النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11560 الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

بايدن ومشروع تقسيم العراق

رابط مختصر
العدد 11511 الثلاثاء 13 أكتوبر 2020 الموافق 26 صفر 1442

في شهر مايو 2006 نشر جو بايدن (وقتها كان عضو في مجلس الشيوخ) مقالة في صحيفة النيويورك تايمز يدعو فيها لتقسيم العراق لثلاثة ولايات على أسس طائفية وعرقية، قسم يحكمه السنة وقسم تحت حكم الشيعة وقسم يحكمه الاكراد وحكم مركزي في بغداد. وبعد نشر المقال واجه انتقادات واسعة في امريكا وأيضًا في العراق ولكنه دافع بشدة عن هذا الاقتراح مثل ما دافع عن قراره التصويت لصالح حرب العراق في 2003، وقال بعد تسعة اشهر من غزو العراق في ندوة بمعهد بروكينغز في العاصمة واشنطن «صَوَّتُ بالموافقة مع زملائي لاعطاء الرئيس صلاحية استخدام القوة، وسأفعلها اليوم كذلك، كان قرار التصويت لصالح ذلك «غزو العراق» صحيح حينها ومازال صحيح اليوم».  

كثير من العرب اليوم يرونه من خلال دوره السابق كنائب للرئيس الامريكي باراك اوباما ويتوقعون أن تكون سياساته مطابقة لسياسات أوباما بالنسبة للشرق الاوسط وهي سياسات كارثية كان لها دور مدمر لكثير من دول المنطقة ولا تذكر بالخير أبدًا، فبالإضافة للربيع العربي وما خلفه من دمار، أطلقت يد إيران لتثير الفوضى في المنطقة وكان ذلك بمثابة تهديد مباشر لدول الخليج العربي التي اضطرت لتبديل اولوياتها لمواجهة كم من المهددات الغير مسبوقة. 

إنما لا يجب علينا الحكم عليه من خلال سياسات رئيسه السابق أوباما، علينا الحكم عليه من خلال سياساته وتصريحاته المعلنة فهو في العام 2007 عندما حاول الحصول على تزكية الحزب الديمقراطي للترشح لرئاسة الولايات المتحدة استغل المناظرات أثناء الانتخابات ليشرح ويدافع عن سياساته التي يؤمن بها وسيسعى لتحقيقها إذا قدر له الفوز واصبح رئيسًا للولايات المتحدة الامريكية. 

ففي سبتمبر 2007 أثناء مناظرة بولاية ايوا الأمريكية قال جو بايدن انه اذا فاز واصبح الرئيس الامريكي فسيدفع العراقيين لتبني خطته لتقسيم العراق لثلاث فدراليات على أسس عرقية طائفية كما حصل في البوسنة عندما تم تقسيمهم لبوسنيين مسلمين وكروات وصرب. وهذه الخطة التي اسماها «استراتيجية بايدن للتخارج The Biden Exit Strategy» وكأنه يتكلم عن استثمار حان وقت التخلي عنه وجني الأرباح. 

جو بايدن لم يتردد في التصويت لصالح غزو العراق وبعد ما نتج عن ذلك القرار من ويلات ودمار لم يراجع قراره بل دافعه عن وقال انه لن يتردد في التصويت لصالح غزو العراق مرة اخرى لانه لا يرى الموضوع من زاوية امتلاك صدام حسين لاسلحة دمار شامل ام لا، ولا يعنيه ما حل بالعراق وأهله بل بالمنطقة كلها فهذا لا يعنيه ولم يجعله يغير رأيه، إنما ما يعنيه هو تحقيق الأهداف التي يراها ويسعى لها دون ادنى مراعاة لأي شيء آخر فليس بعد تدمير الدول وقتل الأبرياء وتشريدهم شي ومع ذلك أعلن أنه سيكرر ذلك، وفي وصفه لسبب غزو العراق قال «العراق مشكلة كان لابد من حلها عاجلاً وليس اجلا». 

وحقيقةً لا أعرف إن كان سيقسم أمريكا لولايات على أسس عرقية ودينية، ولايات يحكمها السود وولايات يحكمها البيض واخرى تحت حكم المهاجرين او الامريكان الاصليين او ان هذه السياسة تصلح فقط للشعوب الاخرى. لكن عندما نتابع تطورات الانتخابات الامريكية لا نملك التصويت على من يفوز بالرئاسة الامريكية مع أن ذلك سيكون له انعكاسات مباشرة على أمننا واستقرارنا ومصالحنا، إنما نتابع لاستشراف ما سينتج عنها وماذا علينا أن نستعد له وكيف سنتعامل مع سياسات الرئيس القادم الذي سيُفرض على العالم كرئيس للقوى العظمى الوحيدة، فإن كان لا يحق لنا التصويت فعلى الأقل نستعد لما سيأتي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها