النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

ذكرى اليوم العالمي للمعلم

رابط مختصر
العدد 11512 الأربعاء 14 أكتوبر 2020 الموافق 27 صفر 1442

  • الخامس من شهر أكتوبر، كان يحمل رسالة تذكرنا بيوم التكريم للمعلم

 

في عام 1966 تم التوقيع على توصية مشتركة صادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بخصوص المعلمين وأوضاعهم وإحياء ذكرى تكريمهم سنويًا، وقد تحدد اليوم الخامس من أكتوبر من كل عام يومًا عالميًا للمعلمين. قبل مائة عام أو يزيد ببضع سنين سبق أمير الشعراء التوصية الأممية بخصوص تكريم المعلمين عندما دعا إلى تكريم المعلم وتبجيله بقصيدة مطلعها «قُم للمعلمِ وفّهِ التبجيلا كاد المعلمُ أن يكونَ رسولا»، و قبل أمير الشعراء بمئات السنين، القول العربي الشهير «من علمني حرفًا كنت له عبدًا»، وصفة العبد في هذا المثل تعبير مجازي لا يمس الطبيعة الإنسانية بين المعلم و التلميذ، ولكن العبارة فيه مالغة لطيفة تعبيرًا عن مكانة المعلم. والأقوال في حق المعلم ومكانته الرفيعة في المجتمع وفي الحياة كثيرة، فمن الأقوال ذات المعنى ودقة التعبير قول أسقف ليون إيريناوس: «من علمني حرفًا كنت له ابنًا وكان لي أبًا». لا يخامرني أدنى شك بأن مكانة المعلم كانت موضع تقدير وإجلال منذ بداية التاريخ، فإذا نبشنا في مخطوطات التاريخ حتمًا سنجد أقوالاً للشاعر الإغريقي الكبير هوميروس وللفلاسفة من سقراط إلى أرسطو، ولا يخلو تاريخ الأدب لجميع الشعوب من أقوال صادقة مخلصة بحق المعلم. إن لقب أستاذ أو معلم يعلو فوق كل الألقاب، ومكانة المعلم تعلو فوق كل الرتب، فهل أعطينا المعلم حقه؟ لا أدري، ولكن لا أعتقد؛ لأنه ليس هناك في الأفق ما يشير إلى أن هذا الواجب قد أعطي حقه، إذ يبدو أننا، مثل غيرنا، لاهون ومتلهون، مشغولون ومنشغلون، بقضايا تبعد المسافة بيننا وبين المعلم، رغم أننا مرتبطون بالمعلم كل يوم من خلال أبنائنا الذين نسلمهم إلى المعلم كي يعلمهم ويوصلهم إلى بر الأمان للعيش بأمن ورخاء في مستقبل ينتظر أبناءنا، وهذا رجاء كل الأمهات والآباء، فهل نظرنا إلى هذا الدور العظيم المنوط بالمعلم نظرة توازي وتساوي رجاءنا في مستقبل أبنائنا؟ فمستقبلنا وحضارتنا وتقدمنا وتأخرنا بيد المعلم الذي نسلمه أبناءنا كل يوم على مدار أيام تطول وتغطي ثلاثة أرباع السنة، كل سنة إلى أن يجد أبناؤنا سبيلهم إلى تدبير شؤون حياتهم، إما حياة يسر أو حياة عسر... 

اليوم العالمي للمعلم مجرد لفتة بحق المعلم، وهي لفتة متواضعة ولكنها مهمة وصائبة وواجبة ملزمة، وهو يوم من أهم أيام الانسان، يوم المعلم والتعليم، ولكنه مر على عالمنا العربي مرور سحاب الصيف، عندما تكون العيون شاخصة إلى الأرض حذرًا من الوهج في السماء، ومر سحاب صيف بعد الصيف، ليس كباقي السحاب، يوم الاثنين الخامس من شهر أكتوبر، كان السحاب يحمل رسالة تذكرنا بيوم التكريم للمعلم، وهو اليوم العالمي للمعلم. لكننا للأسف في وادٍ غير ذي بال بمن يستحق توجيب اللازم ولزوم الواجب، فالمعلم يعيش حياته، وهو يعلم أبناءنا، بعيدًا عنا بإرادتنا لا بإرادته. فمعذرة يا أيها المعلم الجليل، فإن التقصير منا، من المجتمع في كليته، فالمجتمع مخدر ومدمن بأمور تقض مضجعه وتنسيه حتى نفسه، فكيف يتذكر الوصية العالمية بتكريم المعلم في يوم تكريمه الوحيد، اليوم العالمي للمعلم؟! ليس من تبرير لهذه الغفلة عن يوم المعلم الذي هو بمنزلة أب لبناتنا وأبنائنا في أثناء الفصل الدراسي وهو واقف على قدميه وخلفه لوحة وأمامه الطلبة وهم جلوس على الكراسي.

إن الجسم العربي، من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، كان ومازال ولا ندري إلى متى، مهووس مشغول مجبور مدفوع مسجون في خنادق السياسة والحروب والأخبار المثيرة والفضائح الصاخبة، حالة من حالات التراجع إلى الوراء، والارتداد عن سبل التقدم نحو مدنية متحضرة راقية.

التعليم هو تاج المهمات والوظائف في العالم، وهو الطاقة التي تمد الحضارة بدم الحياة وعجلة العيش... ومؤسسات التعليم في العالم وعلى رأسها وزارات التربية والتعليم لم تنشأ لتقديم الخدمات لبنات وأولاد الشعب، بل إن التعليم المخلص والفعال يستند إلى قاعدة قوية راسخة من رؤى متجددة، فرؤية الأمس ليست رؤية اليوم، ورؤية الغد أرقى من رؤية اليوم، وتبنى استراتيجيات التعليم على هذه القاعدة من الرؤية الحية المتجددة، رؤية لا تضعف ولا تتميع ولا تصاب بداء العجز ولا تهرم ولا تموت. هذه هي رؤية التعليم التي ترتكز عليها الحضارات، فأين نحن من هذه الرؤية البراقة؟!! رؤية لها تلك البصيرة التي تعطي المعلم حقه من الاحترام والتقدير والعيش الكريم حتى لا يذل نفسه بالعمل خارج أوقات الدوام المدرسي وإعطاء دروس خصوصية. المؤشر الحضاري هو حال المعلم، فإذا كان المعلم راضيًا مكتفيًا في حياته الوظيفية والمعيشية، فإن المجتمع في حال تقدم على مسار حضارة تثمر الأمن والاستقرار ويسر العيش وكرامة الإنسان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها