النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11558 الأحد 29 نوفمبر 2020 الموافق 14 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

نوابنا.. وحديث لا ينتهي!!

رابط مختصر
العدد 11497 الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 الموافق 12 صفر 1442

  • اقتراح النواب بإسقاط القروض أثار سؤالاً «متى يصبح نوابنا نوابًا»..؟!!!

 

ثمة أخبار ووقائع وتصريحات تمر علينا مرور الكرام رغم أنها تُشعرنا بأننا بلغنا حدود اللامعقول في كل شيء، ويتفاقم هذا الشعور حين لا نجد جهة مسؤولة، أو طرفًا معنيًا يرد، ينفي، يؤكد، يوضح، يُعلق، ولا أي شيء من هذا القبيل، وكأن شيئًا لم يكن، وهذا أمر يثير الاهتمام وكل ما يمكن حشده من علامات التعجب والاستفهام خاصة تجاه ذلك الذى يعني في أبسط تحليل أن هناك من لا يبالي بالناس، أو لا يحترم الرأي العام..!

هناك نوعية أخرى من التصريحات التي لا بد من التوقف عندها، خاصة حين تصدر من نواب، وهم الذين يفترض أنهم يمثلون شعب البحرين، ويفترض أن كل كلمة، أو فعل من قبل أي منهم، لا يجب أن يزدري فيه بعقول الناس، أو يثير سخط وسخرية الناس عليهم، ونحن هنا لا نتحدث تلك التصريحات التي يجتهد فيها بعض النواب، قد يصيبون وقد يخطئون، ولكن تحديدًا تلك التصريحات التي يمكن القول وباختصار أن أصحابها لا يحترمون عقولنا، تصريحات لا تحتمل السكوت، وتتجاوز قدرتنا على ضبط النفس، هذه التصريحات، ومعها مواقف أخرى «فضفاضة»، تكاد تقنعنا، أو أقنعتنا والسلام في منطقية ومقبولية الشكوك حول صلاحية هؤلاء النواب، دعونا هذه المرة نتوقف أمام مثالين..!

المثال الأول يتجلى في تصريح النائب وعضو لجنة تحقيق بحرنة الوظائف خالد بوعنق والذي قيل بأنه فجر من خلاله خبرًا من العيار الثقيل، الرجل كشف فيه عن وجود وافد يعمل مستشارًا بديوان الخدمة المدنية، وإن هذا المستشار خارج البحرين منذ عام 2018، ويعمل بوظيفة في بلده الأصلي، والمفاجأة أن رواتب هذا المستشار وملحقاتها لازالت تصرف له كما لو أنه موجود، وإن الديوان لم يزود لجنة التحقيق بأي معلومات عن هذا المستشار، ويتساءل بوعنق: هل نحن أمام حالة من حالات التوظيف الوهمي..؟!!

السؤال في محله تمامًا، خاصة وأن التوظيف الوهمي في أي موقع كان لا يحتاج إلى من يصف أو يشرح ما يعنيه، ربما لهذا السبب وجدنا ما قاله الرجل كان موضع تداول واسع النطاق في العديد من مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مع كثير من التعليقات المقرونة بكثير من علامات التعجب والاستفهام التي تفاقمت في ظل غياب أي رد، أو تبرير، أو توضيح، أو نفي من الجهة المسؤولة التي يفترض أن تتولى هذه المهمة على وجه السرعة، ولكن بقى الصمت الصادم حتى الآن على عرشه، وهذا موقف يضفي على الهواجس المكدسة الكثير..!

أما المثال الثاني فقد وجدناه يتجلى في مطالبة بعض النواب ليس بتأجيل جديد لسداد القروض الشخصية، ولكنهم ذهبوا هذه المرة وسط صخب من الوعود والشعارات إلى المطالبة بإسقاط هذه القروض من الأساس، وهو الأمر الذي قوبل بالكثير من التعليقات وردود الفعل الساخرة التي عكست قناعة أصحابها بأن «اوكازيون» مثل هذه الاقتراحات الغريبة والعجيبة والمضحكة خاصة في هذا الظرف الاستثنائي الراهن، اقتراحات واضح إنها لن تتوقف، ولن تقنن، ولن تضبط، رغم قناعتنا، وربما قناعة النواب أنفسهم بأن ما يطرحونه يذهب في خانة الثرثرة التي لا قيمة لها..!!

يمكن أن نختزل ردود الفعل تجاه ذلك المقترح البرلماني بتعليقات رأت بأنه شعبوي وغير منطقي، ويسعى إلى دغدغة مشاعر الناخبين، رغم محاولة أحد مقدمي المقترح بأن مسعاهم هو مطلب شعبي، فلمَ الاعتراض عليه، وآخر حاول أن يقنعنا بأن المصلحة العامة والمواطن البحريني هو الدافع وراء المطالبة بإسقاط القروض، ونحن هنا لا نريد الدخول في النوايا، ولكن برأينا أنه لازال بيننا نواب كثر يتكلمون ويقترحون تحت قبة البرلمان وخارجها لمجرد «إثبات وجود»، أو «جذب الانتباه»، أو لإثبات «إننا نعمل من أجل الناس»، هؤلاء من فرط قنوطهم ربما ويأسهم من الانتقال من المراوحة إلى مرحلة العمل البرلماني المعتبر، يظلون يراوحون، وما أقسى المراوحة ومتفرعاتها حين نعتادها، وتزداد هذه القساوة حين تقترن بعدم الشعور بأي ذنب، وثانيًا حين يتخبط هؤلاء النواب لا يعرفون من أين يبدأون؟ وإلى أين؟ وكيف ستكون البداية المقنعة التي تقنع المواطنين بأن مرحلة الجد والجهد والعمل البرلماني المعتبر قد بدأت..!!

 

استخلصوا من ذلك الكلام ما شئتم، ولكن لابد من القول إن اقتراح إلغاء القروض هو فعلاً اقتراح شعبوي في أبسط وصف، صحيح أن الناس تريد إصلاح أحوالها لكي تتغير إلى الأفضل، ولكن ليس من خلال مشاريع أو اقتراحات مشكوك في جديتها ليس فقط لأنها لا تراعي أو لا تشخص واقع الحال الاقتصادي كما يجب، بل لتعذّر تحقيقها إلى درجة الاستحالة في ظل ظروف مالية حرجة وأوضاع اقتصادية صعبة تستنزف منا ما هو منظور وغير منظور، والذين تحوجهم عقولهم إلى بعض التوضيح، فقط بعض، اليهم بعض الأرقام، فوفقًا لبيانات إحصائية صادرة عن مصرف البحرين المركزي حتى نهاية يوليو 2020 يلاحظ أن حجم القروض والتسهيلات في البحرين بلغ 10.1 مليار دينار، وأن حجم قروض الأفراد منها بلغ 4.3 مليار دينار وهي تشكل نسبة 44.4‎%‎ من إجمالي القروض، منها 2.1 مليار دينار بضمان العقار، و1.7 مليار دينار بضمان الراتب، إلى جانب القروض الأخرى مثل قروض بطاقات الائتمان، وقروض السيارات، والأثاث، وغيرها من أنواع القروض، أما قروض قطاع الأعمال فقد بلغت 5.2 مليار دينار وهي تشكل ما نسبته 52.6 ‎%‎ من إجمالي حجم ميزانية القروض، فيما شكلت قروض القطاع الحكومي نسبة 2.8 ‎%‎ من إجمالي القروض البالغة 298.4 مليون دينار.

ألا يعلم النواب، وهم الذين تعرض عليهم الميزانية ويفترض أنهم أكثر دراية بأمر الدَّين العام والعجوزات والمصروفات وإلى أي مدى ميزانية الدولة منهكة، ألا يعلم هؤلاء وهم برأي البعض آخر من يعلم، بأن سيف الرسوم والضرائب أصبح مسلطًا على رقاب المواطنين، ووجدنا من يلمح أو يمهد الطريق لهذا الخيار، ألا يفترض أن النواب الذين يطالبون بإسقاط القروض، وغيرهم ممن يقترحون ويطالبون بما لا يمكن يؤخذ على محمل الجد، أعلم بحقيقة الوضع المالي والاقتصادي، وأدري بما سيترتب عليه حجم المديونية العامة وفوائدها، لتذكير هؤلاء أو لعلمهم بأن الدَّين العام بلغ مرحلة حرجة جدًا «نحو 15 مليار دينار حتى 2020، وأنه من المتوقع أن يرتفع الى 20 مليارًا أي نحو 120% من معدل الناتج المحلي الإجمالي»، وأن الحكومة اضطرت إلى اللجوء لصندوقي التعطل، واحتياطي الأجيال، وإنها أعلنت عن خطة تقشفية وإعادة هيكلة لتقليص المصروفات، ألا يفترض أن هؤلاء النواب ونظراءهم أعلم بالتوجهات والسياسات المستهدفة في المرحلة المقبلة، بل يفترض أنهم مشاركون في رسمها..؟! وأنهم في ضوء كل ذلك أعلم - افترض أنهم أعلم - بأن الظرف والوضع الراهن خصوصًا يقتضى الابتعاد عن «حلبات» الاقتراحات الكلامية، منزوعة الدسم من المعنى والاعتبار والتي لا تحقق شيئًا سوى دغدغة مشاعر الناس، وأحسب أن هذا أمر دفع الكثير من الناس إلى اعتبار اقتراح النواب من باب الأخبار الطريفة، وأطلق بعضهم موجة من السخرية في مواقع «السوشال ميديا»، كما دعت البعض الى التساؤل، وهو تساؤل في محله وله مغزاه، متى يصبح نوابنا نوابًا..؟!

في الجعبة الكثير من الأمثلة والتساؤلات التي يمكن التوقف عندها بجدية شديدة، وهذا الكثير من المؤكد أنه ليس بخافٍ على كثير من المتابعين خاصة، وأن الأمر برمته يفضح نفسه بنفسه. يا ترى هل المسألة قلة حيلة من النواب أم ماذا؟ هذا سؤال موجه إلى الجميع، جميع المعنيين من دون استثناء، هل من جواب؟ وإذا كان هناك من لديه الجواب فليكن واضحًا، وليكن معلومًا إن الحديث عن نوابنا لم ينتهِ..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها