النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (11)

رابط مختصر
العدد 11513 الخميس 15 أكتوبر 2020 الموافق 28 صفر 1442

  • رغم اختلاف التجربتين والشخصيتين في بلديهما، إلا أن التفاصيل بينهما شاسعة

 

نغلق ملف تاريخ الاخوان في السودان بتجربتهم المريرة مع وفاة وغياب وخسارة التنظيم لشخصية كالترابي، لنشهد بعد سنوات تفرد الرئيس السوداني حسن البشير حتى لحظة وقوفه خلف قفص الاتهام منذ انتفاضة 19 ديسمبر 2018 ليحاكم عن فترة حكومته السوداء، حيث تراكمت عليه قضايا دامغة تدينه على جرائمه في محاكم جنائية دولية. وبمحاكمة نظام البشير وفساده المالي والسياسي المستشري يحاكم في ذات الوقت، التاريخ السياسي السوداني تنظيم الاخوان المسلمين المرتبط به ايضا، كونهم من يقفون في قفص الاتهام في هذه اللحظة من لحظات الافول التاريخي، عتاولة وقيادة التنظيم وعلى رأسهم العسكري الرئيس حسن البشير، لتكون تجربته ومحاكمته تذكرنا بقدر ومصير الدكتور محمد مرسي في مصر الذي لم تطل فترة حكمه اكثر من عام واحد. 

ورغم اختلاف التجربتين والشخصيتين في بلديهما، إلا أن التفاصيل بينهما شاسعة فيها من التنوع الشخصي والسياسي الكثير، أبرزها ان البشير جاء للسلطة من خلال الدبابة أما الدكتور محمد مرسي فقد جاء كسياسي لمقعد السلطة من خلال الانتخابات الديمقراطية والتصويت. لابد من التوقف عند لحظة ومحطة تاريخية عالمية كبرى احدث زلزالها متغيرًا دوليًا واستراتيجيًا في أهمية وأولوية الاهتمام بملف «الارهاب الدولي» فقد كانت أحداث سبتمر2001 منعطفًا ضخمًا في كيان أجهزة أمن تلك الدولة العظمى، والتي اهتزت هيبتها وامنها العالميين وفي الصورة المثلى للدولة العظمى في ذهن المواطن الامريكي. 

بعد شهر واحد بدأت الولايات المتحدة عملية احتلال افغانستان عبر عملية أطلقت عليها اسم «عملية الحرية الباقية !» وذلك في 7 اكتوبر 2001، فدكت بكل ما تملك من اسلحة عسكرية حديثة قواعد القاعدة ومخابئ بن لادن في جبال تورا بورا (والتي تعني الكهف الأسود) ليهرب ويفزع «المجاهدين» من أوكارهم ومعسكراتهم ليستبدل بن لادن وأنصاره مواقعهم السرية الجديدة بين منطقتي باكستان ووزيرستان، وتتحول حياته الى جحيم كزعيم هارب، فانتشرت ملصقات في مدينة كراتشي وبيشاور وغيرها تنادي بملاحقته فرفعت المكافأة المالية لتسليمه كمطلوب أكثر من مرة ولأغواء فقراء ومجاهدي أفغانستان بتلك الجائزة المالية الكبرى!

وخلال عقد من الملاحقات والتنصت وحشد وكالات الاستخبارات الامريكية والدول الغربية المتحالفة فرقها الخاصة بملاحقة قائمة من المطلوبين في أفغانستان احتلت ثلاث شخصيات قائمة الأولويات في الارهاب الدولي هم أسامة بن لادن والملا محمد عمر وأيمن الظواهري. وبتلك المطاردات الهوليودية زادت شعبية بن لادن بين مؤيديه ومريديه خاصة بين الجيل الشاب، وتحول الى ايقونه جهادية وتم طباعة صورته على الفانيلات تيمنًا بتجربة فانيلات «جيفارا» كزعماء وانموذج للكفاحات المسلحة في الجبال والأدغال. 

وأخيرًا بعد عقد كامل داهمت سكنه فرقة خاصة من القوات الامريكية (في الثاني من مايو عام 2011) لتنهي فصلاً من كتاب بن لادن الذي اكتنفه الغموض في طريقة قتله ومكان دفنه لتبدو حياته كنوع من الألغاز السياسية، غير أن زعيم تنظيم القاعدة حظي بإعجاب واحترام تنظيم الاخوان المسلمين فهو من خلق لهم أجيالاً من الشباب المسلم كنموذج كفاحي في مواجهة طغيان الدول العظمى والانظمة الحاكمة. هذه الحقبة كانت فيها حالة المركزية للاسلام السياسي، والتي دفعت لمنظري الغرب البحث عن طروحات متعددة حول مسألة اهمية وضرورة الحوار الحضاري بين الغرب والاسلام بدلاً من الصراع !. 

بعد اهتزاز الشجرة العظمى في نيويورك واختلال رهبتها وهيبتها كان من الضروري إنهاء حياة بن لادن مهما كلف الثمن، لتصبح بعد موته صورة تنظيم القاعدة، باهتة وشبه منسية لو لا تلك البيانات والتصريحات والعمليات اليتيمة. ورغم حالة الهروب والتخفي السري لزعيم تنظيم القاعدة، فإن الجبهة العالمية للجهاد وخلاياها النائمة حققت اختراقات عسكرية رغم تشديد الإجراءات الأمنية بعد أحداث سبتمبر في العالم، لنشهد مرحلة «الألوان البرتغالية» في معسكرات وسجون غوانتانامو القاسية. 

وقد نشطت في هذه الفترة ملفات الارهاب الدولي وملفات حقوق الانسان، التي تواجهت بنوع من التناقض العسير لمجتمعات حضارية لا يكل لسانها في التحدث اليومي عن العدالة والمساواة والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. لقد نجحت مجموعة تنظيم القاعدة ما بين سبتمبر 2001 ومايو 2011 فقد استهلت القاعدة تحركاتها الارهابية كتنظيم جهادي دولي بتفجير السفينة كول في اليمن عام 2000، وتبعتها بتفجيرات الرياض 2003 وابريل 2004 ثم جاءت تفجيرات مترو مدريد في 11 مارس 2004 ولحقتها تفجيرات مترو لندن 7 يوليو 2005 فاهتز العالم السياحي على وجه الخصوص وهو يحصى عدد القتلى وحجم الدمار ناهيك عن العمليات الطفيفة التي لا نرى ضرورة لجردها، فهي كثيرة انتزعت حياة افراد ابرياء. 

بات المشهد بعد سبتمبر ضاريًا وساخنًا تفوح من خلاله رائحة الأدخنة والدماء والموت، ويقف خلفها زعيم مختف هارب من الملاحقات الامريكية. بانحسار «قاعدة» بن لادن يصعد على مسرح التاريخ ابوبكر البغدادي عام (2003) ثم يموت في اكتوبر 2019، - كزعيم (تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام) والمعروف اختصارًا بداعش، وكأنما سلالات العمل الارهابي تفرّخ نسلها كما تفعل الأفاعى الرقطاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها