النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أبغض الحلال

رابط مختصر
العدد 11499 الخميس 1 أكتوبر 2020 الموافق 14 صفر 1442

الطلاق هو أبغض الحلال إلى الله كما أخبرنا بذلك نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو هدم لأسر وعائلات وتشتيت وضياع لأطفال.. ومن هنا فإن على المرء أن يتريث قبل الإقدام على الزواج، فيسأل عن الفتاة التي سيقترن بها ويسأل عن أهلها وظروفهم الاجتماعية ويتحرى عن مستوى ثقافة البنت التي ستكون زوجة المستقبل بالنسبة إليه.

فكم من منغصات وكم من حوادث طلاق تحدث كل يوم بسبب عدم تحري الشاب عن الفتاة التي سيقترن بها.

 وعندما وصف الرسول الأكرم الطلاق بأنه أبغض الحلال فلأنه يعتبر حلا مكروها ذو تأثير سلبي سواء على الزوج أو الزوجة والأطفال ككل.. فقضية تفكك أسرة بالكامل لا تعني إلا الحل الأسوأ أو ربما الخلاص لطرف والألم لطرف آخر، وهنا يبرز الحل الأفضل بأن يكون الاختيار في الزواج مبني على خطوات مدروسة وأسس سليمة لتفادي هذه الظاهرة.. فالعش الزوجي المتين الذي أسس على الود والصراحة والوعي لن تحميه صلابة الأشجار التي بني عليها بقدر ما يحصنه ويحافظ على بقائه تماسك الزوجين اللذين بتفاهمهما وحسن وعيهما وإدراكهما سيتمكنان من محق وسحق جميع الظروف وعقبات الحياة.

وحتى نتعمق أكثر في أسباب انتشار حالات الطلاق في مجتمعاتنا العربية والإسلامية نقول إن فترات الحروب هي فترات خطيرة لانتشار ظاهرة الطلاق نتيجة ما تحمله من ظروف وضغوط تضع الزوجين على محاكاة اختبار الصبر، ومن هنا فإنه من الضرورة بمكان أهمية توعية الشباب المقبلين على الزواج من خلال دورات خاصة تتعلق بقضايا الزواج والأسرة.

كما أن ضعف المستوى الاقتصادي للزوج من أبرز أسباب الطلاق ويمكن تفاديه بالصراحة وتوضيح طبيعة الظروف الاقتصادية قبل إبرام العقد، ويجب الأخذ بعين الاعتبار موضوع التكافؤ الثقافي والذي يعتبر مقوماً رئيسياً لموضوع الاختيار في الزواج، فالتباعد الثقافي والتعليمي بين الزوجين يؤدي إلى زيادة نسب حالات الطلاق أو ربما لجوء الزوج إلى الزواج بأخرى، وهذا ما يطرأ عنه قيام الزوجة بطلب الطلاق.

كما أن غياب الصراحة والصدق كإخفاء أمر ما في فترة ما قبل الزواج كوجود عاهة أو عيب أو عجز أو مرض نفسي سيؤدي إلى الطلاق لأن هذه الأمور ستكتشف لاحقاً وبالتالي شعور أحد الطرفين بأنه وقع ضحية الآخر مما يدفعه لإنهاء الزواج. والطلاق كما نعرف جميعا هو خراب لأسر وتضييع للأولاد والبنات الذين هم ثمرة هذا الزواج، لكن بعض النساء يرون أنه خروج من كابوس مخيف، وعتق لحرية هذه المرأة المتزوجة من زوج متسلّط شرير.

بل إن بعض المطلقات المتحررات لا يتورعن عن الإعلان عن أنفسهن وينشرن صورهن وأنهن يرغبن في زواج المسيار ولديهن شقق خاصة بهن يمكن أن تكون محلا للقاء السري مع أزواجهن الجدد دون علم زوجاتهم وأم عيالهم اللواتي أصبحن بالنسبة إليهم «موضة قديمة».

والمؤسف أن الكثير من هذه القصص وأشباهها يكون سببها الزوج نفسه الذي يشك في كل حركة وكل شاردة وواردة تفعلها زوجته ويظل يراقبها ليلاً ونهارًا وينغص عليها حياتها ويحرجها مع صديقاتها، في الوقت الذي يفعل في غيابها الأفاعيل ويخونها كل يوم، وعندما تكتشفه وتكشف زيف محبته لها تطلب هي الطلاق وتصر عليه ولو أدى ذلك إلى لجوئها إلى المحاكم الشرعية.

والطلاق أحيانا يكون الخيار الأخير للمرأة التي تعرضت كرامتها للهوان والتحقير، فيكون هو الحل الذي ينقذ المرأة لتتنفس هواء الحرية من جديد.

لكن بعض النساء – للأسف الشديد – تستغل هذه الحرية التي حصلت عليها بعد الطلاق في الانطلاق نحو المعاصي والبحث عن اللذة المحرمة، ومن القفص الزوجي ينتقلن إلى قساوة الحياة المجتمعيــة.. نســاء مطلقـات حائرات لا يدرين متى يكــون الأمــان ولمن تعطى الثقة بعدما خانهم أول ميثاق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها