النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

تعقيب على خطاب الوضوح

رابط مختصر
العدد 11514 الجمعة 16 أكتوبر 2020 الموافق 29 صفر 1442

 لن أفوّت الفرصة المتاحة لي لأنقل لقرائي الكرام تعقيبًا على مقالي المنشور في هذه الصفحة يوم الجمعة الماضي «خطاب الوضوح مع بندر بن سلطان»، كتبه وأرسله إليّ واحد من أبناء الشعب السعودي ممن وجه إليهم الأمير بندر بن سلطان خطابه في حلقات ثلاث؛ لاطلاعهم على مساعي دولتهم، السعودية العظيمة، التي لم تنقطع جهودها أبدًا في سبيل إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية. المعقب هو الصديق سليمان المنصور، وهو راصد ذكي لمجريات الأحداث، ومتابع فطن لسياسة بلاده الخارجية وأدائها الجاد والمسؤول في التعامل مع كل القضايا والمشكلات التي كابدتها كثير من الدول العربية، وما تزال، وتحملت فيها المملكة العربية السعودية نتيجة لذلك أعباء اقتصادية عرقلت كثيرًا من المشاريع التنموية التي يستحقها الشعب السعودي، ولعل أكبر عبء تحملته المملكة منذ ما يزيد على العقود السبعة سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا القضية الفلسطينية. ولأهمية هذا التعقيب في إثراء موضوع المقال فإني أعرض هنا جزءا منه:

 «الأمير فجّر ما بداخله وصدم المتاجرين بقضية نبيلة، وهم عصابة من الفصائل المتاجرة: فيهم من كان يدعي أنه يحمل البندقية في يد وغصن الزيتون بأخرى، فلا استخدم البندقية ولا وظف غصن الزيتون، وفيهم من رفض الغصن والسلام..! جميعهم فاسدون... شاهدتهم في القاهرة وشرم الشيخ جنب اليهود يتجاذبون الحديث..! كانت الدول العربية المخلصة للقضية بصدق تعمل وتساند وتحمي وتدافع لحماية «الحلم» الفلسطيني العربي الإسلامي.. كما قال الأمير وكنا نحن الدول الخليجية بالإضافة إلى مصر وتونس والمغرب والأردن بوجه الخصوص نعمل للتسوية، لكن الجهد ذهب هباء بمواقف الشلة المتاجرة والمراوغة وعلى رأسها عرفات وعباس وهنية وبقية الجوقة... حتى ضاعت الفرصة تلو الأخرى وإسرائيل تتوسع وتبني المستوطنات على أرض القدس والضفة وهم يشاهدون ويتفرجون بل يُطبِّعون ويتاجرون ويتمنون لقاء الصهاينة. الآن لقد حققوا إنجازا بخلاف عميق بينهم في الضفة وغزة ونقضوا العهود الموقعة في مكة منذ 15 عامًا..! مما جعل العالم يتخلى عنهم لعدم مصداقية النهج وطفش الجميع.. وفي الأخير لم نجن منهم سوى نكرانٍ للجميل وتمجيدٍ لإيران وسليماني وخامنئي وأردوغان واتهام لنا في الخليج بالخيانة بالسب اليومي...»

 هذا التعقيب دعاني إلى تأمل كم الحقد والسباب والشتائم التي صدرت من عناصر قيادية فلسطينية بحق مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين تبنتا خيار الشجعان فاختارتا السلام مع إسرائيل حلاً منطقيًا لقي ترحيبًا عالميًا، ولكنه في المقابل أربك القيادة الفلسطينية، وأظهر ما في الأفئدة من انتهازية وحقد مجاني وأطلق ألسنة السوء من عقال الانتهازية والنفاق للطعن في سياسات الدولتين خاصة وسياسات دول الخليج العربي عموما. خطابات القيادات الفلسطينية والناطقين باسمهم لم تكن إلا كلامًا فاقدًا للحد الأدنى من أدب التخاطب ظنوا من خلاله أنهم يحققون مكسبًا ضد الدول الخليجية، وغاب عنهم أن هذا الخطاب الواطي المتهافت لا يجدي نفعًا أمام ما ساقه الأمير بندر من حقائق وحجج دامغة في أسلوب بلاغته ومنطقيته. 

 لا ريب في أن ما جاء في حديث سمو الأمير بندر بن سلطان إلى قناة العربية مهم جدا؛ لأنه يسلط الضوء على جملة من القضايا يمكن إيجازها في بابين كبيرين: أولهما المخزون المعلوماتي الدقيق الذي يمكن الجميع من الاطلاع على تاريخ القضية وإعادة النظر في أدوار الفاعلين الرئيسيين فيه، وخاصة منهم القيادات الفلسطينية التي كان لها دور المعطل في إيجاد حل نهائي وشامل لهذه القضية يضمن عودة اللاجئين على أساس حل الدولتين. وثانيهما، كشفُ سمو الأمير لكل من يحوك شراك الشر والتآمر على المملكة العربية السعودية لدورها الريادي في جعل القضية الفلسطينية باقية على رأس أولويات القضايا العربية وحاضرة في الوجدان العربي كأهم قضية قومية، وهو الدور الذي يُلغي أي إدعاء مهما كان مصدره، أكان من إيران أم تركيا وزعمهما أنهما تعملان على تحرير القدس مستغلتين في ذلك ما للقدس من رمزية دينية تاريخية، حتى تبسطا نفوذيهما على الدول العربية عبر تنظيمات إرهابية متطرفة ترعيانهما وتشرفان عليهما. 

 ولو استعرض المرء المشكلات التي تحفل بها المنطقة العربية، لوجد أن المملكة العربية السعودة حاضرة فيها محضر خير ومساهمة فيها مساهمة فعالة تقود إلى حلها حلاً نهائيًا، فهي إما أن تتكفل بحل القضية من داخل البيت الخليجي تمامًا كما جرى في مشكلة البحرين مع التهديد الإيراني إبان مؤامرة «الدوار» في عام 2011 التي تواطأت فيها هيلاري كلنتون مع قناة السوء «الجزيرة» القطرية بأياد إيرانية، أو أنها تنسق الجهود وتحشد الدعم الدولي كما حصل إبان غزو نظام صدام حسين لدولة الكويت الشقيقة، أو أن تُعلي صوت الحكمة والعقل في حل مشكلات كثيرة حلت بعدد من البلدان العربية شأن اتفاق الطائف الذي حقن دماء اللبنانيين بعد سنوات من الاقتتال الطائفي، أو مد يد العون لأكثر من بلد عربي كادت تعصف باستقراره أزمات اقتصادية خانقة، ولذلك لا ينكر فضل السعودية إلا الجاحدون ممن كانوا على شاكلة القيادات الفلسطينية.

 ما نرجوه، هو أن تكون المعلومات والحقائق التي قدمها الأمير بندر بن سلطان في لقائه مع قناة العربية بابا تتسلل من خلاله القيادات الفلسطينية الخرفة المتيبسة خلسة إلى خارج المشهد متدثرة بالصمت المطلوب الذي يقتضيه الخجل من الأذى البالغ الذي ألحقته بالقضية الفلسطينية؛ عساها بهذا الانسحاب تتيح المجال للشباب الفلسطيني حتى يقرر مصيره ويحل قضيته، ولن تبخل عليه دول الخليج والدول العربية الأخرى المتحررة من هيمنة الإسلامويين والقومجيين بالدعم والمساندة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها