النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

واقع اللغة العربية في المجتمعات العربية

رابط مختصر
العدد 11505 الأربعاء 7 أكتوبر 2020 الموافق 20 صفر 1442

كان من المفترض، حسب البرنامج المخطط، عقد ندوة حول «واقع اللغة العربية في التعليم العام العربي» في 13 من هذا الشهر، بتنظيم من جامعة الدول العربية (قطاع الشئون الاجتماعیة - إدارة الثقافة وحوار الحضارات) بالتعاون مع المجلس الدولي للغة العربیة. ولكن يبدو أن الندوة لم تعقد، إذ ليس هناك من أخبار مستجدة حول هذا الموضوع، وحتى الموقع الاليكتروني لجامعة الدول العربية لا يتضمن أية إشارة إلى أن الندوة قد عقدت، ولا حتى إخطار بتأجيل أو إلغاء الندوة. 

إن مجرد التخطيط، حتى دون تنفيذ، لموضوع من هذا القبيل، يشير إلى أن الشعوب العربية تعيش أزمة في ذات كيانها الذي يمس هويتها ومكانتها من موقع علاقتها بلغتها العربية. كنا نظن أن منطقة الخليج العربي والمغرب العربي هما اللتان تعيشان أزمة مع واقع اللغة العربية، بفعل التاثير الاستعماري الانجليزي في الخليج والاستعمار الفرنسي في المغرب العربي، ولكن يبدو أن الازمة قد تخطت حدود هاتين المنطقتين لتعم الجغرافيا العربية كلها. ففي الخليج اعتاد الناس التحدث بلغة عربية مطعمة بمصطلحات انجليزية، أو حتى التحدث بالكامل باللغة الانجليزية، وفي المغرب العربي فإن اللغة العربية شبه غائبة من كامل المجتمع، في البيت والمدرسة وفي اللقاءات الاجتماعية، حيث اللغة الفرنسية هي السائدة وبروح من الفخر والتباهي. من جانب آخر، وهو مصدر الأزمة، فإن مناهج تعليم اللغة العربية في المدارس العامة تعبر عن جدواها مستوى الطلبة في اللغة العربية مقارنة بمستواهم في اللغتين الانجلبزية والفرنسية. ومن الملفت للنظر، بما يزيد الطين بلة، أن الافلام والمسلسلات التلفزيونية أخذت نفس المنحى، فتجد الحوار بين الممثلين مطعم بشكل مفرط بمصطلحات غربية، فرنسية أو انجليزية، وبعفوية وكأن هذه المصطلحات هي جزء من اللغة العربية. 

من جانب آخر، وهو ذات تاثير معيشي يمس كيان المجتمع وهويته، فإن اللغة المعتمدة في معظم المؤسسات الاقتصادية و التجارية هي اللغة الانجليزية او الفرنسية، مما بعطي أهمية وظيفية للغات غير عربية، وهذا من شأنه استبعاد اللغة الأم من الحياة العملية، وقد يكون هذا التوجه هو أحد الاسباب الرئيسية في انتشار هذه اللغات الغربية في المجتمعات العربية، وبالنتبجة التقليل من أهمبة اللغة العربية. لا شك أن الموضوع في حاجة إلى دراسات عميقة تتناولها مجالات علم الاجتماع وعلم النفس وأسس التعليم و خاصة التعليم في المراحل الاولية، ودعوة جامعة الدول العربية لعقد ندوة حول واقع اللغة العربية، رغم أهميتها، إلا أنها ليست كافية، ومن المؤسف أن ندوة تتناول موضوعًا مهمًا، ذات بعد مصيري، لم تعطَ الاهمية اللازمة، فالتدوة لم تعقد ولم يتم الاخطار عن سبب عدم عقدها، لأنه يبدو أن القائمين على قضايا الدول العربية مشغولون بامور أخرى أكثر إلحاحًا. إن اللغة العربية هي بين ست لغات معتمدة في جلسات ومدونات ووثائق الامم المتحدة، وهذا يعطي اللغة العربية مكانة عالمية لا تتمتع بها بقية لغات العالم، فمن الأجدر بالدول العربية أن تقدر مكانة لغتها العربية ذات المكانة العالمية، وللعلم فإن اللغات المعتمدة في الامم المتحدة هي لغات الدول الاعضاء الدائمين، الانجليزية و الروسية والصينية والفرنسية، مضافًا إليها فقط اللغة العربية والاسبانية. إن هذه المكانة بحد ذاتها كافية لتعطي الدول العربية الحافز للحفاظ على لغتها نطقًا ورسمًا، و الالتزام بتثبيت اللغة العربية في المجتمع و في المؤسسات العامة والخاصة، فإذا كانت اللغة العربية معتمدة عالميًا، فأين الخلل حتى لا تكون معتمدة وطنيًا.

إن الشعوب تُعْرَفُ وتُعَرَّفُ بلغاتها، فاللغة هي التي تحدد هوية الشعب، فمن ابتعد عن لغته فقد نسى هويته، وقلل من شأن كيانه. لقد كان الهاجس سابقًا من اختراق مجتمعاتنا بما يعرف بالغزو الثقافي، أما اليوم، مع تخلخل اللغة العربية، فإن الهاجس الحقيقي والمنذر بالخطر هو اختراق الهوية الوطنية والقومية وهلهلتها بعد خلخلة لغتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها