النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

سالم بوحاجب: الزّيتونيّ المجدّد

رابط مختصر
العدد 11491 الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 6 صفر 1442

     تحدّثنا في المقال السابق عن مكانة جامع الأزهر وعن الشيخ محمود شلتوت بوصفه أحد المجدّدين والمصلحين مصر والعالم الإسلاميّ. ونواصل الحديث اليوم عن جامع الزيتونة والشيخ سالم بو حاجب رائد الإصلاح في تونس نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

كثيرًا ما نستحضر اسم العلامة محمد الطاهر بن عاشور أو الشيخ الخضر حسين أو عبدالعزيز الثعالبي ومن قبلهم الإمام سحنون أو ابن عرفة... كلما تحدّثنا عن جامع الزيتونة الذي تأسس سنة 79 هـ/‏ 698م. لكن قليلاً ما يجري الحديث عن شخصية سالم بوحاجب (1827 -1924م) أحد الزعامات العلمية والوطنية في تونس مطلع القرن العشرين، لذا اخترته ممثّلاً عن منارة الزيتونة في هذه السلسلة من المقالات.

تعلّم سالم بو حاجب القرآن ومبادئ اللغة صغيرا، وظهرت عليه علامات الفطنة، فألحقه والده بجامع الزيتونة لطلب العلم. فأذهل الجميع بشدة ذكائه وسرعة بديهته. ودرس بالجامع الأعظم على شيوخ عصره من الأعلام الكبار من أمثال الشيخ العالم «محمد بن ملوكة» والشيخ العلامة «محمد بلخوجة» والعلامة «محمد النيفر» قاضي الجماعة. وكان حريصا على أخذ العلوم ومراجعة الشيوخ ومناقشتهم فاعترف له الجميع بعلوّ المكانة وسموّ العلم وسداد الفكر. 

تولّى الشيخ سالم بوحاجب عديد الخطط العلمية والشرعية ومنها التدريس بالجامع الأعظم فقد انتصب للتدريس بالجامع الأعظم لأكثر من 60 سنة، وهي مدة قلّ أن قضاها أستاذ قبله أو بعده. وارتقى سالم بوحاجب من طبقة المدرّسين المتطوعين إلى الطبقة العليا 1869م. وتخرجت عليه طبقات عدّة من العلماء والمفكرين والأدباء أمثال محمد بن عثمان السّنوسي ومحمد بن يوسف والخضر حسين وعبدالعزيز الثعالبي ومحمد الطاهر بن عاشور الثاني وغيرهم. وقد اشتهر بأختامه التي كان يلقيها في النصف الأخير من شهر رمضان المعظم إثر صلاة العصر وقد جمع فيها من الملاءمة بين متطلبات الشريعة ومقتضيات التمدن والحداثة. وقد كان: «كريم المعاشرة  أنيس المحاضرة، جميل المذاكرة» على حدّ قول معاصريه.

وكان الشيخ سالم بوحاجب من رواد الإصلاح ومن أئمة الاجتهاد البارزين لا في تونس فحسب بل في العالم الإسلامي، كما شهد بذلك أعلام عصره وفي طليعتهم الشيخ محمد عبده. وقد ترك شروحًا كثيرة مثل شرحه على ألفية ابن عاصم الأصوليّة وتقارير علي البخاري وشرح لصحيح مسلم. وكان رائدا في تطوير نصّ خطبة  الجمعة ليعالج من خلالها المشاكل الاجتماعيّة وقضايا الشعب ويوجّه الناس وينقد واقع الحياة المعاصرة بهدف الارتقاء بالبلاد نحو الأفضل في زمن كثر فيه التزمت والجمود. كما دعا إلى السلم والتسامح والتعاون والاجتهاد وكان مخلصًا وصادقًا في الدعوة إلى عالم متطور ومتقدم.

ولمّا تشكلت لجنة التفكير الأولى في إصلاح التعليم الزيتوني انتخب سالم بو حاجب عضوًا بها؛ ليساهم في مختلف لجان التفكير الخاصّة بإصلاح التعليم الزيتوني بأفكاره ومقترحاته التنويريّة. ساهم في تأسيس المدرسة الصادقية وإصلاح التعليم الزيتوني سنة 1875، بالإضافة إلى تأسيس جمعية الأوقاف وتأسيس جريدة ومطبعة الرائد. وكان الشيخ الجليل من أبرز المحررين لكتاب «أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك» للوزير خير الدين التونسي. وقد أكّد خير الدين باشا إضافة الشيخ بوحاجب الحاسمة في هذا الكتاب الذي اعتمدته أجيال من المصلحين العرب والمسلمين بقوله:«أنا الفكر المدبّر وهو القلم المعبّر». وتولّى الشيخ سالم بوحاجب الفتوى سنة 1905، ثم رئيس المفتين المالكيين (كبير أهل الشورى) .

وقد كانت إقامته بأوروبــا لستّ سنوات «فاتحة لنظرة اليقـــظ لحقائـــق الأمــــور وباعثة له للعمل لإنهاض الفكــر الإسلامي» على حدّ قول الشيخ الفاضل بن عاشور، إضافة إلى اجتماعه بأعلام عصره من أهل المشرق والمغرب الذين اعترفوا له بالفضل والعلم والذكاء مثل الشيخ عبدالحي الكتاني المغربي والشيخ محمد بن يحيى الشنقيطي والشيخ محمد عبده.

          وختامًا، يُعدُّ الشيخ سالم بوحاجب من أئمّة الاجتهاد البارزين وأحد أركان النهضة الفكرية والدينية بتونس والعالم الاسلامي في التاريخ المعاصر، حيث دعا وعمل على:

- تطوير التعليم الزيتوني بإدماج العلوم الصحيحة كالرياضيات والعلوم الطبيعيّة في برنامج هذا التعليم.

-  تحديث التعـليم والتنبـيه إلى أهمية استيعاب العلوم الدنيوية الحديثة خاصة الطب والهنـدسة ...

 - تجديد الخطاب الديني فكان أول من جدد مضامين الخطب المنبرية وطوّر نصوصها..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها