النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

عدنا إلى المدارس.. والعــــــود أحمـــــــد

رابط مختصر
العدد 11507 الجمعة 9 أكتوبر 2020 الموافق 22 صفر 1442

أيام ويعود أبناؤنا وبناتنا إلى المدارس بعد عطلة صيفية امتدت طويلاً، وزيدت لفترة أسبوعين حتى يتسنى فحص جميع الهيئات الإدارية والتعليمية والفنية والتأكد من خلوها من تداعيات فيروس كورونا «كوفيد 19»، وبعد استكمال كل الفحوصات الطبية لهم أعلنت وزارة التربية والتعليم عن عودة أعضاء الهيئات الإدارية والتعليمية بالمدارس الحكومية يوم الأحد الماضي الموافق 4 أكتوبر 2020م، وذلك بنسبة 50% بالنسبة لأعضاء الهيئات التعليمية مع التناوب في الحضور، وبنسبة 100% لأعضاء الهيئات الإدارية والفنية بالمدارس وجميع منتسبي قطاعات الوزارة وإداراتها وقطاع التعليم العالي.

كما أعلنت وزارة التربية والتعليم عن بدء العام الدراسي للطلبة في المدارس الحكومية في الوقت المحدد بتاريخ الأحد 11 أكتوبر 2020، حيث تقرر أن يكون التعلّم عن بُعد من بداية العام الدراسي ولمدة أسبوعين للطلبة كافة ويشمل ذلك الطلبة الذين اختاروا الدوام المدرسي بالحضور الفعلي إلى جانب التعلم عن بُعد «التعلّم المدمج»، موضحةً بأنه سيتم فسح المجال للطلبة الراغبين في الحضور الفعلي بالمدارس بتاريخ 25 أكتوبر 2020.

وأشارت الوزارة إلى أنها قد استكملت إجراءات الوقاية والسلامة بجميع المدارس من أجل استقبال العام الدراسي الجديد، بحيث تكون مهيأة لاستقبال الهيئات الإدارية والتعليمية والفنية أولاً، ثم يليهم الطلبة الذين اختاروا الدوام المدرسي بالحضور الفعلي إلى جانب التعلّم عن بُعد. كما تم الاجتماع بمديري ومديرات المدارس، وإعطائهم التعليمات الخاصة بالعودة المدرسية، بالشكل الذي يضمن صحة وسلامة الجميع، مع إصدار الدليل الاسترشادي للعودة الآمنة باللغتين العربية والإنجليزية، والمتعلق بالإجراءات الإدارية والتنظيمية والتعليمية الخاصة بجائحة كورونا (كوفيد 19).

 عادت المدارس وبدأت أصوات أجراس المدارس تصل إلى مسامعنا في كل وقت وحين، ولا أدري إن كان من محاسن الصدف أو عكسها أن انتقلت مع أسرتي منذ أكثر من سنة إلى بيتي الجديد بمنطقة ديار المحرق بعد أن كان بيتي السابق يقع على شارع آل محمود بمدينة الحد الذي تمتد على جوانبه ثلاث مدارس حكومية، فقبالة بيتي السابق بالضبط تقع مدرسة أسماء الابتدائية للبنات، وشمالها وعلى بعد أقل من مائتي متر تقع مدرسة الحد الإعدادية الثانوية للبنات، وعلى بعد أمتار قليلة شمالها تقع مدرسة الحد الابتدائية للبنين.. ولذلك فإن شارعنا تصطك به السيارات منذ الساعة السادسة صباحًا وحتى حوالي الثامنة، وتعود مرة أخرى للازدحام منذ الساعة الواحدة ظهرًا وحتى الثالثة، وهات «يا هرنات» وزحمة واختناقات مرورية.

وكان الله في عون أولياء الأمور الذين يوصلون أبناءهم وبناتهم إلى هذه المدارس وغيرها، وكان الله في عون إدارات المدارس ومدرسيها وطلبتها من هذا الازدحام.

أولياء الأمور وخاصة من لديهم خمسة أطفال أو أكثر وضعوا أيديهم على رؤوسهم ثم عادوا ووضعوها في جيوبهم حتى يخرجوا آخر فلس أو دينار أحمر منها، فالمصاريف المدرسية لأولادهم وبناتهم بدأت ولن تنتهي إلا بنهاية العام الدراسي، فبعض الشنط المدرسية بلغ سعرها 40 دينارًا، ناهيك عن الأقلام والكراسات والمقالم والمساطر ودفاتر التلوين والتجليد، وطلبات المدرسين والمدرسات التي لا تنتهي على الرغم من أن وزارة التربية والتعليم تحث المدارس على تقليل هذه الطلبات ما أمكن رأفة بأولياء الأمور وخاصة الفقراء منهم، لكن «رفيجك أصمخ»، وعلى الآباء أن يدفعوا ويدفعوا دون أن يقولوا «بم».

والمدرسون كذلك دخلوا دوامة التدريس، وما أقسى هذه المهنة رغم قدسيتها، فقد جربتها بنفسي في بداية حياتي العملية لمدة اثني عشر عامًا حتى «طقت» نفسي فاستقلت منها رحمة بأعصابي.

يدخل المدرس صباحًا وهو في كامل نشاطه، لكن شقاوة التلاميذ وكثرة الحصص وانتقاله من فصل إلى آخر تجعله يعود إلى بيته وقد انهك تمامًا وبحّ صوته وعلت حرارته وارتفع ضغط دمه، لكنه مع ذلك لا يستريح، فالكراسات تلاحقه لتصحيحها، وتحضير الدروس ليوم غد شغله الشاغل بعد الدوام وكشوف العلامات تؤرقه وتحضير وسائل الإيضاح التي تعينه على تدريس مادته تأخذ من وقته الشيء الكثير، فالمدرس أعانه الله جندي مجهول يعمل ليلاً ونهارًا دون أن يحس به أحد وهو يردد في حسرة قول أمير الشعراء أحمد شوقي في المعلمين والمدرسين:

قم للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

 

أما الطلبة والطالبات فكان الله في عون الصغار منهم في حمل الحقائب المدرسية الثقيلة أو جرجرتها وراءهم، وكان الله في عونهم من المناهج الدراسية الطويلة والمملة، ومن كثرة الامتحانات الشهرية والدورية والسنوية الشفوية منها والتحريرية. وكان الله في عونهم من كثرة الواجبات المدرسية التي لا تنتهي والتي تأخذ جل وقتهم وتحرمهم من التمتع بطفولتهم وبراءتهم.

وكل عام دراسي والجميع بخير.. وكان الله في عوننا جميعًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها