النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11560 الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الاستراتيجية المصرية وخطاب أردوغان

رابط مختصر
العدد 11504 الثلاثاء 6 أكتوبر 2020 الموافق 19 صفر 1442

كثيرة هي خطب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأغلبها خطب صاخبة لا تستوجب الرد ولا حتى الوقوف عندها؛ لأنها إما تلقى لأهداف انتخابية أو لتحقيق مكاسب سياسية، لكن خطابه الأخير مختلف، ليس كأسلوب ولا استخدام مصطلحات لا تليق فهذا معتاد منه، إنما من حيث المكان والتوقيت كما أكد ذلك د. عبدالله الشمري، وهو خبير متخصص في الشأن التركي ويتكلم التركية ويفهم الخطابات السياسية وأبعادها. 

كان الخطاب هذه المرة في مجلس الأمة التركي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية للبرلمان التركي، وفي هذه المناسبة يخاطب رئيس الدولة الأمة التركية بما هي سياسة الدولة للسنة القادمة لكي يضع كل المعنيين الاستراتيجيات التي تتوافق مع هذا التوجه. يقول د. عبدالله الشمري «أعلن الرئيس التركي سياسته القادمة تجاه دول الخليج العربي، وهي سياسة عدائية معلنة وأكدها عبر إعادة نشر الخطاب على صفحة رئاسة الجمهورية وموقعه الشخصي»، ويكمل الدكتور الشمري «هذا الخطاب كان أمام رئيس البرلمان والأحزاب المعارضة والحزب الحاكم والحلفاء ورئيس هيئة الأركان وكذلك رئيس الاستخبارات وكبار العسكريين والمسؤولين». لذلك أقول إن هذا الخطاب مختلف بالنسبة لنا ويجب علينا أن نتعامل معه بشكل مختلف.

صحيح أن هذا الخطاب واجه استياء شعبيًا خليجيًا واسعًا، لكن يجب على دول الخليج أن ترد عليه بناء على استراتيجية واضحة تنطلق من الخيارات والإمكانات المتاحة واختيار الأنسب معها، تمامًا كما فعلت جمهورية مصر العربية عندنا نقلت التعامل مع خطابات وسياسات أردوغان من مرحلة الردود الرسمية إلى مرحلة الاستراتيجية المعلنة والملموسة على الأرض. 

لم تكتفِ مصر برسم الانطباعات والتصريحات التي يتوقعها أردوغان إنما وضعت الخيارات المتاحة ورسمت الاستراتيجية الأنسب وتحركت لتحقيقها، فحشدت الموقف الإقليمي المساند والموقف الدولي المؤيد وانتقلت بعدها لأخذ موافقة البرلمان المصري لاستخدام الجيش المصري خارجيًا ونجحت في «إعلان القاهرة» بالحصول على تأييد ليبي من مختلف الأطراف الليبية للدور المصري وبدأت بتحركات عسكرية على الحدود المصرية الغربية وأعلنت الخطوط الحمراء بالنسبة للأمن القومي المصري التي لن تقبل بها وستتحرك بكل قوة عندما تمس. النتيجة كانت تراجع أردوغان، حتى وإن كان مؤقتًا ومصطنعًا، وبدأ بالتغزل في الجيش المصري والدعوة لحوارات مباشرة مع المسؤولين المصريين وانشغل بعدها بالإعلان عن الاستكشافات للنفط والغاز بعيدًا عن شرق البحر الأبيض المتوسط وبعدها نقل معاركه لدعم أذربيجان في حربها مع أرمينيا ونقل المرتزقة لمساندتها في القتال المشتعل بين أذربيجان وأرمينيا بشكل يزيد من حدة وتصاعد الصراع الخطير بدل المساهمة بالتهدئة. 

فيجب علينا أن نستفيد من هذه التجربة في عملية مأسسة رسم الاستراتيجيات بناء على المعلومات الدقيقة والتي تعتمد على تحليل من المختصين يضع النقاط على الحروف ويوضح ما بعد الكلمات والسلوك السياسي. وهذا ما تفعله الدول الكبرى عندما تستشير الخبراء المختصين في الشؤون الدولية وتتوافر لديهم المعلومات الشاملة والأهم إمكانية تحليل وفهم أبعاد هذه المعلومات، فمثلاً كان لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية مسبقًا كل المعلومات بشأن تفجيرات 11 سبتمبر لكنها لم تعرف كيف تحللها وتدرك أبعادها المحتملة، وهذا هو دور المختصين ومراكز الفكر وأهمية الاستعانة بهم ودعمهم لكي نتمكن من الاستفادة من أهم وأقوى وأغلى سلعة وهي «المعلومة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها