النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

في رحاب وزارة الخارجية

رابط مختصر
العدد 11500 الجمعة 2 أكتوبر 2020 الموافق 15 صفر 1442

  • التنوير والتثقيف رسالة إعلامية يقع جزء من أعباء حملها إلى الناس على عاتق الصحافة والصحفيين

 

أدرك أنني تأخرت قليلاً عن تناول اللقاء الذي عقده وزير خارجيتنا الدكتور عبداللطيف الزياني مع كتّاب الرأي في الصحافة البحرينية في ديوان وزارة الخارجية، وكان لي شرف حضوره، خصوصًا وأن الكتّاب قد غطوا على مدى الأيام الماضية كل الجوانب التي تم التطرق إليها في هذا اللقاء. ولكن نظرا لأهمية ما دار في هذا اللقاء فإني قد آليت على نفسي إلا أن أسجل أهم انطباعاتي عنه، وأستعيد بعضًا مما سلط الضوء عليه وأسعفتني الذاكرة على التقاطه لأترجمه في هذه المساحة من جريدة الأيام الغراء لعله يسهم في تنوير الرأي العام؛ ذلك أن التنوير والتثقيف رسالة إعلامية يقع جزء من أعباء حملها إلى الناس على عاتق الصحافة والصحفيين؛ لخلق شيء من التوازن مع ما تموج به وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية في فضاء الانترنت، خاصة في ظل ما تعج به من معلومات وأخبار تجد فيها الشيء ونقيضه من دون كابح يحد من اندفاعها، وتلاحظ فيها سيلاً من الأخبار الكاذبة التي تنجح -مع الأسف- في بعض الأحيان في تكييف الرأي العام وخلق اتجاه شعبي شعبوي يتناغم مع الأهداف التي قصدها صناع الأخبار الكاذبة. 

لقد كان اللقاء بالوزير في رحاب ديوان وزارة الخارجية مهمًا في اعتقادي لأسباب عديدة ليس أقلها شأنًا ثقة صناع القرار السياسي في مملكة البحرين بدور الصحافة الوطنية في نجاح مسيرة بناء البحرين الجديدة التي حمل لواءها مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. لقد ترك اللقاء بالوزير في نفسي انطباعين اثنين: أولهما أن اللقاء كان مميزًا تميزًا يشهد به حسن الإعداد له، فترتيب الجلسة يشي للوهلة الأولى بأن وزير الخارجية قد حضر الاجتماع لا ليستأثر بالوقت ويُلقي محاضرة وينصرف، وإنما ليعطي الفرصة للسادة الكتاب والصحافيين ليطرحوا أسئلتهم واستفساراتهم؛ لأنهم من بناة الرأي في الصحافة البحرينية الوطنية. وإذا كانت لمسألة ترتيب الجلسة وطريقة توزيع الكلمة فيها من دلالة، فإنها استشعار الوزير، وهو الدبلوماسي المحنك الذي خبر العمل الدبلوماسي من خلال تبوئه أمانة مجلس التعاون الخليجي، بكم الأسئلة التي قد يطرحها محاوروه وأهميتها وجدتها السياسية في المجتمع البحريني، وهي أسئلة ينبغي على الكاتب أن يكون صريحًا في طرحها، مواكبًا فيها لما يستجد في الساحتين الإقليمية والدولية تعميقًا لمناقشتها خاصة عندما تتحول هذه الأسئلة إلى موضوع لمقال يفترض من المواطن القارئ أن يتفاعل معه وأن يتبنى بالاستعانة به موقفًا وطنيًا رصينًا يعكس وعيًا راقيًا عميقًا بما تدور حوله الأسئلة المطروحة في مختلف مقالات الرأي. ضمن هذا الإطار التواصلي الاتصالي ننظر في اتفاقية تأييد السلام البحرينية الإسرائيلية، التي كان قد وقع على أوراقها قبل أيام قليلة الوزير وجاء «بناء على تكليف من عاهل البلاد لاطلاع كتاب الرأي على مضامين إعلان تأييد السلام». 

أما الانطباع الثاني، فإن أكثر ما كنت ألاحظه في حديث الوزير هو أن علامات الزهو والفخر بالمهمة الوطنية التي كلفه بها جلالة الملك حفظه الله ورعاه كانت واضحة في خطابه وعلى محياه، والسبب في ذلك، كما صرح الوزير، هو أنه كان يحمل من جلالة الملك رسالة سلام من شعب البحرين إلى العالم. لم يتكلم الوزير طويلاً، ولكنه قال الكثير الكثير!

لقد كان الوزير حريصًا في كلمته إلى كتاب الرأي على التأكيد أن المجتمع البحريني عُرِف على مر العصور بأنه مجتمع متعايش باختلاف مذاهب مكوناته وأديانهم وأعراقهم بفضل رسوخ ثقافة التسامح بين كل من جمعت بينهم أرض البحرين الطيبة، ومن هذا المنطلق كان شعوره بالفخر وهو يُظهر لشعوب العالم أجمع قيم المجتمع البحريني، ويبين أن اتفاقية تأييد السلام تستند إلى هذا الإرث الاجتماعي التاريخي؛ فنحن شعب لا تنقصه الشجاعة لاتخاذ الخطوات الضرورية التي تساهم في تعزيز السلام بين الشعوب، وتدفع بقية الدول إلى أن يتأملوا هذا المسار ويتبنوه؛ لأنه لا مستقبل للسلام من دونه.

لقد بيّن الوزير أن اتفاق «إعلان تأييد السلام» ليس موجها ضد أحد. «فالبحرين تؤمن بمبادئ حسن الجوار وحل الخلافات بالطرق السلمية...». ولا ينبغي أيضًا أن يفهم الفلسطينيون من هذا الاتفاق أنه موجه ضدهم، وعليهم أن يدركوا أن البحرين ذات سيادة، وسيادتها ليست مهددة من إسرائيل، بل إن إيران هي من يشكل تهديدًا صريحًا لسيادة مملكة البحرين. مشكلة الفلسطينيين قائمة مع إسرائيل وعليهم البحث عن حل لهذه المشكلة. ومملكة البحرين باتفاقية إعلان تأييد السلام تريد أن تسهم في إيجاد هذا الحل وفاء منها للمبادرة العربية للسلام، وإيمانًا منها بأن لا حل للقضية الفلسطينية إلا من خلال الحوار العقلاني الرصين بعيدًا عن المزايدات القومجية والثورجية الرخيصة المهترئة.

لقد كان اللقاء بوزير الخارجية ودودًا نافعًا واضحًا في كل ما تضمنه من أفكار ووقائع وتوجهات، لقد نجح الوزير في وضع النقاط على الحروف حين أجاب عن أسئلة واستفسارات كتاب الرأي والصحافيين كافة في وضوح لا مزيد عليه، وحين بين ثوابت دبلوماسيتنا البحرينية القائمة على مبادئ الأمن والسلام وحسن الجوار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها