النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

فرصـــــة كـــــــــورونا

رابط مختصر
العدد 11491 الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 6 صفر 1442

ألقى فيروس كورونا على المجتمعات البشرية أعباء اقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية توازي ما تخلفه حرب كونية من نتائج كارثية. فمنذ ظهور هذا الفيروس في ديسمبر الماضي في مدينة ووهان الصينية ومن ثم تصنيفه جائحةً في شهر مارس والعالم يبحث عما يوقف هذا الوباء، خاصة بعد تفشيه بالسرعة والعنفوان اللذين نشهدهما اليوم وهو يفتك بحيوات الناس من دون أن يجد ما يوقفه أو يحد من انتشاره غير ما توفره الجهات الطبية من تعليمات تدعو إلى أخذ الاحتياطات والاحترازات. منذ لحظتها الأولى مثلت كورونا تحديا كبيرا أمام البشرية جمعاء ينال من كل تقدم متحقق في الأنساق المذكورة، وشكلت عائقا أمام الأهداف الموضوعة التي يُفترض أن تتحقق في خطط الدول المستقبلية. لكن، كما تخبرنا التجارب التاريخية أن الأمم الحية تخلق من التحديات الآنية فرصا مستقبلية لتدفع بمجتمعاتها قدما حتى تكون أكثر تقدما وازدهارا.

المقال ليس معنيا بالتحدث عن استثمار الدولة للتكنولوجيا وفيها لتحويل التحديات إلى فرص، كما فعلت كثير من مؤسساتها باقتدار حين نجحت بامتياز في توظيف التقنيات الحديثة لإنجاز مختلف الأعمال التي كادت مصالح الناس تتوقف معها وتتعطل جراء تعليق اضطراري للأعمال في كثير من المرافق الحكومية بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، ومنها مرافق مهمة وحيوية كالجامعات والمدارس. ومثلما فعلت الحكومة ونجحت في ما صنعت، فإن على مؤسسات المجتمع المدني أيضا، ومنها الجمعيات السياسية، أن تستفيد من الدرس لتترجم التحديات التي واجهها المجتمع وتحولها إلى فرص ومشاريع وطنية ومواطنية تصب في مصلحة المجتمع البحريني خدمةً لسلمه الأهلي في المقام الأول، وحرصا على استكمال مسيرة بناء البحرين الجديدة التي بشر بها مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. 

أقصد مما تقدم القول إن قدرنا الجغرافي والتاريخي قد فرض علينا حتمية جميلة جعلتنا مجتمعا زاهيا بألوان طيفه الاجتماعي، وهذه ميزة تخلقت معها هويتنا وثقافتنا الوطنية التي أذكِّر أنها ليست تحديا كما يرى بعضهم ممن لا ينبغي أن نفسح لهم المجال لأن يجعلوا منها فرصة يشوهها بتوظيف رخيص لأمراض مذهبية وطائفية تحول تعدد المذاهب والأعراق من تنوع التآلف إلى تنوع الاختلاف والصراع خدمةً لأجندات دخيلة على مجتمعنا أكانت فارسية إيرانية أم عثمانية تركية إخوانية يشوه بها أنصار الفتنة ألوان مجتمعنا الزاهية، عبر دعوات طائفية مقيتة تستهدف المس من عقائد المكونات الاجتماعية، استثارة لغضبة قد تكون بحسب هذه الأجندات شرارة الفتك بتآلف اجتماعي ظل على امتداد العصور عصيا على كل الدساسين الذين كثيرا ما كانوا يتحينون فترات الشدة وما تخلفه من أحوال نفسية لدق أسافين الفرقة والاختلاف، ولعل ما جرى في أثناء محنة فيروس كورونا قد أظهر لنا بشكل جلي مجموعة من هؤلاء الدساسين الذين أرادوا العزف على وتر المذهبية لخلق شرخ اجتماعي يتعذر، لو اتسع لا قدر الله، معالجته.

 لقد صاحب احتفالات عاشوراء، التي توليها الحكومة اهتماما خاصا وتوفر لها سبل النجاح، جدل مجتمعي كان أكثره صخبا ذاك الذي كان يدور بين الدولة من خلال إدارة الأوقاف الجعفرية والفريق الوطني من جهة، وبين أصحاب المآتم وإداراتها. وكانت كل الدلائل تشير إلى أن المآتم ستقيم الشعائر وفق التعليمات والإجراءات الاحترازية. إلا أن الجماعات الولائية، وهي مشكلتنا الكبرى في المجتمع، وبتعليمات من ملالي إيران كانوا يذهبون عامهين في اتجاه آخر تُرجِمَ تمردا على كل ما تم الاتفاق عليه من تعليمات لأهداف في غاية الخسة، وكانت حصيلة ذلك عودة انتشار عدوى الفيروس بشكل كبير، وهذا ما نلحظه من خلال الاحصائيات اليومية وما يصرح به الفريق الوطني. اليوم، وعلى الرغم من سوء آثار ما أتاه دعاة الخراب، الفرصة متاحة أمام المكون الشيعي ليعزل أصوات الفتنة وصناع التخريب والخراب بعد أن تأكدت معرفته بهؤلاء معرفة خلفت شعورا بخيبة الأمل لدى كل من منحهم فرصا لتعديل السلوك ومراجعة الانتماء وبعد أن تبين أن النزعة «الكاميكازية» التي تبناها هؤلاء المخربون ممن تبنوا سردية انتحارية زُيِّنت لهم نضالا جعلت مصلحة الطائفة أو الدولة من آخر اهتماماتهم.

 ومثلما ابتليت الطائفة الشيعية ببعض المخربين، ابتليت الطائفة السنية في البحرين أيضا بالإخوان المسلمين أو بمجموعات متأثرة بعقيدة الإخوان المتقاطعة موضوعيا مع العقيدة الولائية، وهي بحكم هويتها الإيديولوجية وخارطة تحالفاتها وتاريخها الحافل بالمؤامرات وأهدافها تتناقض ومصالح الدولة البحرينية. اليوم المطلوب منا جميعا الانتباه للسياسات التي ينتهجها سلطان الدولة العثمانية في القرن الواحد والعشرين رجب طيب إردوغان الذي يتزعم الإخوان الساعين إلى الانقلاب على الأنظمة القائمة في البلدان العربية إحياء لمومياء نظام الخلافة المقبور وإرضاء لجنون العظمة الذي استبد بحاكم أنقرة.

 مع التغيرات الإيجابية التي تشهدها المنطقة تتوافر لدينا في البحرين فرصة كبيرة لكشف المتطرفين من جميع التيارات الإسلاموية الذين يختبئون في أوساط المعارضة أو يعملون من خلالها، حفاظا على سمعة المعارضة الإيجابية وعلاقتها بالدولة والحكم التي يفترض أن تكون علاقــة بنــاءة تنشد النهوض بالوطن ولا تكون عائقا أمام مشاريع التنميــة التي تعمل الحكومة على إنجازها لمصلحة كل الشعب، بكل ما تعنيــه كلمــة الشعب من معنى. فهلا فهمنا الدرس! ونجحنا في اقتناص الفرصة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها