النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

لبنان بين جحيمين

رابط مختصر
العدد 11500 الجمعة 2 أكتوبر 2020 الموافق 15 صفر 1442

  • ليست حيلة المحتال ولكنه استبداد المستبد الذي وضع يده على لبنان واختطفه

بين جحيم عون الذي بشَّر به اللبنانيين، وبين جحيم حزب الله الذي أحرق اللبنانيين بهليبه، يقف لبنان قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة منتظرًا وعد ماكرون الذي خذلته الطبقة السياسية اللبنانية حين راهن عليها، فسقط حصانه الأسود في كبوة مدوية لم يملك عون إزاءها سوى توجيه التوبيخ الحاد بلهجة غاضبة إلى كل من خذله وحجَّم دوره وأساء إلى مستقبله السياسي في بلاده التي ضحك عليه خصومه ومنافسوه وهو يخسر الرهان في لبنان.

خرج لبنان كما دخل، وظل حزب الله وتابعه عون وثالثهما نبيه بري اللاعب المحترف للثلاث ورقات يلعبون ويتلاعبون بمصير لبنان حتى دبَّ اليأس في روح دياب فاعتذر عن تشكيل حكومة كانت ولادتها متعسرة لأن حزب الله وبري يريدون ولدًا /‏ وزيرًا يمسك بمقاليد وزارة المالية فيمرون من خلاله من العقوبات الدولية ويتداولون في السوق العالمية ويستثمرون باسم وزارة المالية وبترخيص رسمي منها ما شاؤوا رغم أنف العقوبات، فالحكومة الرسمية اللبنانية موافقة وأعطتهم الترخيص ليهربوا من سيف العقوبات بطريقة الاحتيال والاستحواذ على وزارة المالية الجهة الرسمية المناط بها المراقبة وتنفيذ العقوبات الدولية، ومن تمنحه ترخيصها وتفتح ختمها على أوراقه فهو في السليم ولا غبار عليه ولا شبهة حول تعاملاته، وهو ما يُبعد حزب الله وحركة أمل ورجال عون من أثر العقوبات.

فهم لا يتمسكون ولا يتشبثون بوزارة المالية من أجل وضع أيديهم على ميزانية الدولة، فلبنان خالي الوفاض وخزينة الدولة شبه خاوية وعون قالها في مؤتمره الصحفي «خلصوا المصاري»، ولكن وزارة المالية هي الجهة الرسمية في لبنان المعترف دوليًا بإجراءاتها ومن تحت مظلتها وخلف يافطتها يمر ويعمل حزب الله وبري وعون ولا تطالهم العقوبات الدولية.

ليست حيلة المحتال، ولكنه استبداد المستبد الذي وضع يده على لبنان واختطفه تحت تهديد السلاح الذي أبدًا لن يتخلى عنه فبه يحكم وبه يتحكم.

ماكرون قالها أخيرًا «حزب الله لا يحترم الشعب اللبناني» الذي قد مدح حزب الله حين زار لبنان فخدعه الكلام الذي باعه الحزب للرئيس الفرنسي وصدق بسذاجة ما سمع وخرج بانطباعٍ جيد عن الحزب.

وها هو يصدم بمرارة وبقسوة من موقف الحزب ليكتشف كما اكتشفنا إن التقية السياسية حرفة هذا الحزب كما هي حرقة أشباهه من الأحزاب والدول التي صنعت في ايران الملالي.

سؤال: هل ماكرون يجهل ألاعيب الطبقة السياسية اللبنانية ليقع ضحية ألاعيبها، فيُصدم بما جرى بعدما غادرها محملاً بالوعود والأمل المكذوب؟؟ أم إن ماكرون اندفع بلا تروٍ ولا تدقيق وعليه حماس اللحظة واندفاع العاطفة فوقع بحصانه عند أول قفزة للحواجز في أول شارع لبناني تحكمه الحواجز وبين كل حاجزٍ وحاجز فريق وفريق وجماعة وجماعة.

يُفترض وما هو شائع إن فرنسا تعرف كواليس ودهاليز السياسة والساسة اللبنانيين أكثر من سواها من البلدان، فكيف لم يعرفها ماكرون فوقع ضحية سماسرتها في عالم السياسة اللبنانية الفارقة وباعوه كما باعوا وعودهم له بأسرع من برق العاصفة والأنواء التي تهدد لبنان.

اختار له ساسته أن يكون بين جحيمين عون وجحيم حسن الضاحية، فهل هذا هو قدر لبنان الذي كان منارة التنوير والتثوير؟؟.

ثمة خلل في المعادلة الأولى قاد إلى خلل مروّع في المعادلة التي ألقت بلبنان في جيب جلباب حسن الضاحية فحكم وتحكم وأيضًا تهكم.

وحين تصبح السياسة تهكمًا، وحين يكون المتهكم حسن الضاحية فقل على لبنان السلام، ولن يخرج من جحيم عون أو جحيم حسن حتى لو جاءه ماكرون ألف مرةٍ ومرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها