النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

المسؤولية والالتزام

رابط مختصر
العدد 11512 الأربعاء 14 أكتوبر 2020 الموافق 27 صفر 1442

  • كدنا نلحق الهزيمة بهذا الفيروس اللعين لولا تساهل بعضهم

 أكد فريق البحرين الوطني لمكافحة فيروس كورونا (كوفيد 19)، منذ اليوم الأول من تحمله أعباء مهمته الوطنية الماثلة في حماية المجتمع من هذا الفيروس الفتاك ووقف انتشاره، على ضرورة تقيد الجميع، من مواطنين ومقيمين بفعلين يرتقيان بحكم الالتزام بهما ممارسة يومية وسلوكًا وأسلوبَ حياة إلى مستوى القيمة الأخلاقية المشتركة، هذان الفعلان هما الالتزام والمسؤولية، أما الالتزام فمجاله تقيد دقيق بالإجراءات الاحترازية واتباع أمين لكل ما يُصدره الفريق الوطني من قرارات هي في جوهرها الإجابة العلمية الوحيدة المتوافرة حاليًا عن مشكلة الكورونا، وأما المسؤولية فمجالها الوعي بدور الفرد في تنفيذ الإجراءات الوقائية ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. هذان الفعلان إن تحلى بهما المواطنون والمقيمون وصارا جزءًا من ممارسة يومية، في المنزل وفي العمل وفي الشارع، فإننا بلا ريب سنحقق الأهداف وندرك المآلات المفضية إلى مجتمع خالٍ من الفيروس. لا يجب، ولأي سبب من الأسباب، ونحن نواجه هذا الفيروس الشرس أن نتخلى عن جعل هذين الفعلين ممارسة يومية، وإلا فإن العاقبة ستكون حتمًا وخيمة.

 كنا طوال الأشهر الثلاثة الأولى من ظهور الجائحة وبدايات تفشيها متجاوبين مع الفريق الوطني متفاعلين مع إجراءاته بالدقة والحرص المطلوبين، ولهذا فقد شارفنا وقتها على تسطيح منحنى الإصابات، وكدنا نلحق الهزيمة بهذا الفيروس اللعين لولا تساهل بعضهم، أو بعبارة أدق وأصدق استهتار بعض منا وعدم مبالاتهم بحقيقة الخطر المحدق بنا جميعًا إذا ما فرط واحد منا فحسب وقصر وأهمل دوره في حماية نفسه ومن ثم دوره في حماية المحيطين به وكل من تسوقهم أقدار الحياة اليومية إلى التعامل معه. هؤلاء هم الذين تخلوا عن التزامهم بتنفيذ متطلبات الوقاية، وعن مسؤوليتهم الوطنية في حماية المجتمع من هذا الوباء، وراحوا يمارسون حياتهم الطبيعية كما لو أنها كانت قبل شهر مارس. ونتيجة لهذا التساهل أو الاستهتار عدنا إلى المربع الأول.

 فماذا كان يحصل لو أن هؤلاء المستهترين فعلوا نعمة العقل، وتعاملوا مع الوضع الصحي الطارئ الذي يعصف ببلدان العالم بموضوعية، ووقفوا متأملين الإجراءات التي اتخذتها الدولة لحماية المجتمع من انتشار الفيروس رغم كلفتها الباهظة؟ أعتقد أن ذلك لو تم، لما كان تعاطيهم مع الجائحة على الصورة الكارثية التي عايناها فعانيناها. ماذا لو سأل هؤلاء أنفسهم على سبيل المثال إذا ما كان تعليق الحج أو صلاة الجماعة أو صلاة الجمعة إجراء مقبولاً مسلمًا بوجاهته في جميع البلدان الإسلامية لأنه نابع من وعي عميق بالمخاطر الناجمة عن عدم التقيد بمتطلبات التباعد الاجتماعي؟ ألم يحفظ هذا الإجراء آلاف الأرواح وينقذها من الاكتواء بنيران جائحة كورونا؟ ماذا كان يحدث لو فكر هؤلاء في أسباب إيقاف كثير من الفعاليات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية رغم حيويتها وأهميتها في تطور الدولة وبلوغها ما رسمته لمواطنيها من أهداف ليس الرخاء إلا أقلها؟ أسئلة كهذه على بساطة طرحها وبداهة الإجابة عنها كان يكفي أن يطرحها كل مستهتر على نفسه ليراجع سلوكه، وينتبه إلى أن باستهتاره هذا تتحول كل الإجراءات والتدابير المتخذة إلى ما يشبه العبث! 

 بعد أن بدأت تتضح معالم الانفراج تلوح، وصار منحنى الوباء في اتجاه النزول، شرع الفريق الوطني يعطي تعليماته بإعادة شيء من الحياة إلى بعض المرافق لتخفيف حالة الإغلاق التي شهدتها البلاد حفاظًا على سلامة المواطنين والمقيمين على أرض المملكة، فعادت صلاة الجمعة باشتراطات مؤقتة جديدة، واتخذت تدابير لعودة دورة الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الطبيعية. استبشرنا لذلك، ولكن، بعد حالة الاستهتار غير المفهومة التي تعامل بها بعضنا مع الفيروس وآثاره، عاد منحنى الإصابات إلى الارتفاع، وصار واجبًا علينا اليوم أن نعيد النظر في كل الممارسات التي أفضت بنا إلى هذا التراجع غير المسؤول.

 من حق الدولة أن تمنع أي أذى قد يلحق بالمجتمع البحريني نتيجة الجهل أو التعمد. وهي لذلك تحرص عبر مؤسساتها المختصة على سن القوانين التي تحمي المجتمع. غير أن ما يثير أسفي وأسف العقلاء من هذا الوطن أن هناك من يتعمد إظهار هذه القوانين أو الإجراءات وكأنها موجهة ضده ولا تستهدف أحدًا إلا هو. ولعل هذا ما تجلى في مواقف من رأوا في التعليق الظرفي لصلاة الجمعة وصلاة الجماعة أيام الجائحة الأولى مسَّا بالعقيدة متجاهلين أن في ذلك حماية للمصلين من خطر التعادي وتناقل الفيروس. وقس على ذلك ما نلاحظه في أيامنا هذه على وسائل التواصل الاجتماعي من تعليقات حول إجراءات منع السفر إلى العراق التي تشهد بالمناسبة قفزة كبيرة في عدد الإصابات بالفيروس؛ إذ لُوِّن هذا الإجراء تلوينا عقديًا مذهبيًا لا عقلانية فيه. أفليس الصحة والسلامة مسؤولية كل المجتمع؟!

 عمومًا، تعوّل الدولة كثيرًا على وعي المواطنين والمقيمين، وعلى التعامل بالتزام ومسؤولية مع ما يصدر من الفريق الوطني لمكافحة فيروس كورونا، وهذا ما أكده صاحب السمو الملكي ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أكد على ذلك بالقول إن «الالتزام بالإجراءات من أفراد المجتمع هو خير دعم للجهود الوطنية لفريق البحرين للتصدي لفيروس كورنا بما يمكنه من مواصلة تنفيذ الاستراتيجيات الخاصة بهذا الشأن وفق ما هو مخطط لها حتى الوصول للأهداف المنشودة». وليست الأهداف المنشودة إلا قضاء على الجائحة وعودة آمنة إلى حياتنا الطبيعية، ولذلك فلنكن ملتزمين مسؤولين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها