النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

لن يغلب عسر يسرين

رابط مختصر
العدد 11492 الخميس 24 سبتمبر 2020 الموافق 7 صفر 1442

من القصص التي بها من العبر والحكمة ما يحدثنا عنها الإمام أحمد بن حنبل، يقول: كنت في سفرٍ ولم أجد مكانًا لأنام فيه فذهبت للمسجد لأنام فيه، فجاء العامل الموجود هناك وطردني، فذهبت ونمت على باب المسجد، فعاد وجرني بعيدًا عن باب المسجد، فرحت أمشي حتى رأيت خبازًا يعد الخبز الذي سيبيعه في الصباح، فاستأذنته أن أبقى عنده فوافق، يقول جلست أنظر إليه فوجدته كلما أدخل رغيفًا إلى الفرن قال: (استغفر الله) حتى طلع الصباح فسألته، لماذا كنت تفعل ذلك؟ وما الذي عاد عليك من هذا الفعل؟ قال: لم أطلب شيئًا من الله عزّ وجل إلا وأعطاني إياه ماعدا شيء واحد، فقال له الإمام أحمد: ما هو هذا الطلب، قال: أتمنى أن أرى الإمام أحمد بن حنبل، فنظر إليه مبتسمًا، وقال له: ها هو الله عزّ وجل قد جرني إليك جرا، فالمقصود أن الله عزّ وجل قريب منك يستمع لما تطلبه منه فإذا كنت بحاجة له إدعه يستجب لك، اطلب منه أن يدلك على الصواب في إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجهها فهو حسبك ونعم الوكيل، اجعل ظنك بالله حسن ولن يخيب ظنك فيه أبدًا.

ومما يؤسف له أن بعض الناس، وربما أكثر الناس لا يقوون على مواجهة المشاكل والأزمات التي تواجههم في دروب الحياة، فهم يسقطون في أول اختبار وينهارون بعد كل امتحان، مع أنهم لو جلسوا بهدوء مع أنفسهم لوجدوا أن كل مشكلة لها حل، وربما أكثر من حل، مصداقًا لقول الحق سبحانه وتعالى: «فإن مع العسر يسرًا. إن مع العسر يسرا» وحينما نزلت هذه الآية الكريمة قال بعض السلف «لن يغلب عسر يسرين».

فلو - على سبيل المثال لا الحصر- أصيب الإنسان بمرض عضال، فإن حل هذه المشكلة يكون بالذهاب إلى الطبيب طلبًا للعلاج، لأن الرسول عليه الصلاة السلام أخبرنا في حديث شريف له: «أن الله أنزل الداء وأنزل معه الدواء علمه من علمه وجهله من جهله».

وكذلك لو أن شابًا أحب فتاة وأراد أن يتزوجها على سنة الله ورسوله، وحدث أن خانته تلك الفتاة أو هجرته، فإن الحل لمشكلته لا يكون بالانزواء والانطواء وفقدان شهية الطعام والشراب والبكاء على فقدان الحبيبة، وإنما بمواجهة المشكلة والتصدي لها بشجاعة وحكمة.. ومحل هذه الفتاة التي هجرته أو خانته المئات من الفتيات اللواتي يتمنين الاقتران والزواج به.. فلا تضع أخي الشاب نظارة سوداء على عينيك، وتفاءل للحياة وستجد نفسك في النهاية أنك قد ألقيت بتلك المشكلة وراء ظهرك ونسيتها تمامًا.

وقسْ على ذلك جميع المشاكل التي تعترض حياتك سواء في العمل أو في المنزل أو مع الأصدقاء.. فكل مشكلة لابد أن يكون لها حل، لكن علينا أن نبحث ونفتش عن ذلك الحل، وسوف نجده إذا استخدمنا عقولنا في ساعات الصفاء.

وأختم بهذه الآية وهذه القصة.. أما الآية الكريمة فقوله تعالى: «إن الإنسان لربه لكنود» فمن هو الكنود؟ الكنود هو الذي يعدّ المصائب وينسى نعم الله عليه.. وأما القصة فيروى أن أحد السلف كان أقرع الرأس.. أبرص البدن.. أعمى العينين.. مشلول القدمين واليدين، وكان يقول: «الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا مما خلق وفضلني تفضيلاً» فذات يوم مرَّ به رجل وسمعه وهو يدعو بهذا الدعاء فقال له: «مم عافاك ربك؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول فمم عافاك؟» فقال الرجل: «ويحك يا رجل، جعل الله لي لسانًا ذاكرًا وقلبًا شاكرًا وبدنًا على البلاء صابرًا».

فهل نتعلم من هذا الرجل كيف نصبر؟ وكيف نشكر الله على نعمه الكثيرة التي حبانا إياها؟ «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها