النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مساعي الشياطين

رابط مختصر
العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442

 بلا شك إن ثمة مؤامرات خطيرة تتعرض لها بعض البلدان العربية، وينبغي على الدوام أن نحرص على التذكير بها والتنبيه لها لكي لا يتمكن المتآمرون من تمرير أهدافهم ذات المسعى الشيطاني في قلب وجه المنطقة رأسًا على عقب وتغيير هويتها العربية. هذه المؤامرات حيكت خيوطها - وما تزال - في أقبية دوائر الاستخبارات في كل من إيران الحالمة بتكريس فارسية مذهبية عنوانًا للمنطقة وتركيا المتطلعة لإعادة الأمجاد الغابرة لإمبراطورية عثمانية نُذكِّر بأنها كانت عنوانًا لعصور انحطاط حضاري وفكري في التاريخ العربي الإسلامي ما تزال جراحها حية بيننا إلى الآن. هاتان الدولتان كما ينبئنا التاريخ في سائر تفاصيله المبنية على منطق الصراعات والأطماع تناصبان دول المنطقة العربية عداءً تاريخيًا مكشوفًا لم يكفِ مرور قرون من الزمن عليه حتى يتلاشى ويضمحل ويصبح مجرد حادث تاريخي، إذ ما لبث وأن أفصح عن وجهه القبيح في غضون فشل ما سُمي بـ«الربيع العربي»، أي منذ عقد من الزمان. هذا العداء التاريخي ضاعف بشاعته إرث من الكراهية والحقد استجمعهما نظاما الحكم في طهران وأنقرة في مسيرة تعاملهما مع الشعوب العربية الرافضة لهما.

 يرفد هاتين الدولتين نظام الحمدين الجبان في قطر بمال غزير منزوع الغيرة القومية وبمنتهى النكران للنسب وصلة الدم ووحدة الثقافة والتاريخ والجغرافيا. هاتان الدولتان، مع المال القطري القذر، تعملان بتوظيف مكثف لإعلام قناة «الجزيرة» وغيرها على نشر مفاهيمهما الهدامة لبسط سيادتهما على البلدان العربية وإخضاعها لنفوذهما، كما فعلت في كل من سوريا والعراق ولبنان وغزة، وتسند تنفيذ هذه المهمة إلى مجموعات إرهابية من منابت فكرية مختارة يأتي في مقدمتها تيارات الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، وهما التياران اللذان يتخاصمان بالمطلق مع إيقاع العصر الحداثي المتجه صوب بناء المؤسسات المدنية وصيانة الحريات وتعميق مفاهيم حقوق الإنسان والمواطنة.

 دَسَّت هاتان الدولتان في المشهد الاجتماعي مصطلحات «ثورية» تلبي طموحهما في زعزعة استقرار الدول التي قدرت أولوية إسقاطها وتفككها، غير أن هذه الشعارات والمصطلحات أكبر من أن تكون جماعاتها الإرهابية في داخل هذه البلدان قادرة على تنفيذها، هي مصطلحات وشعارات خطورتها من خطورة ما يحاك من مؤامرات ودسائس، ومن هذه الشعارات مثلاً: شعار إسقاط النظام الذي رفعته المجموعات الإرهابية في مملكة البحرين ذات دوار عار في عام 2011، أو مصطلح تفكيك الدولة الذي يتداوله إرهابيو المملكة العربية السعودية، سنة وشيعة، في الداخل والخارج، أو الحديث عن تغيير النظام في مصر بـ«ثورة» تحلم بها عصابات الإخوان المسلمين في محاولاتها التي لا تنتهي للعودة بعقارب الساعة إلى الوراء للإضرار بالمجتمع المصري. كل هذه الشعارات والمصطلحات لا أثر لها إلا خراب تحلم به دولتا فرس إيران والعثماني الجديد أردوغان، فسخر لهما نظام الحمدين في قطر ما يملك من سلطة ومال وإعلام، وبذل لهما كل ما في وسعه بما في ذلك الأرض القطرية لتحقيق هذا الحلم الكارثي.

 في ظني، أنه إذا كان هناك من هدف وراء هذا الإفراط الإعلامي في استخدام مفردات، الإسقاط والتفكيك والتغيير، بمعناه الذي تروج له هاتان الدولتان ويلوكها إعلام قطري كسيح لا يرى الواقع إلا من خلال ما تمليه عليه كراهية نظام الحمدين لمحيطه العربي، فهو تعويد الناس على ترديد هذه المفردات حتى تبدو للقائل والسامع عادية وسهلة في التداول، والحال أنها ليست كذلك، فالمواطن في هذه البلدان يعلم علم اليقين متضمنات هذه المفردات وما تحمل في طياتها من رسائل تحرض على إمكانية التفكيك والإسقاط والتغيير وتغري بسهولته، وهذا خطاب مألوف من دولتين معتديتين تكرسان كل طاقاتهما للنيل من استقلال مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر وسيادتها لعلمها بأن هذه الدول المُستهدفة تقف على أرضيات صلبة أكان ذلك من جهة بنياتها الدستورية الثابتة، أم من جهة وحدة شعوبها وولائها لأنظمة الحكم القائمة ووعيها بخطورة مشاريع الدمار المخطط لها إيرانيًا وتركيا بتمويل قطري سخي وبطابور خامس خابت كل مساعيه.

 وفي اعتقادي أن كل الأعمال والارتكابات الجرمية التي يسلك طريقها الإرهابيون المدعومون من ملالي إيران وعثمانيي تركيا ضد حكوماتهم وأنظمتهم السياسية ما هي إلا شيء من التخريب الذي لا يؤدي إلا إلى تعطيل المشاريع التنموية التي تصب في مصلحة الشعوب. ونحن هنا لا ننبه هؤلاء المتطرفين إلى شر أفعالهم، إذ لسنا نطمع في دعمهم لأنظمة الحكم القائمة والباقية شاءوا ذلك أم أبوا، أو كما نقول بالبحريني «غسلنا يدنا منكم»، وإنما نقول ذلك تنبيها لشعوبنا، ولأهالي هؤلاء المتطرفين، الذين يدفعون ثمن مراهقاتهم السياسية حسرة عليهم ونقمة عليهم.

 كما أسلفنا، فإن كل ما يقال عن «الثورة» في عموم معناها وما تتضمنه من تغيير وإسقاط وتفكيك إن هي إلا أحلام عصافير تراود الدولتين وأذنابهما في داخل هذه الدول، وستكون دولنا دائما بالمرصاد لكل المحاولات البائسة لتخريب أوطاننا والنيل من أمنها واستقرارها، ولن يحتفظ التاريخ إلا بأمجادنا ولن يدون إلا العار والخزي للمتخاذلين والمتآمرين وهزائمهم ليكونوا عبرة لكل من زين له طمعه أن يتجاوز مصالح الغير تغليبا لمصالحه وإشباعا لغرائزه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها