النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

سيف الحسيني.. ذاكرة «أرامكو» و«القادسية»

رابط مختصر
العدد 11509 الأحد 11 أكتوبر 2020 الموافق 24 صفر 1442

 في تاريخ مدينة الخبر البهية شخصيات كثيرة لم تقف كل العقبات في الزمن الصعب حائلاً أمام تحقيق طموحاتها العلمية والوظيفية، بل كانت في طليعة الرواد الأوائل من موظفي شركة الزيت العربية الأمريكية الذين هيأت هذه الشركة العملاقة لهم، في بواكير نشاطها في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، فرص الاستزادة من معارف وعلوم العصر، ثم التدريب المهني، قبل الابتعاث إلى الخارج للتخصص.

إن قراءة سريعة في تاريخ هؤلاء الرواد تعطينا أدلة ساطعة على مدى قدرة الإنسان في هذه المنطقة، في عصر ما بعد اكتشاف النفط، على الارتقاء بنفسه إلى مصاف النخب من خلال اندماجه وتماهيه مع النقلة الحضارية التي أحدثها قدوم شركات البترول الأجنبية، وتأسيس هذه الشركات لمدن النفط الحديثة بمظاهرها ومنشآتها العصرية وثقافتها الغربية وأنماط معيشتها المتمدنة وفرصها التجارية المربحة. وبطبيعة الحال، فإن سرعة الاندماج هذه هي التي أهلت الكثيرين من أبناء المنطقة للصعود إلى رأس الهرم الاقتصادي أو للذهاب إلى الخارج للالتحاق بأرقى الجامعات هناك والعودة منها بأعلى الدرجات الجامعية.

 

سيف الحسيني في سنوات عمره الأخيرة

 

من هذه الشخصيات ابن الخـُبر البار المرحوم سيف الحسيني الذي ولد على شاطئ البحر في الخبر القديمة ابنًا أكبر لوالده يوسف بن سيف بن راشد الحسيني (عمل بمهنة الغوص كما عمل بمهنة البناء قبل أن توظفه أرامكو كعامل أجير)، ونشأ في كنف عائلة مكونة من الأب والأم وأربعة أبناء (سيف وعبدالله وراشد وخليفة)، لكن راشد وخليفة توفيا وهما في سن الطفولة، فبقي سيف يشاطر أخاه عبدالله أعباء الحياة وتقلباتها.

ينتمي المرحوم سيف إلى عائلة الحسيني التي تعود نسبها إلى الحسينيين من نسل الإمام زين العابدين. وكان أحد أجداد الأسرة قد انتقل إلى البحرين مع أفراد أسرته زمن الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة الملقب بـ «أحمد الفاتح» لقيامه بفتح البحرين سنة 1783م، وقد عينه الأخير مدرسًا للمذهب المالكي، فاختار لعمله منطقة «الحورة» في قلب المنامة (كما أخبرنا الأستاذ عبدالله الحسيني). وبهذا فإن عائلة الحسيني التي ينتمي إليها الأخوان سيف وعبدالله لا علاقة لها بأسر أخرى تحمل الاسم نفسه وتسكن المنطقة الشرقية لكن دون أن تكون من صلبها وجذورها الراسخة في أرض ومياه الخليج العربي. وبهذا أيضًا فإن سيف وعائلته لهم جذور وأقارب ومصاهرات في البحرين التي ارتبطوا بها وبأهلها، ولم ينقطعوا عن زيارتها سواء في زمن المراكب الشراعية وطائرات «أم أحمد» أو في زمن النقل المريح عبر جسر الملك فهد.

مجلة قافلة الزيت قدمت سيف الحسيني لقرائها في أحد أعدادها الصادرة في أواخر خمسينات القرن العشرين، فوصفته بـ «أحد كبار موظفي أرامكو»، وواحد من عشرات المدرسين الذين يعملون في حقل التعليم في شركة الزيت العربية الأمريكية. في ذلك العدد من المجلة أخبرنا سيف أنه يعشق البحر كثيرًا لأنه ولد على شاطئ الخليج العربي (يقصد المنطقة القريبة من الحي التجاري القديم في شارع الملك سعود وما حولها)، وأنه لما بلغ سن دخول المدرسة ألحقه والده بأحد الكتاتيب (كانت تديره إحدى السيدات من الدواسر المتعلمات في البحرين)، إذ كان عمره آنذاك ثمانية أعوام. بعد ذلك التحق بالمدرسة الأميرية بالخبر (كان موقعها في شارع الأمير منصور الحالي في قلب الخبر القديمة بالقرب من مسجد بلغنيم). في هذه المدرسة، التي قضى فيها أربعة أعوام، درس صاحبنا مبادئ اللغة العربية والدين والحساب، لكنه كان يدرس في الوقت نفسه اللغة الإنجليزية في صفوف دراسية ليلية. عن الجزئية الأخيرة روى لي أخوه عبدالله الحسيني في اتصال هاتفي أنهم كانوا ذات يوم من أيام أوائل العام 1946 يلعبون «الهول» (من ألعاب الصبية الجماعية في الخليج التي ينقسم فيها اللاعبون إلى فريقين أو مجموعتين بحيث تحتل كل مجموعة مكانًا معينًا يعتبر مُلكًا لها وعليها حمايته ويكون المكان عادة حائطًا أو جدارًا أو بابًا، وعند بدء اللعب يحاول كل فريق لمس موقع الفريق المنافس الذي يحمي موقعه ويدافع عنه، والفائز هو من يتمكن من الوصول إلى عرين خصمه ولمسه، وفي أثناء اللعب يردد الصبيان أهزوجة معينة)، فجاءهم رجل من الحجاز يـُدعى «نواب» (إسماعيل نواب) ليقول لهم: «يا شباب، من يريد تعلم الإنجليزية فليلتحق بمدرسة أنشأناها خصيصًا لذلك في جنوب الخبر، حيث تبدأ الدراسة كل يوم بعد المغرب». يضيف عبدالله الحسيني قائلاً ما مفاده أن مجموعة منهم ذهبت إلى تلك المدرسة، فوجدتها عبارة عن «برستي» طُليت من الداخل بالجبس الأبيض، وقد وُضعت فيه الكراسي والسبورة، وألحق به من الخارج مولد كهربائي لإضاءة مصباح بالداخل، وأنه بعد التحاقهم بالمدرسة وتعلمهم أهم المفردات الإنجليزية قيل لهم «إذا أردتم تعلم المزيد من الإنجليزية، فما عليكم سوى الالتحاق بمدرسة الجبل في الظهران». 

 

سيف الحسيني مدرسًا بعد عودته من لبنان

 

في عام 1945 الموافق لسنة 1365 للهجرة كان سيف على وشك الذهاب إلى الهفوف لاستكمال تعليمه النظامي هناك، لكن والده اعترض على الفكرة وألحقه بدلاً عن ذلك بالعمل في شركة أرامكو التي كان يعمل بها. لم يكن سيف وقتذاك قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، فتم تعيينه في بادئ الأمر مراسلاً في مكتب شؤون الموظفين؛ ينقل الملفات والرسائل من مكتب إلى آخر ومن دائرة إلى أخرى على غرار ما حدث مع آخرين في بدايات التحاقهم بأرامكو من أمثال وزير النفط السعودي الأسبق علي بن إبراهيم النعيمي. حول هذا المنعطف من حياته قال: «كنت أقضي نصف نهاري في العمل والنصف الآخر في مدرسة الشركة (كانت تعرف باسم مدرسة الجبل نسبة إلى جبل الظهران)، وبقيت على هذا الحال أربعة أعوام تدرجتُ خلالها في عدة وظائف، فمن مراسل إلى موظف في قسم الملفات فرئيس لقسم الملفات في مكتب شؤون الموظفين إلى أن عينتُ في وظيفة مترجم». 

في عام 1949 أتمّ سيف المنهاج المقرر في مدارس أرامكو ليتم نقله إلى دائرة التعليم التابعة للشركة في الظهران حيث تولى وظيفة أمانة سر الدائرة، لكنه في أواخر ذلك العام تم إرساله إلى مدرسة الأعمال الكتابية المتقدمة «Advance Clerical School» من أجل أن يتمرن على الأعمال المكتبية بما فيها الاختزال، فأظهر فيها الرجل نجاحًا لافتًا للأنظار بدليل أنه في العام التالي كان على موعد مع نقلة مفصلية أخرى في حياته تمثلت في ابتعاثه على نفقة أرامكو إلى سوريا ولبنان لإتمام تعليمه المتقدم.

عن هذا المنعطف أخبرنا سيف قائلاً: «هنا بدأ فصل جديد من حياتي ألا وهو فصل الاغتراب عن الأهل والوطن، وفصل الجد والاجتهاد المضنيين، مما علمني الصبر والاحتمال والاعتماد على النفس، فبذلتُ قصارى جهدي للتغلب على العوائق التي تصادف كل مغترب، وشمرتُ عن ساعد الجد حتى استطعت في ظرف سنوات ثلاث أن أتهيأ للجامعة».

 

سيف الحسيني (الثاني من اليمين) مع الأمير فيصل بن فهد خلال زيارة سموه لنادي القادسية

 

أما في عام 1955 فقد شهد انتقال سيف إلى جامعة بيروت الامريكية، إحدى أفضل قلاع التعليم الجامعي في الشرق الأوسط آنذاك، حيث بدأ رحلة التخصص فاختار في بادئ الأمر الالتحاق بكلية التجارة لكنه سرعان ما اكتشف أن التجارة لا تتفق مع ميوله الخاصة فهجر كليته وسجل في تخصص التربية وعلم النفس ليتخرج في غضون ثلاث سنوات (بدلاً عن أربع سنوات) حاملاً بكالوريوس الآداب. بعد هذه الرحلة العلمية، التي أكسبته أيضا أمورًا أخرى كالاطلاع عن كثب على حياة التمدن ومظاهر العصرنة والحداثة والأفكار الثقافية التنويرية التي كانت تموج بها بيروت تلك الأيام، عاد إلى وطنه سنة 1958 مسلحًا بالشهادة الجامعية والكثير من المعارف والهوايات ليساهم في صناعة مستقبل بلاده وهي تسير في بواكير نهضتها.

كان أول عمل أوكل إليه آنذاك هو التدريس بمركز التدريب الصناعي بالظهران، الذي كان قد تم إنشاؤه لتزويد موظفي أرامكو السعوديين بالمعلومات الضرورية التي تساعدهم على توسيع مداركهم وبالتالي على أداء أعمالهم بطريقة أفضل وأيسر، حيث كانت مقررات المركز تشتمل على تدريس العربية والإنجليزية إلى جانب الحساب والجبر والهندسة والرسم ومسك الدفاتر والعلوم والفيزياء والكيمياء وعلم الحيوان والضرب على الآلة الكاتبة بالعربية والإنجليزية وفنون حفظ الملفات وتخزين المعلومات وغيرها مما يحتاجه الموظف الملتحق بأعمال شركة الزيت.

ظل سيف يعمل في أرامكو ويتسلق سلم وظائفها مواظبًا على نظام الشركة الصارم لجهة الأداء والالتزام بالوقت والتفاني إلى أن حان موعد تقاعده عن العمل في ثمانينات القرن العشرين، حيث انصرف إلى مزاولة هوايتيه المحببتين لنفسه وهما التنزه والمشي على ساحل البحر وقراءة الكتب الأدبية، إلى جانب الاهتمام بشؤون أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وخمسة أبناء (ابنتان وثلاثة أولاد)، علمًا بأنه تزوج قبل ابتعاثه إلى سوريا ولبنان ثم لحقت به زوجته ضمن خطة أرامكو بإلحاق الزوجات برجالهن الدارسين في الخارج كنوع من تهيئة الاستقرار النفسي للمبتعث كيلا ينصرف إلى ما يلهي تفكيره عن التحصيل. ولهذا فإن سيف رزق بأول أطفاله حينما كان يدرس في الكلية الأمريكية بمدينة حلب السورية.

 

عبدالله الحسيني أثناء عمله في أرامكو

 

عرفتُ سيف الحسيني شخصيًا من خلال ترددي مع بعض زملاء الدراسة في الخـُبر على مقهى في مجمع الشعلة التجاري قبل احتراقه بسنوات. فوجدت فيه، رحمه الله، إنسانًا خلوقًا متواضعًا مبتسمًا على الدوام، يتحدث بهدوء وثقة دون أن يدخل في نقاشات جدلية مجلبة للصداع. لكن تلك اللقاءات الجميلة انتهت باحتراق المقهى المذكور. وبانتهائها انقطعت أخباره عني إلى أن فوجئت بخبر رحيله إلى جوار ربه من خلال الصحف صبيحة يوم 28 يناير 2018 في القاهرة التي كان يعشقها ويتردد عليها ويمتلك شقة بها.

الوجه الآخر لسيف الحسيني هو وجهه الرياضي. فهو من مؤسسي نادي القادسية الرياضي بالخبر قبل الدمج سنة 1967، أي يوم كان نصفه يحمل اسم «نادي الشعلة»، ونصفه الآخر يلعب تحت اسم «نادي الوحدة». ولم يكن ذلك بالأمر الغريب؛ لأن ظهور الأندية الرياضية في الخبر مرتبط تاريخيًا بجهود أبناء المدينة العاملين في شركة أرامكو. وهكذا برز سيف ضمن الرموز الناشطة لنادي القادسية، بل كان أحد داعمي خزينته في وقت من الأوقات. وبهذه الصفات تم انتخابه رئيسًا للنادي فكان ثاني الرؤساء من بعد الرئيس الأول الأستاذ علي البلوشي (أحد كبار موظفي أرامكو). وبعد ذهاب منصب الرئاسة لخلفه «فهد جارالله التميمي»، لم يبتعد صاحبنا عن نادي القادسية وإنما ظل لصيقًا به، يشجعه ويحث إداراته المتعاقبة على ضرورة ضخ الدماء الجديدة، وإفساح المجال أمام الوجوه الشابة، والسؤال عن الأعضاء القدامى والرياضيين السابقين، وإشراكهم في المناسبات المختلفة.

وحينما توفي الرجل أصدر النادي بيانًا على لسان رئيسه آنذاك «معدي الهاجري» نعى فيه الفقيد. ومما جاء في البيان «نعزي أنفسنا وأسرة الفقيد وكل القدساويين في وفاة الرجل الفاضل العم سيف الحسيني، الذي يُعتبر من مؤسسي النادي وأحد دعائمه الرئيسية في فترة الدمج وتأسيس نادي القادسية. داعين الله أن يغفر له ويرحمه وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة».

وهكذا انطوت سيرة رجل فاضل من خيرة رجالات مدينة الخبر، ورمز من رموز ناديها الرياضي العريق، وشخصية من أوائل الشخصيات الملتحقة بصناعة الزيت ممن اجتهدوا في ضروب العلم والعمل.

 

عبدالله الحسيني في شبابه ومشيبه

 

تحدثنا فيما سبق عن سيف الحسيني ولم نتحدث عن شقيقه وتوأم روحه عبدالله الحسيني. والحقيقة أن سيرة الأخير لا تختلف كثيرًا عن سيرة أخيه إلا في جوانب قليلة. فهو ولد ونشأ مثل شقيقه في الخبر، لكنه رافق جده إلى دارين وختم بها القرآن قبل أن يعود ليكمل تعليمه الابتدائي في الخبر. وهو مثل شقيقه لجهة الالتحاق بشركة أرامكو ومدرستها المعروفة باسم «مدرسة الجبل»، ثم العمل بالشركة كمراسل براتب شهري مغرٍ (بمقاييس ذلك الزمن) بلغ تسعين ريالاً (مع تقسيم العمل إلى قسمين: أربع ساعات عمل وأربع ساعات دراسة). وهو أنهى مستوى التعليم الثانوي في أرامكو، وتدرب في مدرسة الأعمال الكتابية المتقدمة، وتدرج في عدة وظائف في إدارات الموارد البشرية والعلاقات العامة والشؤون الطبية بالشركة النفطية، وبحكم عمله في الإدارة الطبية معطوفًا على ثقافته العامة وسعة اطلاعه وطلته الجذابة وشغفه المبكر بالإعلام أوكلت إليه محطة تلفزيون أرامكو في بدايات تأسيسها سنة 1957 مهمة إعداد وتقديم برنامج إرشاد صحي بعنوان «صحتك». ومثلما حدث مع شقيقه، ابتعثته أرامكو في عام 1963 للدراسة في جامعة بيروت الأمريكية، فاختار دراسة آداب اللغة الإنجليزية كبديل لدراسة الإعلام والصحافة التي كانت قد استولت على تفكيره بسبب عمله في مطلع الستينات كمراسل لجريدة «الخليج العربي» الصادرة من الخبر. على أن الرجل بعد مرحلته الدراسية في بيروت تخصص في الإعلام والصحافة والعلاقات الدولية في جامعة سيراكيوز بنيويورك، حيث تلقى دراسات عملية في التحرير والتصوير والتبويب والتنفيذ والإخراج، تلاها التطبيق العملي في صحف أمريكية وفي أروقة الأمم المتحدة. ولهذا فإنه بمجرد عودته إلى الظهران، متخليًا عن فكرة مواصلة دراسته العليا لنيل درجة الماجستير التي عرضتها عليه صحيفة «ستار غازيت» النيويوركية، قرر مسؤلو أرامكو تعيينه نائبًا لرئيس تحرير نشرة «الشمس والوهج Sun & Flare»، ثم رئيسًا لتحرير جريدة «قافلة الزيت» الأسبوعية حتى نهاية عام 1973.

على أن طموحات الرجل الكبيرة دفعته بعد ذلك للاستقالة من وظيفته والذهاب إلى إحدى الدول الخليجية المجاورة التي كانت قد استقلت في مطلع السبعينات وتبحث عن كوادر إعلامية متخصصة جاهزة، لكنه اصطدم فيها ببعض الوافدين العرب ممن لم يتيحوا له فرصة الارتقاء والصعود في وزارة الإعلام الناشئة في ذلك البلد الخليجي، فعاد أدراجه إلى وطنه السعودي للعمل مجددًا في شركة أرامكو. لكنه بعد مضي بعض الوقت عاد إلى ذلك البلد الخليجي المجاور مجددًا، بعدما توسط له بعض مسؤوليها للعمل في وزارة الخارجية بسبب إجادته للغة الإنجليزية السليمة. ولأن الحنين للإعلام وبريق الصحافة لم يتواريا عنده فقد أسس في عام 1974 مجلة باسم «العهد» سجلها باسم ابنه الأكبر خليفة عبدالله الحسيني، وأوكل إليه رئاسة تحريرها؛ لأن القانون لم يكن يسمح له بالجمع بين الوظيفة الدبلوماسية ورئاسة تحرير مطبوعة صحفية، ثم أحضر صديقه الأديب الأستاذ خليل الفزيع من جريدة «اليوم» السعودية وأسند إليه منصب مدير التحرير، علمًا بأن الأخير كان وراء الاقتراح على الحسيني بإطلاق مجلة متخصصة بشؤون المرأة في عام 1977 تحت اسم «الجوهرة». غير أن المطبوعتين «العهد» و«الجوهرة» توقفتا عن الصدور في عام 1998 على إثر قرار من تلك الدولة الخليجية برفع الدعم الحكومي عن الصحف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها