النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

عن القضية الفلسطينية

رابط مختصر
العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442

 لا جدال في أن حضور القضية الفلسطينية في الوجدان العربي عميق وتاريخي يعود إلى وعد بلفور عام 1917، أي قبل قيام إسرائيل كيانًا سياسيًا ودولة ذات سيادة قُبلت عضويتها في الأمم المتحدة في عام 1949. ومنذ ذلك الزمن وإلى حدود يومنا هذا وهذه القضية تحضر في الوجدان العربي تحت يافطات إيديولوجية يزعم أصحابها أنهم وحدهم حملة لوائها، وهو ما تجلى أيضًا في سعي بعض الساسة العرب إلى احتكار الحق الحصري في التحدث عن هذه القضية بشعارات قومجية واشتراكية وإسلامية رنانة ووعود وهمية حركت الوجدان العربي ولكنها في مقابل ذلك جعلت الحق الفلسطيني يكاد يتلاشى لولا بعض العقلاء. لقد تحولت قضية الحق الفلسطيني بحكم هيمنة العمى الإيديولوجي في البلدان العربية إلى سلعة خطابية توظف في الخطب الملتهبة، وإلى مجرد عنوان من عناوين النضال لدى أصحاب الدكاكين الإيديولوجية، ورغم هذا الواقع المرير بقيت القضية الفلسطينية رمزًا لوعي عربي شعبي بحاجة عالمنا اليوم إلى سلام لن تبنيه الشعارات الرنانة ولا دعاة الفتنة وعرابو الخراب في طهران وأنقرة وأذنابهم.

 لقد كانت القضية الفلسطينية منذ بداياتها وما تزال عنوانًا إعلاميًا بارزًا في الصحافة، ونجح الإعلام في صوغ رأي عام حول هذه القضية سواء في ذلك الإعلام الرسمي أم الشعبي، غير أن هذا الإعلام وخاصة منه العربي قد كرس في تناوله القضية الفلسطينية مناخًا متشددًا رافضًا لكل أشكال الحلول التي عُرضت منذ قرار التقسيم الأممي الذي نشأت بمقتضاه إسرائيل وتحولت معه فلسطين إلى سلعة نضالية. ومنذ ذلك الزمن وحلول تعرض على أصحاب القضية الفلسطينية ولكنها لا تلقى الآذان الصاغية؛ لأن الآذان العربية كانت لا تسمع سوى صوت واحد صار متوارثا لفترات طويلة لا يسمح لا للفلسطينيين ولا للعرب الآخرين بالتفكير في أي حل آخر ألا وهو تحرير كامل التراب الفلسطيني، و«رمي اليهود في البحر!». 

 على وقع هذا الحل الذي يبدو اليوم شيئًا من الخرافة، وضده في الاتجاه المعاكس الحوار بوصفه الطريق الآمن إلى السلام، وبيعٌ للقضية وخيانةُ لها من هنا وهناك، تسلقت كراسي الحكم في غير بلد عربي عن طريق انقلابات عسكرية وصفت أحيانًا بـأنها «ثورات» رفع فيها أصحابها شعار تحرير فلسطين تكريسا لأبدية البقاء في الحكم لأنظمة سياسية قومية وبعثية ويسارية صار أغلبها اليوم في ذمة التاريخ، ورغم ذلك ماتزال القضية الفلسطينية تراوح مكانها قضيةً مؤرقةً، تحرص جماعات الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي مضافًا إليهما اليسار التقليدي على إبقائها كذلك؛ لأنها القضية المحركة لوجدان العامة. ولذلك ليس علينا أن نعجب اليوم من ممانعة بعضهم لاتفاقية السلام مع إسرائيل رغم علمنا بلا مبدئية ممانعتهم؛ لأن لموقفهم جذوره التاريخية.

 وحدها أنظمة الحكم العربية في الخليج العربي، التي اتفقت فيما بينها على تأسيس مجلس التعاون إطارًا سياسيًا تعمل من خلاله قوة إقليمية مؤثرة في مستقبل الخليج العربي، هي الثابتة والراسخة كأنظمة سياسية تلبي ما عليها من التزامات تجاه شعوبها أولا، وتجزل في البذل والعطاء ما استطاعت إلى ذلك سبيلا لنصرة القضايا العربية والإسلامية ثانيًا، ومنها القضية الفلسطينية على وجه التحديد وإبقائها قضية حيّة لكي لا تموت كما ماتت، من تخمة الشعارات «الثورية»، أنظمة سياسية عربية كثيرة منذ تأسيس دولة إسرائيل. هذا ما كان يحدث دائما وعلى مدى الفترة التي ذكرنا ولكن من دون طائل. فلا بد إذاً من إعادة التفكير بشيء من الواقعية للوصول إلى حل لهذا المؤرق المقيم. وما يحدث اليوم من مشاريع السلام، كالتي وقعتها الإمارات والبحرين مع دولة إسرائيل، يذهب في هذا الاتجاه. ولا أعتقد أن الاعتراض على مسار السلام الذي تنتهجه مملكة البحرين من جانب الفلسطينيين والبعض الآخر من العرب والبحرينيين له ما يبرره إذا ما نزعنا عنه إرثه التاريخي الرث. 

 في تقديري أن من يقفون مع مملكة البحرين فيما تتخذه من الإجراءات ومن ضمنها اتفاق السلام مع إسرائيل ينطلقون من حقيقة واحدة مبدئية هي حقيقة البحرين وطنًا أوحد ودولة مستقلة ذات سيادة تتطلع إلى ما يضمن أمنها ورفاه شعبها. نعم، البحرين وطننا وقضيتنا المصيرية التي لا تدانيها قضية أخرى، وهذا في اعتقادي كاف للرد على أي كان من المعترضين على نهج المملكة في مقاربة الشأن الفلسطيني. 

 إن من أبدوا معارضتهم لاتفاقية السلام البحرينية الإسرائيلية فرق شتى، وكل فريق في منطلقاته مختلف عن الآخر، ومع ذلك هم متفقون في أن البحرين لا تحتل صدارة أولوياتهم، فمنهم من انطلق من مصلحة فلسطينية خالصة ضاربًا بمصالح البحرين الوطنية عرض الحائط وهؤلاء هم الفلسطينيون أنفسهم، ومنهم من تحركه العاطفة والشعور الذي استثمر فيه القوميون الذين تولوا السلطة في بعض البلدان العربية والإسلام السياسي لهيمنته سنوات طوال على الشارع العربي، ومنهم بعض من المتطرفين الشيعة ممن ارتفعت أصواتهم في الشارع البحريني حرقًا للعجلات وهم بلا شك في تحركهم هذا يلبون أوامر سادتهم في إيران فلا أهمية لديهم تداني أهمية المصلحة الإيرانية، ومنهم قسم من السنة ممن يحركهم ولاؤهم لمرشد الإخوان المسلمين؛ ليرددوا موقف الإخوان. 

 ما ينبغي فهمه اليوم والعمل في ضوئه لمواجهة من يعترض على سياسة مملكة البحرين في إرساء نهج جديد في التعامل بين الدول، أن أمن البحرين واستقلالها وسيادية قرارها خط أحمر، وأن النهج الذي اختارته قيادة البلاد يستحق من كل المواطنين الدعم والمؤازرة؛ لأنه ببساطة نهج يكرس الأمن والاستقرار البحريني أولاً، ولا يفرط في حقوق الفلسطينيين ثانيًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها