النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الاختلاف ليس حرق إطارات وتخريب شوارع

رابط مختصر
العدد 11491 الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 6 صفر 1442

من حقك أن تختلف وحرية التعبير عن هذا مكفولة دستوريًا ومحمية قانونيًا في مملكتنا في إطار الحرية المسؤولة.

وثقافة الاختلاف والتعبير عنه بحرق الإطارات وإشعال براميل القمامة وتلويث البيئة والإضرار بالصحة العامة وتخريب الشوارع لا يدخل ولا يمت بصلةٍ عن حرية التعبير، ولا عن الاختلاف ولا يمكن اعتباره احتجاجًا مشروعًا، فمتى ما مست السلوكيات العملية واللفظية الناس من حولك وأزعجتهم وسلبت حقًا من حقوقهم واعتدت على أمنهم وأشاعت ولو شيئًا من القلق والخوف، فهذا ليس حرية في الاحتجاج الذي له وسائله وأساليبه الحضارية والمدنية الراقية، ومثل هذه العمليات والأعمال هي جزء من أجندة نشر الفوضى والخروج على القانون الذي يكفل أمن الناس واستقرارهم.

وأعمال الفوضى والتخريب لا يمكن ضبطها عند حدودٍ معينة فهي إشارة للانفلات الذي يهدد أي مجتمعٍ بالانزلاق إلى نفقٍ مجهول، من هنا جاء اعتراض القوانين والأنظمة في كل البلدان على الحرق والتخريب والتدمير بغض النظر عن الذرائع والمبررات التي عادةً ما يسوقها ويروجها ويدفع بها الذين لا يظهرون في عمليات الحرق والتخريب وإنما يحرضون على ارتكابها وينظرون لها بوصفها «مقاومة أو أساليب احتجاج أو حرية»، وهي مسوّغات وتنظيرات واهية يغررون بها الصغار والجهلة ويشحنون بها، ثم يقفون من بعيد يتفرجون بتشفٍ مبتذل.

وإذا كان المجتمع يرفض مثل هذه الأعمال ويشجبها ويدينها بصوتٍ مرتفع ومسموع، فإن «المتثاقفين» من جماعات الرفض والممانعة سيلفهم صمتٌ مخجل وسيديرون ظهورهم ويغضون الطرف، وهو ما يدينهم أكثر أمام مجتمعهم الذي يُراقب ويفهم أسباب الصمت والسكوت وعلاماته.

وإذا كان التعبير الشعبي السائد يقول «السكوت علامة الرضا»، فإن الصمت عن الجريمة بحق المجتمع، أيًا كانت هذه الجريمة، صغيرةً أو كبيرة، هو شراكة غير مباشرة فيها، فالصمت قد نعتبره تحريضًا على الاستمرار أو تشجيعًا في الاستمرار حتى تتسع وتكبر دائرة الفوضى وتخرج عن السيطرة.

وهذه الجماعات محكومة بالتفكير النمطي الذي تقادم عهده وانتهت صلاحيته وغادره قطار الزمن الجديد، ومازال يدور حول نفسه يعيد إنتاج أفكاره ويعيد إنتاج أساليبه.

والتفكير المقولب في قوالب النمطية يستعيد اليوم وفي كل مناسبة ذات الأفكار بذات العبارات والصياغات والمفردات وبالنتيجة يعمل بذات الأساليب ويلجأ إلى ذات الوسائل كالحرق والتخريب ويحرض عليها كوادره المؤتمرة بأمره وجهاله وصغاره.

هذا التفكير هو العلة في هذه الجماعات التي لم تستطع أن تفهم ما يحدث من حولها ولا ما يحدث في جماعات لا يمكن أن تُبدع أو أن تنجز سياسة تنسجم مع روح عصرها وتنسق مع إيقاع زمنها.

إذن المعضلة أنهم لا يعيشون في زمنهم أو لا يعيشون زمنهم، وقد تقوقعوا في شرانق وأحيانًا في كهوف أزمانٍ سابقة وبالتالي لن يفهموك وعليك كما تقولون خطاباتهم أن تتراجع يا زمن عقودًا وحقبًا إلى الوراء لنتفاهم معهم، وهذا مستحيل، فمنطق الزمن لا يتراجع إلى الخلف ومنطقهم محلك سر.

ما يعنينا قبل أي شيء آخر أمن البحرين وأمن مواطنيها واستقرارهم ومشاريع تنميتهم وتنمية بلادهم وترسيخ قيم المواطنة والولاء للوطن أهم عندنا من أية قضية أخرى أو أي شيء آخر، وهذا زُبدة القول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها