النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

كونوا نوابًا كالنواب..!!

رابط مختصر
العدد 11504 الثلاثاء 6 أكتوبر 2020 الموافق 19 صفر 1442

نعود الى عجائب النواب، الحديث عنهم لا ينتهي، خاصة في ظل إصرار بعضهم على أن يفاجئوننا بما يصدمنا فيهم، ويظهرهم بأنهم ألد أعداء العمل البرلماني بجوهره العميق والمعتبر والمستحق والمنشود والملبي للتطلعات، وجعله عملاً مزعزعًا أركانه، عاجزًا عن حصد الغايات المفترضة..!

نواب يمعنون على جعل التجربة البرلمانية مفرغة من الروح والمضمون، رغم أن هناك من أحسن الظن فيهم - رغم أن بعض الظن إثم - الظن بأن هؤلاء النواب يحملون همَّ تجاوز من سبقوهم تحت قبة البرلمان في فصول تشريعية سابقة، اولئك الذين وجد الناس منهم مواقف، ما أكثرها وأمرّها، بعناوين وأغطية مختلفة، فتحت الجراح على مداها، كونها تصب في مجرى جعل العمل البرلماني المثقل بالعجز الذي لا يتوقف والمحاط بكمٍ من علامات الاستفهام والتعجب معظمها حول ما هو رابض خلف الأكمة، وفي مشاهد كثيرة انطبق عليها المثل «أسمع كلامك يعجبني أشوف أمورك أستعجب»..!

استكمالاً لما سبق، نتوقف أمام مواقف غريبة أخرى، وهذه المرة على لسان رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في بحرنة الوظائف ابراهيم النفيعي، وهي اللجنة التي كان يعوّل عليها بأن تخرج بثمار طيبة في أبعادها في ملف البحرنة، الرجل في لقاء له (الايام - 3 أغسطس 2020) يشير بالنص الى

ما يلي:

- في قضية استجواب وزير العمل، وهذا يحصل لأول مرة في مجلس النواب، يقوم النواب في لحظة ما بالانسحاب بطريقة مستغربة، وتبريرات غير واقعية..!

- إن الناس محبطون بسبب موضوع التوصيات التي أوصت بها لجنة البحرنة ورفعت الى مجلس النواب، ولم يقم النواب بالموافقة عليها، خصوصًا تلك المرتبطة باستجواب 6 وزراء وتشكيل لجنة نوعية للبحرنة..!

- اذا كان النواب قد توصلوا الى توصيات لم ينفذوها، فكيف يطالبون الحكومة بتنفيذها.. !

⁃ إن هناك نوابًا انتقدوا تقرير «لجنة البحرنة» دون أن يقرأوه، والسبب أجندات الكتل، وهؤلاء يمثلون هذه الكتل.. !

ذلك الكلام مرّ مرور الكرام رغم أنه من النوع الذي لا ينبغي أن يمرّ مرور الكرام، خاصة انه يتصل بملف مهم ومليء بقدر كبير من الشوائب في التعاطي معه، وهو ملف البحرنة، فهو كلام يعني الكثير، وإن كان ما قاله النائب ورئيس لجنة التحقيق البرلمانية في ملف البحرنة، في شأن إفشال إداة الاستجواب، يشبه ما حدث في مرات سابقة، في فصول تشريعية سابقة، وفي هذا السياق جميل أن نجد من لازال يذكرّنا بمواقف بعض النواب الذين ضيّقوا دروب كل مشروع استجواب، يكفي الاشارة هنا الى ما تم تداوله مؤخرًا وبالتحديد في 29 سبتمبر الماضي في أحد المواقع الذي جاء فيه: «من طرائف الاستجوابات في مجلس النواب، وبالتحديد في الفصل التشريعي الثالث، النائب أحمد قراطة يقول بأن الورقة التي جمع فيها تواقيع النواب لاستجواب وزير قد (سرقت) أثناء ذهابه الحمام، ليسقط الاستجواب» !!!

ذلك حدث بالفعل وموثق وسبقنا أن كتبنا عنه، وهو موقف يضاف الى مواقف سابقة ولاحقة تجعلنا أمام حالة من تراكم الخيبات البرلمانية، وسببها نواب يبدو أنهم يرون أن الاستجواب ليس من شيمهم، وإن تنويم الاستجوابات في الادراج يعتبر فضيلة، والدفع بالملفات الدسمة الى درجة التسول والرجاء حتى لا يشعر من هم وراء هذا الدفع بأي همٍ او عبء، فضيلة أخرى، بمنظورهم هذه وتلك فضيلة يستجدون بسببها الثناء من هذا المسؤول او ذاك وربما مع الثناء أمور أخرى من فوق وتحت الطاولة، والتأويلات حول المصالح الشخصانية او الدوافع الحقيقية وما يطبخ في الكواليس، كل ذلك بأنواعه يسرح ويمرح بصورة فاقعة، مع سؤال لم يتوقف «لماذا»، و«الى متى» هذا الإتقان في استفزاز الناس..!

ذلك الموقف من الاستجواب يمكن أي يضاف الى مواقف برلمانية سابقة ساهمت فى تيئيس البحرينيين من جدية النواب على تفعيل أداة رقابية مهمة، تفعيلها بكامل المسؤولية، وهي أداة الاستجواب، لذلك لم يكن غريبًا أن يذهب بعض من يتابعون الحال البرلماني الى مرحلة تشاؤم مفرط وهم يروّن أصحاب المصالح والأنانيات والساعين دائمًا الى المكاسب وقد أقحموا كل مشروع استجواب فى باب التهريج، او الاستعراض البرلماني الفارغ، وجدنا ذلك يتجلى بأبهى الصور منذ سنوات وفي فصول تشريعية سابقة وحتى الآن، وبشكل مثير للدهشة، وهذا أمر يوقظ الشكوك من مرامي المعرقلين لكل مشروع استجواب..!

يمكن كمثال آخر ان نذكّر بموقف 25 نائبًا، نكرر 25 نائبًا دفعة واحدة لذا لن نمل من تكرار هذا المثال، نواب أصدروا في بيان مشترك نشر بالصحف المحلية في 19 يونيو 2019 يعلنون فيه رفضهم أداء أحد الوزراء وأتهمون بأنه وزير تأزيم، وبأنه يقوم بما لا يليق بمن يتولى مسؤولية عامة، وأكدوا بأن استجوابهم لا رجعة عنه، ولمحوا الى امكانية طرح الثقة فيه، وأشاروا في بيانهم الى أن الوزير يقوم بما لا يليق بمن يتولى المسؤولية الوطنية، ويقوم بممارسات خاطئة لا يمكن السكوت عنها، ويصدر قرارت عشوائية، الى آخر الاتهامات التي نشرت، مؤكدين بأن استجوابهم آتٍ ولا رجعة عنه، وأحدث النواب ضجيجًا فترة من الزمن حول مشروع استجوابهم لنكتشف أن هذا المشروع قد شيع الى مثواه الأخير..! دون تفسير او توضيح او تبرير لهذا التراجع ولو من باب احترام النواب إياهم للناخبين والرأي العام، كما يمكن التذكير بطلب استجواب أعلن أنه مقدم 21 نائبًا لاستجواب وزير آخر، انتهى أمره فجأة كما انتهى سابقه فجأة..!

ذلك حدث في الفصل التشريعي الحالي، وما حدث قبله، في الفصول التشريعية السابقة لا يختلف كثيرًا، في كل فصل وجدنا نواب «يهددون»، ونواب «يفركشون»، وهؤلاء لا يريدون حضورًا لأي استجواب، او مشروع مساءلة لهذا الوزير او ذاك المسؤول، مواقف البعض من هؤلاء في العلن تختلف عما هو في الواقع والوقائع، وما من حاجة لتقديم أدلة، والاستعانة بشهود عيان، فكل المواقف ازاء مشاريع الاستجواب في كل الفصول التشريعية، بما في ذلك مواقف النواب من مسألة تفعيل الرقابة والمساءلة، واضحة، وموثقة، ومنشورة، ولا تنقصها البراهين، بما فيها تلك التي شهدناها على وقع كل تقرير صدر عن ديوان الرقابة المالية والادارية، والمشاهد الملوحة والمهددة باستجوابات وكيف وأدت في مشاهد لم تطوَ من الذاكرة حتى الآن، مشاهد تحمل عشرات من التساؤلات المقرونة بعلامات استفهام وتعجب لا تنتهي ازاء ما كان «يطنطن» به النواب وهم يستعرضون تهديداتهم بمشاريع استجوابات ومساءلات فيما نكتشف بأنهم يشاركون في حملة تسويق الوهم وتضليل الناس، انتظروا قريبًا، تابعوا وشاهدوا وسجلوا ووثقوا المشهد ذاته وهو يتكرر على وقع التقرير الجديد لديوان الرقابة المالية والادارية المنتظر صدوره قريبًا جدًا..!

لسنا في وارد نبش الدفاتر القديمة، وإن كنا قادرين على ذلك، ولكن في وارد التأكيد من جديد لنوابنا، لا تستعيضوا بالشكل الباهت عن المضمون الفاعل حيال دوركم الدور الرقابي، والعمل البرلماني على وجه الإجمال، لا تكونوا نوابًا بلا جدوى، بل كونوا نوابًا كالنواب، هذا هو المطلوب واللازم والملح، هل وصلت الرسالة.. ؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها