعض الآخر، وكل طرف له مسوغاته ومبرراته ومنطلقاته..!

نعلم ان هناك جمعيات خيرية اثبتت حضوراً فاعلاً على صعيد العمل الخيري في مختلف مدن وقرى البحرين، واذا كنا قد نوهنا سابقاً وبكثير من التقدير الى الدور المهم والايجابي للجمعية الأقدم وهي جمعية البحرين الخيرية «تأسست عام 1979»، فانه يمكن ان نشير بذات التقدير والاعتزاز الى اكثر من جمعية، منها جمعية مدينة عيسى الخيرية الاجتماعية فتنوع نشاطاتها الخيرىة ملحوظة وملموسة، هناك ايضا جمعية الكوثر للرعاية الاجتماعية، هي الاخرى واحدة من الجمعيات الخيرية التي تلفت الانتباه بمنهجية عملها المؤسسي ولالتزامها بالشفافية فيما يخص مصادر تمويلها ونطاق نشاطاتها وشبكة علاقاتها، ومسارات عملها وحضورها المجتمعي، وللعلم اهداف وبرامج هذه الجمعية الخيرية تتجلى في تقديم خدمات ورعايات مختلفة لليتامى، ومنها مساعدات الايجار والترميم، وسداد الديون، وكساوي العيد، والعيديات، والرعاية الصحية والتكفل الأكاديمي، ومساعدات خيرية وانشطة اجتماعية وتربوية وبرامج صيفية، وتحظى هذه الجمعية ومن يتمعن في تقريرها السنوي الصادر مؤخراً مع متابعة نشاط الجمعية يلحظ انها تقوم بدعم مجتمعي ملموس «يعطي صورة ناصعة للتكافل المجتمعي الحقيقي».

من المؤكد ان هناك جمعيات خيرية اخرى تمضي على ذات النهج في مختلف مدن وقرى البحرين، تساعد وتُعيل وتقدم الخدمات للالاف من الأسر، ولكن علينا ان نلاحظ في نفس الوقت ان هناك جمعيات اخرى تعاني وتشكو حتى وان تلفعت بالصمت والإنكار، جمعيات غير عابئة بمستلزمات الشفافية، ولا مجال للتلكؤ عن النظر في أوضاعها، والدفع بها الى مستوى الالتزام بأهدافها المعلنة، كما هو الحال بالنسبة للعديد من الجمعيات والمؤسسات والمنظمات الأهلية العاملة في شتى حقول العمل الأهلي، غير اننا، نريد، نطمح، نتمنى ان تكون هناك وقفة جادة وجريئة وواضحة، ما أمكن من جدية وجرأة ووضوح أمام هذا الملف للنهوض بواقع ومسار عمل كل هذه الجمعيات وتخليص مما يعتري بعضها من شوائب..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها