النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

نوبة هذيان جديدة لنصرالله...

رابط مختصر
العدد 11505 الأربعاء 7 أكتوبر 2020 الموافق 20 صفر 1442

 أطل علينا من جديد، من ظلام مخبئه مدير الفتنة والإرهاب وراعي المشروع الإيراني في البلدان العربية حسن نصرالله، أمين عام «حزب الله»، الحزب الذي يمسك بزمام الأمور في لبنان مقررًا مصير الدولة حربًا أو حربا! حربا مع إسرائيل تارة ومع اللبنانيين والعرب أطوارًا أخرى. ظهر هذا المأفون ليس ليقر بأنه لم يتلق بعد الضوء الأخضر من إيران التي اختارت انتظار ما سوف تسفر عنه الانتخابات الأمريكية، حتى توافق على تشكيل حكومة في لبنان خلفًا لحكومة حسان دياب المستقيلة تحت ضغط الشارع اللبناني بُعيد تفجير مرفأ بيروت الجهنمي، لم يظهر حسن نصرالله من أجل ذلك بل ليبرر للشعب اللبناني كذبا مجريات الأمور متنصلاً من مسؤوليته ومسؤولية حزبه وحركة أمل في إفشال مساعي تشكيل حكومة تكنوقراط قد تكون آخر فرصة لإنقاذ هذا البلد المثخن بجراح طائفية لم يستفد منها إلا اللصوص والخونة الذين لا يرون في لبنان وطنا يحضن الجميع وإنما كعكة عليهم أن يغافلوا الجميع لينالوا منها أكبر نصيب. 

 ظهر حسن نصرالله في مسرحية سمجة أراد من خلالها إبلاغ الرئيس الفرنسي ماكرون أنه الوديع المسالم الذي لا يخطئ، وأنه لذلك «زعلان» منه؛ لأنه لم يستثنه من اتهاماته للطبقة السياسية اللبنانية المتمرغة في وحل الفساد بأنها خذلت لبنان وبأنها المسؤول الأول عن الفشل في تشكيل حكومة إنقاذ لبنان.

 الميليشياوي نصرالله، كما يعلم الجميع، لا صفة له في الحكومة اللبنانية، وهو كما قال في كلمته «لا يحتاج لمعاشات الدولة ولا موازنات الدولة ولا فلوس الدولة..» وأنه لا يطمع «لا بوزارة ولا براتب ولا بمال»، وهذا صحيح، فهو لا يأتي ذلك تعففا وإنما لأن كل ما يحتاجه يأتيه من إيران. نصرالله يدير كيانًا ميليشياويا مارقا عن الدولة ومنطقها تحت يافطة كاذبة تُسمى «المقاومة الإسلامية»، ولذلك فهو يستميت في منع قيام حكومة تكنوقراط؛ لأنه لا يضمن بحكومة كهذه توفير حماية لـما يدير من تنظيمات إرهابية، ولكم أن تفهموا سر تشبث نصرالله ونبيه برّي، كممثلين لما يسميه نصرالله بـ«الثنائي الشيعي» بهدف اقحام كل الشيعة عنوة في مشاريع الخراب التي يرتكبها «حزب الله» وحركة «أمل»، بوزارة المالية، فالمال قوام الأعمال ووزير للمال موال للحزبين يغطي بلا شك على عمليات تبييض الأموال والتمويلات الخارجية القذرة لـ«حزب الله».

 لم يكتفِ حسن نصرالله بما ساقه من تبريرات واهية عن مسؤولية إخفاق الطبقة السياسية اللبنانية في تشكيل الحكومة محاولا النأي بحزبه وحزب أمل عن تحمل مسؤولية ذلك، فتناول بحديثه التبريري هذا أمرين سياديين يخصان مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة. تحدث أولاً عن خيار الشعب البحريني، وعلاقة البحرينيين بقيادتهم السياسية متغافلا عن أن المجتمع البحريني مجتمع ديمقراطي وأن معارضة بعضهم اتفاقية السلام مع إسرائيل شأن سيادي لا يعنيه أبدًا وينبغي أن لا يقترب منه، والأفضل له بدلا من ذلك أن ينشغل في البحث عن مخارج للمآسي التي يفجرها في لبنان. أما فيما يتعلق «بخروج البحرينيين إلى الشوارع» للتعبير عن رفض اتفاقية تأييد السلام فعلى المختبئ في جحره اللبناني أن يعلم أن ذلك من الأكاذيب التي بلغته بالتأكيد من فلول الدوار التي اتخذت من بيروت مستقرا، ولا صلة لها بما يجري في البحرين، فهي تعيش على أحلام تبخرت منذ زمن في الدوار. 

 كما تطاول في مقام ثان على دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة الحاضنة لعدد كبير من أبناء لبنان وفلسطين، توفر لهم فرص العيش الكريم منذ زمن بعيد إلى درجة أن بعضهم، وهذا ما كنت ألمسه بنفسي عندما كنت مقيما للعمل في أبوظبي، يعتبر الإمارات وطنه الأول والثاني! دولة الإمارات لم تدخل حربا مع إسرائيل، كما قال نصرالله في نبرة تهكمية، وهذا صحيح، لكنها انشغلت على الدوام بتسخير إمكانياتها لدعم القضية الفلسطينية ماديًا ومعنويا ودبلوماسيا وإطفاء الحرائق التي يشعلها حزبه، فيما كان الميليشياوي حسن يورط اللبنانيين في مغامرات غير محسوبة النتائج دمرت اقتصاد لبنان وجلبت للبنانيين الشقاء.

 ولعل من المصادفات الغريبة أن يتم الردح والتظاهر الزائف بالوطنية عند معارضي اتفاقات السلام البحرينية الإماراتية مع إسرائيل قبل أيام قليلة من إعلان لبنان عقد اتفاق إطاري بدوافع اقتصادية أعلن عنها رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل. وهذا اتفاق فضلا عما فيه من اعتراف بإسرائيل دولة لها حدودها الدولية لا يتم بالتراسل وإنما بالجلوس مباشرة على طاولة المفاوضات. وفي هذا الإطار للمرء أن يتساءل فيمَ ضجة الفلسطينيين و«حزب الله» والقومجيين حول اتفاق السلام بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية مع إسرائيل، في الوقت الذي يلوذون فيه بصمت مطبق حول مفاوضاتهم المباشرة مع إسرائيل؟

 لا نبحث عن إجابة فهي معروفة، إنه البترول الذي يقدر بأكثر من 800 مليون برميل وما يقارب من 100 تريليون من الغاز الطبيعي، وهذا ما سوف ينقل لبنان من حال اقتصادية مزرية إلى حال من بحبوحة العيش، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، فخيار طريق السلام جاء بدوافع كثيرة من أهمها الأمن الذي تهدده إيران. وبمجرد ما أن ينتج النفط والغاز في لبنان سيتبين الكل أهمية الأمن لازدهار الاقتصاد والحياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها