النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

«كورونا» وتزايد فجوة الدخول!

رابط مختصر
العدد 11501 السبت 3 أكتوبر 2020 الموافق 16 صفر 1442

تدخل المجتمعات الرأسمالية والحكومات الغربية «عالم ما بعد كورونا» وهي تعاني من مجموعة من القضايا المعقدة على صعيد النزاعات الداخلية داخل مجتمعاتها مع تزايد عدد الاصابات بجائحة كورونا وانعكاساتها على ارتفاع معدل البطالة وتقليص النشاط الاقتصادي والقوة الشرائية التي يعتمد عليها النمو الاقتصادي.

ووفقًا لما ذكره موقع العربي الجديد، تتوقع دراسة أصدرها صندوق النقد الدولي إن تزيد جائحة كورونا من فجوة الدخول بين الأغنياء والفقراء في العالم، كما حدث بعد نهاية جائحات أخرى مرَّ بها العالم في الماضي، ودعا الصندوق صنّاع السياسة في الدول الغربية إلى ابتداع آليات وتبني سياسات لمعالجة الاختلال المريع في الدخول.

ويرى محللون إن عدد الأثرياء وحجم ثرواتهم شهدا ارتفاعًا ضخمًا في السنوات التي تلت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، بسبب حصول الأثرياء على تمويلات رخيصة من المصارف المركزية وضخ تريليونات الدولارات في شركاتهم وهو نفس التوجه الجاري حاليًا في أمريكا وأورويا.

ومن بين السياسات التي ترفع فجوة الدخول التي طبقت بكثافة خلال جائحة كورونا الحالية، سياسات التحفيز النقدي والمالي التي نفذها البنك المركزي الامريكي وتبعته المصارف المركزية في الاقتصادات الكبرى، إذ أن سياسة ضخم المال تهتم بالمستثمرين في أسواق المال وليس بخلق الوظائف.

ووفقًا لمحللين، فإن هذه السياسات النقدية تفيد الأثرياء والمستثمرين في أسواق المال والسندات، وتضرب دخول الطبقات الوسطى والعمال في المجتمعات، إذ أن هذه السياسات تمنح من يملكون الثروة ويستثمرون في اسواق المال فرصة الاقتراض بدون فائدة أو فائدة ضئيلة جدًا للمضاربة في أسواق المال، بينما تضرب اصحاب الادخارات من كبار السن وترفع من نسبة التضخم بالنسبة للعائلات والمستهلكين، كما إن السياسات النقدية التي تطبقها البنوك المركزية تحمي الأثرياء من تبعات المخاطر في أسواق المال، وبحسب الموقع تشير البيانات التي نشرتها وكالة تأمين الودائع الفيدرالية خلال يوليو الماضي إلى ان المصارف التجارية راكمت سيولة حجمها تريليونا دولار من عمليات التحفيز المالي والنقدي، كما إن صناديق إدارة الثروات راكمت هي الأخرى تريليون دولار من اضطرابات الأسواق والمضاربة على الأسهم الرخيصة، وهذه الثروات التي نشأت من سياسات الدولة ستصب في جيوب الاثرياء وليس الفقراء.

وحسب معهد السياسات الامريكية، أضاف اثرياء امريكا 282 مليار دولار إلى ثرواتهم في ثلاثة أسابيع، مقارنة بارتفاع ثرواتهم بنحو نصف تريليون دولار في عام 2019 بأكمله.

ويحدث هذا الارتفاع في الثروة بينما يتزايد عدد العاطلين عن العمل حول العالم، ويفوق في أمريكا وحدها 40 مليون عاطل، كما ارتفع معدلات البطالة إلى مستويات تاريخية في أوروبا والاقتصادات الناشئة.

وهذا المعدل الضخم في بناء الثروة، منذ بداية تفشي «كورونا» سينعكس سلبًا على اتساع الفجوة في الدخول بين من يملكون المال وبين افراد المجتمع في امريكا وفي دول أوروبا الغربية، وربما ينتهي هذا التباعد في الدخول في غبنٍ اجتماعيٍ وكفرٍ بالنظام الاقتصادي الرأسمالي.

في هذا الشأن يرى محلل اقتصادي السياسي البريطاني نيك كوهين، إن انعدام العدالة في توزيع الثروة والاحتكار والضغوط الاقتصادية ستقود إلى تقويض النظام الرأسمالي، ما لم تتخذ الحكومات إجراءات للحد من تأثيراتها السليبة على المجتمعات.

منظمة أوكسنام الخيرية الدولية قدمت في تقرير لها صورة متشائمة مؤدها أن نحو نصف مليار شخص سيدخلون في دائرة الفقر خلال العام الجاري، ومن شأن هذا الزحف الجديد للفقر أن يوجه ضربة موجعة إلى خطة الأمم المتحدة المستدامة 2030، وهدفها الأول وهو القضاء على الفقر المدقع خلال عشرة أعوام كخطوةٍ باتجاه الحد من التفاوت الاجتماعي المعطيات الراهنة تفيد إذن إن خطر كورونا على الفقراء والفئات الدنيا في الطبقة الوسطى أكثر من غيرهم على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، رغم انه لا يميز بينهم على المستوى الصحي.

وفي هذا الصدد، كتب الباحث والمحلل السياسي المصري د. وحيد عبدالمجيد في الاتحاد الاماراتية من الضروري والحال هكذا، طرح بعض الاسئلة الدولية في مجال تفاوت تداعيات «كورونا» الاقتصادية الاجتماعية على فئات المجتمع ومن أهمها سؤال عن العلاقة بين تفاوت هذه التداعيات والاختلاف الكبير في اعداد من ينتمون إلى فئات وشرائح المجتمع من أدناها إلى أعلاها، اعداد الفقراء وأبناء الفئات الدنيا في الطبقات الوسطى هي الأكبر في أي مجتمع، وإن اختلفت نسبتها إلى إجمالي السكان.

ومن الطبيعي بالتالي أن تكون تداعيات «كورونا» على قاعدة الهرم الاجتماعي أشد منها على قمته ووسطه الأعلى، ولا يعني هذا نفي مسؤولية السياسات الليبرالية الجديدة عن تفاقم التفاوت بين قاعدة الهرم وقمته في العقود الاربعة الأخيرة، بعد أن كان هذا التفاوت قد تراجع نسبيًا في العقود الثلاثة التي سبقتها.

ويثير هذا سؤالاً ثانيًا عما إذا كان تفاقم التفاوت الاجتماعي قد قوض فكرة التقدم التي يؤمن بها من يعتقدون إن التاريخ يسير إلى الأمام بوجه عام، لكن ليس في خط صاعد بل متأرجح، في ضوء المشهد الراهن في عالم يئن تحت وطأة الخوف من كائن مجهري لم يكن في حسبان أحد حتى أشهر قليلة مضت.

على الصعيد العالمي، كشف تقرير أعده أكثر من مائة باحث من 70 دولة، يقارن توزيع الثروات على المستوى العالمي وتطوره، إن التفاوت الاجتماعي والفقر تزايدًا في العالم بشكل كبير منذ ثمانينات القرن الماضي، وأوضح الباحثون إن الظاهرة تطورت بسرعات مختلفة إلا أن الولايات المتحدة والصين وروسيا شهدت ارتفاعًا كبيرًا.

في كتابه الذي صدر حديثًا بعنوان «الكرامة الاقتصادية» يشير «جين سبيرلنغ» مستشار الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون إلى ضرورة معالجة التفاوت في الدخول للحصول على الاستقرار السياسي والاجتماعي وتماسك المجتمعات في الدول الرأسمالية، إن تزايد الفجوة في الدخول في المجتمعات يرفع من كلف المعيشة ويجبر العائلات ذات الدخل المنخفض على القبول بأية اجور تعرض عليها، كما إنها تقوض نفوذ النقابات العمالية التي تحمي العمال والطبقات الدنيا من نفوذ أصحاب المال والشركات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها