النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أحمد بودلامه.. معلم لكل أيام الوطن..

رابط مختصر
العدد 11511 الثلاثاء 13 أكتوبر 2020 الموافق 26 صفر 1442

لا يمكن أن تمضي مناسبة احتفالنا بمناسبة اليوم العالمي للمعلم والذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل عام دون أن تستحضر ذاكرتك بعض القامات التعليمية أو التربوية التي أبلت بلاء حسنًا في إخلاصها وتفانيها بمهنة صقل وتكوين وتأسيس أجيال الوطن وفتح شبابيك المستقبل على مصاريعها أمام طموحاتهم وتوجهاتهم وأحلامهم..

ومن بين هذه القامات التي لا يمكن أن تخطئها العين أو تغفل عنها الذاكرة ولو للحظة، قامة الأستاذ والمعلم والمربي الفاضل والكبير مكانة بين كل من علمهم وزاملهم في عمله داخل أسوار المدرسة وخارجها، أحمد بودلامة، هذا الإنسان النبيل الذي ترتسم في محياه السمح الهادئ كل الخصال التي لا يمكن إلا وأن تنجذب طوعًا إلى التمثل والاقتداء بها..

ومن أهم هذه الخصال التي تسم قامة أستاذنا ومعلمنا الفاضل، التواضع الجم، ودماثة الأخلاق، والصوت الحاني، والإصغاء الناجم عن خبرة في حوار المعرفة وكيفية اكتسابها والنظر المتأمل حين ينصرف صوته عن محادثة الآخر، وإشراقة البهاء في كل محياه حين يستقبلك أو حين يحتفي مجلسك بحضوره الهامس الذي لا يمكن أن يخدش لقط كل من يجاوره من الأصدقاء أو الأحبة أو الأبناء، كما يتميز بكياسة ولياقة نادرتين فريدتين تترك باذخ ظلها عليك في حضوره ومعشره وحتى بعد مغادرته.

هذا السلوك الإنساني النبيل الذي تتمتع به قامة المعلم الأصيل(بو يوسف)، يبدو وكما لو أنه فطر به قبل أن يكتسبه أو يتلقاه، إنه النقاء ذاته في أبهى تجلياته وصوره الحياتية..

وحين تعلو سمة الروح الرياضية على كل السمات والفضائل الأخلاقية بوصفها العنصر الأمثل لأنموذج الكائن الشفاف الأريحي في هذا الكون، فهذا يعني أن من يتمثلها من البشر في سلوكه الحياتي اليومي قد بلغ مكانة الثقة المثلى في نفوس المحيطين به، وهذه السمة المثلى انعكست وتشكلت وانغرست مظهرًا وجوهرًا في روح أستاذنا الكبير أحمد بودلامة، بل إنها التصقت بشخصه كأستاذ ورياضي في كل المدارس التي التحق بها وفي كل الملاعب التي شغلت روحه وشغل جسده بها حيزًا واسعًا وأثيرًا لدى كل من يعرفه وعايشه، ولا عجب ولا غرابة في أن يصبح القامة بودلامة أحد أهم لجان الحكم في عدة رياضات جرت مبارياتها ومسابقاتها على أرض ملاعب الوطن، ومن يؤهل لهذه اللجان فهو بالتأكيد ينبغي أن يتمتع بالحكمة وسداد الرأي ورجاحة العقل والتفكير..

لذا تمكن الراحل الباقي في قلوبنا الأستاذ القامة أحمد بودلامة من أن يشغل حيز المعلم المربي في كل مكان تطأه قدماه، في البيت والمدرسة والملعب والمجلس والحياة، وفي كل موقع فيها له أثر نبيل لا يمكن أن ينسى..

هو الأستاذ الأنيق المظهر الذي يشي مظهره حين أراه في كل مناسبة عيد بمجلس عديله الأخ الغالي الوجيه أحمد الغريب شيخ تواصل أهل البحرين، بأحد طواشين أهل المحرق، حيث الثوب الذي تتزين ياقته بأزرة مذهبة والذي يتوشاه سديري أبيض أو مائل للبياض..

أتذكره وكما لو أنه اللحظة أمامي بهدوء محياه وهو يصافحني أو يحييني بيديه الحانيتين وكما لو أنه يهمس في أذني: (هل لا يزال التعليم بخير في مدارسنا؟)..

وداعًا أستاذي ومعلمي النبيل أحمد بودلامة.. فمثلك ينبغي أن يدرس في مناهجنــا وخاصة الرياضية منها، ومثلك ينبغي أن يكرم بأوسمة الوطن الكبرى.. فذلك أقل تقدير لمقامك وقامتك يا معلم الوطن..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها