النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الفاشل والمُخلص وبئس المصير

رابط مختصر
العدد 11491 الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 6 صفر 1442

كثيرون هم الفاشلون، وقليلون هم الذين يعترفون بالفشل، قليلون هم الذين يضحون بأنفسهم من أجل الغير، وكثيرون هم الذين يذهبون ضحايا لأخطاء لم يرتكبوها، ولخطايا لم يفعلوها، ولجرائم لم يخططوا لها.

هو ترمب، وهي بريطانيا، وهو المصير المحتوم، هو القاضي والجلاد وعنق الزرافة عندما تلتقط الأعشاب من السماوات العُلى، وبطش الطبيعة حين تُسقط الأشجار على رؤوس البلاد والعباد والسوسن البري.

ترمب يفشل مع كورونا وينجح مع المشروعات المؤجلة، وترمب يسعى لإسقاط غريمه بايدن بلمس الأكتاف، فيما يلعب الأخير بورقة «بئس المصير» مع فيروس «لا يموت» ومرض لا يختفي، وجائحة لا تذهب أدراج الرياح.

ترمب يسعى لكي يكون مُخلصًا للبشرية من عنقاء الزمان والمكان «كورونا»، ومعامل تجاربه، ومراكز أبحاثه، وجامعاته المدججة بالعلوم والفنون والبحوث المعلبة وفئران التجارب، جميعها، جميعها، فشلت حتى اللحظة في العثور على لقاح يريح القلب، أو علاج يشفي الغليل، أو حتى طريق وسط يقود إلى وقاية قاطعة، أو حماية مؤكدة، أو رعاية مشددة.

بريطانيا تضحي بنفسها، بسمعتها، باختراعاتها، بكشفها المبين من أجل «زعيم البيض»، اعتبرت لقاح «أوكسفورد» غير كامل الأوصاف، لمجرد أن «إنسان» تجارب قد ظهر عليه المرض بعد تلقيحه بـ«الفاكسين»، أوكسفورد على عراقتها، وعلمائها على تجردهم، وإدارييها على أمانة علومهم ونجاعة اكتشافاتهم باعوا «الجمل بما حمل» من أجل أن يكون العرش الأمريكي في يد ترمب «الأمينة»، وأن تكون الريادة العالمية «أمريكية» والنصر المؤزر أمريكيًا، والثورة العلمية القادمة أيضًا أمريكية.

حتى تطبيقي «تيك توك» و«وي تشات» الصينيين أصبحا ممنوعين من الصرف، من التداول، من الحياة على الأرض الأمريكية، وحتى القضاء «النزيه» أصبح على المحك بعد أن تم عرض قضية «منع التطبيقين الصينيين من التداول في الولايات المتحدة الأمريكية»، بل أن الإعلام المقسوم على أيدلوجيات، والمصنف حسب مصالح واستقطابات، والمُعرف بفضائيات، وصحف، وأدوات تواصل، أصبح هو الآخر محل جدل ونحن على بعد أقل من ستة أسابيع على «اليوم الديمقراطي العظيم»، عندما يتم فتح صناديق الاقتراع في الولايات «الأكثر من خمسين» فنجد لقاحًا يحمل صورة لترمب بدلًا من أصوات يتم تجميعها على مضض من جمهوري هنا، وديمقراطي هناك.

صحيح أن انتصارات ترمب الشكلية، ورهانه على الرهان المشكوك في مكاسبه ومآربه ومقتنياته ومذاهبه، على القيل والقال والفرص المواتية وتلك المرشحة للضياع في وعود انتخابية يعتقد المراقبون أنها ستكون من طرف واحد وليس طرفين، الجمهوريون يصدقون، والديمقراطيون يناورون، أحدهما يصدق، والآخر يشكك، أحدهما يلتزم وما بينهما يحمل المباخر، و«الصاجات» مهللًا بالفوز العظيم، هذا كله لم يقنع العالم بأن السماء سوف تمطر أنبياء، وأن «المسيح الدجال» آن له أن يظهر في كل مكان وليس في مكان واحد على وجه الأرض.

المُخلص سوف يخرج للعالم ربما بعد أيام ليعلنها على الملأ: من الآن فصاعدًا البشرية سوف تعيش على أرض أكثر نظافة، «رغم الانسحاب من اتفاقية المناخ»، وأن البشرية التي عانت على مدى سنة من فيروس صيني على الأرجح، ووباء قادم من معمل تجارب في ووهان الصينية بالمعني الأدق، سوف تحيا من دون قلق، وسوف تنام من غير ضجيج، وسوف تنعم بأيام أجمل، واختلاط أوثق، وبعلاقات أكثر حميمية وتقارب من ذي قبل.

هكذا يتنبأ العرافون بأيام قلائل قادمة، يقود فيها ترمب العالم كله، ويؤجل إلى موعد غير مسمى ذلك الوعد الآسيوي بإدارة دولية بديلة ربما حتى إشعار آخر، وربما إلى أجل يمكن أن يسميه منافسي ترمب وعشاقه، وربما يتجاهله الصينيون أملًا في اتفاق تجارة أكثر عدلًا، أو مشروع إنقاذ لـ«تيك توك»، و«وي تشات»، من المنع في سوق هو الأكبر، وفي دولة هي الأهم، ومع شعب هو الأكثر انفتاحًا على تطبيقات التنين الصيني المارق.

مشكلة الأمريكيون أن هذه التطبيقات صعبة الميراث، مستحيلة الإدارة والترقب، ممنوعة من التتبع إلا عن طريق المعمل الصيني الذي أُتيح، والإدارة السياسية التي وجهت، والشعب الطيع الطائع إذا رغب في التعامل مع إدارة غير صينية.

المُخلص سيخرج بعد قليل وعلى الهواء مباشرةً لكي يعلن خبرًا مصيريًا على الكون المهيض، ومن «الفاشل العتيد» وقد اتشح بـ«تنازل الأقوياء» عن لقاح كان سيغير وجه العلم، ومصير الأوبئة، وقواعد المواجهة، إلى معامل أمريكية تعبت من الصرف على المجهول، وهلكت من عصا ترمب وهي تضرب بيد من حديد على علماء استراحوا بما فيه الكفاية، ولم يستيقظوا حتى وقت قريب.

نظــام صحي فاشل ربما، إدارة أمريكية لم تهتم سوى بـ«التــوك شـو» كل مساء، وعنف على الأرض المحروقة كل صباح، ربما يخرج المارد من فانوسه السحري، كي يقول للعالم: لقد تمنيت عليّ ولم أخذلك، وطلبت مني فلبيت النداء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها