النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (9)

رابط مختصر
العدد 11496 الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442

كيف كان المشهد السياسي والساحات العالمية ما بين أعوام 1981-2001؟ ون استثناء كانت تعج بالتنظيمات الجهادية والتنظيمات الاسلامية واتساع نشاط وهيمنة تنظيم الاخوان المسلمين على مؤسسات المجتمع المدني واختراق أجهزة الدولة ومؤسساتها، قبل أن يهتز العالم مع انهيار البرجين ويتبدل المسار العالمي الجديد وتمنح الولايات المتحدة أهمية أكبر لملف الارهاب الدولي خشية من استلام وسقوط أسلحة نووية في يدها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. دون شك كان خبراء البنتاغون والسي أي أيه، يميزان ويفصلان بين الاختلافات التفصيلية بين شتى التنظيمات والتيارات في الاسلام السياسي وفي مقدمتهم تنظيم الاخوان المسلمين. 

ولندخل خطوة خطوة في ذلك الفضاء المحتدم بعالم التفجيرات من جهة وبعالم الدعاة والصناديق الخيرية والاستثمارات وحوار الحضارات من جهة أخرى، لكي ندرك الفرق بين تنظيمات فقيرة لا تمتلك رصيدًا ماليًا كافيًا ولا فكرًا واضحًا لتحركاتها كما هو تنظيمات الجهاد التكفيرية ماعدا تنظيم الاخوان الذي كانت «خزائن هارون» تسبح في ملكوتها وفوائضها فعلى سبيل المثال يذكر منتصر الزيات في كتابه، كيف كانت تلك التنظيمات الاسلامية في مصر تهاجم محلات الذهب لأصحابها المسيحيين وتسرقهم فقد أفتى الشيخ «محمد عبدالسلام فرج صاحب كتاب الفريضة الغائبة، بجواز الاستيلاء على اموال المسيحين كمحاربين» ص165. 

وفي شهر يونيو 1981 كان الجهاديون يفتشون عن مصادر تمويل، فهاجمت مجموعة من 5 أشخاص بقيادة على الشريف 3 محلات ذهب في نجع حمادي وقتلت ثلاثة من أصحابها وكانت حصيلة هذه العملية حوالي 5،5 كيلوغرام من المشغولات الذهبية وأربعة آلاف جنيه وفي ذات الوقت قام نبيل المغربي وصالح جاهين بعملية مماثلة في شبرا الخيمة في القاهرة، وأظن أن عبود الزمر - يقول الزيات - أشرف بنفسه على هذه العملية التي بلغت حصيلتها 5،1 كيوغرام من الذهب،، ص171. كما أنه يذكر كيف أن تنظيماتهم استلموا شيكًا من ألمانيا بعشرة آلاف مارك ألماني من اخواني بارز هو «عصام العطار وذلك عن طريق الدكتور صلاح ميهوب الذي كان مقربًا من محمد عبدالسلام فرج» ص 171. 

هذه المساهمة تدلل على وجود تعاون واتفاق بين الاخوان عبر الدهاليز السرية ونصف السرية مع التنظيمات الجهادية التي تحقق لهم نفس الغايات التي هم تنصلوا منها واستنكروها كما هي أعمال العنف والقتل بعد أن نالهم من أحكام الاعدام وقسوة التعذيب والسقوط في الاعترافات والانهيارات والفرار، وبذلك كان الجهاديون بتطرفهم يمهدون أجواء من الشعبية الواسع للاسلام السياسي بين الشباب ويمتصون حماسه. 

بدأ الحراك للتنظيمات الجهادية والاخوان بشكل جديد وسافر مع غزو الكويت (1990) وتحريرها وتم تعبئة واستنفار كل تلك القوى الكامنة والتي على سطح المجتمع، فكان على سلمان عودة «الذي خرج بتظاهرات في السعودية بزعم مطالبة الحكومة باخراج القوات الاجنبية من جزيرة العرب قاصدًا بذلك عرقلة التحرير» معتبرًا «العودة» دخولها ذنبًا كبيرًا لا يغتفر فأخذ يؤجج الشباب السعودي للاحتجاج بزعم «حماية جزيرة العرب من دخول أي دين غير الاسلام» وبعبارة أخرى لا يجتمع دينان في جزيرة العرب. 

تلك الشرارة الأولى للمواجهات مع النظام وقوى التحالف العالمي الكافر اتسع أوارها بالتدريج، حيث كان لحظتها العالم يقف على محك طوق النار في المجتمع الدولي. بعد أن أنشأ بن لادن في افغانستان تنظيمه السلفي الجهادي المسلح في عام 1988 والمتزامن مع بداية خروج الاتحاد السوفيتي من افغانستان، مما يؤكد على سؤال ماذا بعد افغانستان من جهاد؟ وأين ستكون شرارة المحطة الجديدة للمواجهة ؟ فكان لا بد من العودة للمنطقة العربية والانطلاق من الجزيرة العربية وجوارها. 

عاد بن لادن للسعودية في نهاية الثمانينات وفي سترته تنظيم جهادي جديد بخبرة أفغانية ولكن غزو العراق للكويت أربك حساباته والمعادلة، فكان عليه أن يخرج للسودان الذي كان لتوه جاء مع انقلاب البشير عضو الاخوان السري المدفون في الجيش عام 1989، ليؤسس النظام الجديد تيارًا اسلاميًا تحالف فيه العسكر مع تنظيم الاخوان المسلمين الذي كان وجهه البارز الدكتور حسن الترابي (المراقب العام لتنظيم الاخوان والدماغ السياسي والنظري للتنظيم). 

استثمر بن لادن وكل التنظيمات الاسلامية التسهيلات التي منحها عمر البشير ونظامه، فأصبح كل الفارين من بلدانهم من التيارات الاسلامية يجدون في السودان مظلتهم الجديدة والمهمة فتم تشييد معسكرات تدريب انطلقت منها مشاريع التفجيرات اللاحقة ما بين فترتي 1990 - 1996، فتحول نظام البشير إلى نظام ارهابي وتحولت السودان الى بؤرة ساخنة بالحروب الاهلية والداخلية وأصبح الرئيس البشير لاحقًا مجرم حرب مطلوب وملاحق من المحكمة الجنائية الدولية منذ 14 يوليو 2008، حيث أصدر المدعي العام أوكامبو مذكرة توقيف بحقه في قضية دار فور. ولتنتهي المرحلة الوردية السودانية بالبشير بمصير أسود مجهول خلف قفص الاتهام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها