النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

ملالا... لأنّني فتاة

رابط مختصر
العدد 11512 الأربعاء 14 أكتوبر 2020 الموافق 27 صفر 1442

قد يكون محض صدفة أن يتزامن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لتمرير قرار اعتماد 11 أكتوبر 2012 باعتباره اليوم العالمي الأول للفتيات، مع قصة محاولة اغتيال فتاة في عمر الزهور وهي عائدة من المدرسة إلى بيتها يوم 9 أكتوبر 2012، قصة أريد أن أستحضرها من جديد، وقد كنت نشرت مقالا عنها في 15 أكتوبر 2012، وآخر في أبريل 2018. والآن أستعيدها معكم في إطار مشاركة حملة اليونيسيف هذا العام لإعلاء أصوات الفتيات والدفاع عن حقوقهن تحت شعار «صوتي، مستقبلنا القائم على المساواة» باستعادة هذه القصة المؤلمة الملهمة لفتاة صار لها اليوم شأن عظيم ولا يزال.

 أستحضر معكم موقعة ملالا الفتاة البريئة، حاملة لواء العلم في وادي سوات شمال باكستان في صراعها مع الجهل والتطرّف الذي تتزعّمه حركة طالبان. صراع متكافئ بامتياز! طرفاه: جمع غفير من الرجال المسلّحين، سيطروا على وادي سوات في شمال باكستان منذ 2009، وأصدروا فتاوى غريبة، أغربها تحريم تعليم البنات. والطرف الثاني فتاة في الرابعة عشرة من عمرها حباها الله من جمال الاسم والشكل والعقل ما جعلها مفردًا في صيغة الجمع: جمال الاسم بقوّة الرمز فيه، فهي المسمّاة (ملالا) تيمّنًا باسم الشاعرة البشتونية والمقاتلة «ملالي أنّا» التي تزعّمت قوات البشتون في حربها ضدّ القوات البريطانية سنة 1880، وجمال الشكل بما أسبغ الله عليها من جمال الوجه والهندام ما جعلها روضةً بين صويحباتها فقد كانت -كلّما خرجت إلى المدرسة- ترتدي اللباس الباكستاني التقليدي بألوانه الزاهية، وتضع طرحة مطرّزة على رأسها وتحرص على مرافقة صديقاتها في طريق المدرسة، وفيها من جمال العقل ما جعلها رمزًا وطنيًا على صغر سنها، فهي تصرّ على حقها في التعلّم، وقد أكّدت في مدوّنتها أن رغبتها في التعليم أقوى من خوفها من طالبان.

لكنّ يد الإرهاب الغادرة أبت إلا أن تغتالها وهي لا تزال في الخامسة عشرة من عمرها بسبب نشاطها في مجال حقوق الإنسان ضدّ إرهاب المتطرّفين في بلادها من جماعة طالبان وأخواتها. لقد بدأت وهي في سنّ الحادية عشرة تصف في مدونة على موقع «بي بي سي» أجواء الخوف في وادي سوات، وقادت ملالا الحملات للدفاع عن حق الفتيات في التعليم، وأرسلت تقارير عمّا تفعله تلك الجماعات المتشددة ببلادها. وبسبب هذا النشاط تعرضت الفتاة لإطلاق نار في 09 أكتوبر 2012 حين صعد المهاجم الحافلة وسأل «من هي ملالا؟»، ثم أطلق الرصاص عليها فأصاب بشكل متعمد الجمجمة! 

أليس العقل هو الذي تحدّاهم؟ لذا جاءتهم الأوامر بإصابة جمجمتها عقاباً لكل من تسوّل له نفسه أن يفكّر في مخالفة فتاوى طالبان. ولم يشفع لها صغر سنّها ولا أنوثتها البريئة ولا أيّ عرف أو دين أو خُلُق! 

نعم بعد رحلة علاج في بريطانيا، وبعد سنوات أخرى من النضال والتعلّم... عادت ملالا إلى باكستان، فردّدت قمم جبال سوات «ملالا جات.. ملالا جات» وبكل حبّ وتقدير يتمّ استقبالها في بلادها من قِبَلِ رئيس الوزراء وغيره من المسؤولين بما يليق والصورة المشرّفة التي قدّمتها الفتاة الباكستانية؛ إذْ لم ترجع كما خرجت سنة 2012، وإنما عادت وقد أصبحت ناشطة عالمية في مجال حقوق الإنسان ولا سيما الدفاع عن حق التعلم للأطفال والبنات خصوصًا، عادت وقد حازت على جائزة نوبل للسلام العام 2014 وهي في السابعة عشرة من عمرها فقط. 

عادت ملالا بعد أن نسجت بأعمالها قصة بطلة مؤهلة لتكون قائدة لبلادها في المستقبل. فبعد نجاتها بأعجوبة من محاولة الاغتيال، بدأت مرحلة جديدة من النضال ضد الجهل والتمييز... حتى صارت ملالا «المراهقة الأكثر شهرة في العالم». وقد قام مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالتعليم العالَمي بإطلاق عريضة في الأمم المتحدة باسم (أنا ملالا)، تطالب بألا يحرم أي طفل في العالم من المدارس بحلول العام 2015.

وبفضل مبيعات كتاب عن حياتها وظهورها كمتحدثة في المحافل العالمية، صارت ملالا من الأغنياء؛ ذلك أنّ كتاب مذكراتها «أنا ملالا» الذي نشر عام 2013 بيع منه أكثر من 287 ألف نسخة في بريطانيا، بلغت قيمتها نحو 2.2 مليون جنيه إسترليني (3 ملايين دولار) وأكثر من 1.8 مليون نسخة على مستوى العالم، وقد اختارتها مجلة تايم عام 2013 واحدةً من بين 100 شخصية مؤثرة في العالم بعد أن نشرت كتابها «أنا ملالا». وأصبحت مطلوبة دوليًا كمتحدث تتقاضى 152 ألف دولار عن الحديث الواحد. وبهذه المبالغ أسست ملالا صندوقًا لدعم مشروعات تعليم البنات في الدول النامية، من أجل ضمان حصولهن على عشرة أعوام من التعليم. كم أنت رائعة يا «ملالا العلم»! نِلتِ جائزة باكستان الوطنية الأولى للسلام العام 2011 نظير جهودك في الدفاع عن حقوق الطالبات، ونلت جائزة نوبل للسلام سنة 2014.

«ملالا جات.. ملالا جات» قد تكون مشروع أغنية تصمّ آذان التطرّف والإرهاب، فالأبطال يحفظ أسماءَهم التاريخُ وتخلّدهم القصائدُ والأغاني. ولئن لم تُكتَب بعدُ في ملالا يوسفزاي بعض الملاحم الشعريّة ولم يتغنَّ بها الفنّانون، فليس لِنقصٍ في بطولاتها وإنّما لتقصير في الشعراء والفنانين...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها