النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

خطاب الوضوح مع بندر بن سلطان...

رابط مختصر
العدد 11507 الجمعة 9 أكتوبر 2020 الموافق 22 صفر 1442

  • إليه يُنسب إنشاء لوبي سعودي مؤثر في السياسة الأمريكية عُد في أكثر من مصدر من أقوى مجموعات الضغط

 

 أذاعت قناة العربية يوم الاثنين الماضي الحلقة الأولى من برنامج وثائقي مكون من أربع حلقات بعنوان «مع بندر بن سلطان»، وفيه قدم سمو الأمير سردًا تاريخيًا كشف فيه الحقائق لمواطنيه السعوديين، كما قال: «ليدركوا في عصر لا يمكن فيه إخفاء المعلومات، بأي حس مسؤولية كانت تتعاطى قيادتهم مع قضية فلسطين..». الأمير بندر بن سلطان غني عن التعريف، فهو دبلوماسي عريق كان له ثقل ومكانة في الأوساط الأمريكية، وسجل على مدى الفترة التي كان فيها رئيسًا للبعثة الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية اسمه بأحرف من ذهب، إذ إليه يُنسب إنشاء لوبي سعودي مؤثر في السياسة الأمريكية عُد في أكثر من مصدر من أقوى مجموعات الضغط الصانعة للسياسات الأمريكية الخارجية؛ وإليه يعود الفضل في حل مشاكل كبيرة في المنطقة والعالم. شخصية الأمير وسيرته تدفع كل متابع للشأن السياسي إلى الانصات لما سوف يقول؛ لأن ما سيكشفه سموه حقائق ثابتة وليست مجرد وجهة نظر قابلة للنقاش. 

 دوافع سمو الأمير بندر في التحدث عن القضية الفلسطينية، كما قال «إنه سمع كلام منقولاً عن الإخوة في القيادة الفلسطينية، لم يكن متوقعًا». ووصفه بالـ«كلام الواطي»، وأعتقد أن هذا الوصف بليغ وموضوعي في التعبير عن اللغة الهابطة التي استخدمتها القيادة الفلسطينية في حديثها عن دول الخليج العربي وبلوغها حدا من التهافت لا يوصف خاصة حين تعلق الأمر بالتعليق السافر على دولتي الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين اللتين مارستا حقهما السيادي في رسم ملامح سياستهما الخارجية، وانحازتا إلى خيار السلام خدمة لمصالحهما ومصالح شعبيهما من دون أن تضرا بمصالح الآخرين وخاصة منهم الشعب الفلسطيني الشقيق. لقد كان خطاب الساسة الفلسطينيين يرشح تعاليًا كاذبًا، وصلفًا وقحًا، وحقدًا أعمى، ناطقًا بجحود عجيب وبنكران للجميل يفسر بعضًا من أسباب مأساة أشقائنا الفلسطينيين فقد أوكلوا أمرهم إلى طبقة سياسية لا يُرجى منها نفع أو خير؛ لأن أفعال اللئيم لا وجهة لها إلا ما يخدم به مصالحه الضيقة وإن كان ذلك على حساب مصالح شعب يبحث عن وطن أضاعته قيادة حمقاء. ونحن إذ نصف القيادة الفلسطينية بهذا الوصف؛ فإننا نتحدث عن واقع موضوعي لا يمس مكانة أشقائنا الفلسطينيين منا، ولا يدفعنا إلى أن ننكر عليهم الطريقة التي يختارونها لحل قضيتهم، نحن نقدح في قيادتهم؛ لأنها من أسباب استدامة نكبة الفلسطينيين.

 سمو الأمير بندر بن سلطان كشف في حديثه مواقف الدول المتظاهرة بالتحالف مع الفلسطينيين مثل إيران وتركيا المتاجرتين بالقضية الفلسطينية باعتبارها فرصة سانحة لفرض إرادتيهما على بعض الدول العربية مثل: لبنان واليمن بالنسبة إلى إيران، وحماس بالنسبة إلى تركيا التي سحبت سفيرها من الإمارات وتركت سفير إسرائيل في أراضيها في مفارقة مُضحكة تكشف تهافت الموقف التركي المعلن إزاء القضية الفلسطينية. وعرج في معرض حديثه على قطر التي اعتبرها دولة هامشية لا تستحق الذكر؛ لأنها دولة بلا حول ولا قوة خارج البيت الخليجي المشترك. 

 لقد كان حديث سمو الأمير بندر بن سلطان حول القضية الفلسطينية شاملاً، بانوراميًا، أزاح كل لغط ينطلق من هنا أو هناك حول موقف المملكة العربية السعودية من هذه القضية، داعيًا السعوديين ومن خلالهم ضمنيًا كل أحباء المملكة العربية السعودية وأنصارها إلى الفخر والاعتزاز بما قدمته دولتهم للقضية الفلسطينية وما بذلته من جهود لضمان الحق الفلسطيني ولتوحيد الصف الفلسطيني، فكشف أخطاء القيادات الفلسطينية وسقطاتها الأخلاقية التي تغاضت عنها السعودية حفظًا لمصالح القضية الفلسطينية، وأشار إلى ما حظيت به القيادات الفلسطينية من دعم مادي وأدبي سعودي... ومع ذلك، لم تجد المملكة العربية السعودية من القيادات الفلسطينية إلا جحودًا ونكرانًا قدم سمو الأمير عليه أكثر من مثال ودليل.

 إن القضية الفلسطينية، بلا شك، عنوان تاريخي عريض مكتوب على يافطة مشرّعة في كل اتجاه، وقضية حاضرة في ضمير كل الأمم بناء على يوميات فلسطينية حزينة لا يعيش تفاصيلها البائسة إلا اللاجئون والمهجرون الذين اتخذوا من المخيمات المنتشرة في محيط فلسطين أماكن إقامة وعيش منذ العام 1948 من دون أن تبدو لهم في الأفق بارقة أمل في تغيير مرتجى، وكان للملوك السعوديين منذ الملك المؤسس إلى الملك سلمان حفظه الله ورعاه دور في بقاء هذه القضية حاضرة حية في ضمائر الأمم الحية. وفي مقابل الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني هناك عنوان آخر متوارٍ عن الأنظار تعيش تفاصيل أوقاته الحلوة قيادة يبدو أنها استمرأت مغانم القيادة وما توفره من امتيازات تدفع أثمانها عدًا ونقدًا الشعوب العربية وفي مقدمتها شعب الخليج العربي، وهذا الوضع هو الدافع الرئيس الذي جعل «القيادة» الفلسطينية لا تسعى جادة إلى إيجاد حل حقيقي لهذه القضية بدليل تفريطها في كل الفرص التي أتيحت لها على مر هذه السنين، وكأنها بذلك تريد تأبيد المأساة لتسجن هذه القضية في منطقة اللاحل.

 نعم هذه نبرة إعلامية جديدة يستحدثها في فضاء الإعلام العربي الأمير بندر بن سلطان، لكنها نبرة واقعية في مقاربة القضية الفلسطينية التي استنزفت مقدرات وطاقات الأمة بحثا عن حل يتفق فيه الفلسطينيون مع الإسرائيليين تنفيذًا لمبادرة السلام العربية التي أطلقتها الرياض وأجمعت على تبنيها الدول العربية بما فيها قيادة السلطة الفلسطينية تمهيدًا لحل الدولتين وعودة المهجرين والنازحين إلى أراضيهم. لقد قدم الأمير بندر بن سلطان رسالة إعلامية صريحة واضحة يحتاجها المواطن العربي ليتعرف على أدوار قياداته في حل القضايا العربية، ويتبين هوية الانتهازيين الذين لا يستحون من بذاءاتهم وخياناتهم ويصرون على مغالطة الرأي العام العربي والدولي بشعارات كاذبة لا مستفيد منها إلا حساباتهم البنكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها