النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الخليج العربي مفتاح السلام

رابط مختصر
العدد 11490 الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 الموافق 5 صفر 1442

لطالما تكرَّرت -لعقودٍ طويلة- عبارة: تشهد (منطقة الشرق الأوسط) أحداثًا وتطورات، أما اليوم فإن (منطقة الخليج العربي) هي التي تشهد تحركات وتطورات مهمة على مختلف الأصعدة والمستويات وحول مختلف القضايا، والتي من أهمها: 

• الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية: والتي ظلَّت تحت وصاية دول الشام ومصر وإيران منذ ستينيات القرن الماضي، وتمَّت المزايدة عليها دون الوصول إلى حل نهائي يقرِّب المنطقة العربية من السلام الشامل الذي يحقِّق الأمن والاستقرار، بل حصدت المنطقة -بما فيها منطقة الخليج العربي- مزيدًا من القلق والتوتر والتهديدات التي وصلت في عام 2011م إلى حياكة المؤامرات لإنهاء وجود الدول العربية كدول مستقلة ذات سيادة بإشعال بؤر الإرهاب والعنف والتطرف الطائفي بين أبناء الوطن الواحد. 

• تصاعد أسعار النفط: فبسبب حرب الناقلات في مياه الخليج العربي وبحر العرب فإن خطر استهداف الممرات الاستراتيجية سيؤدي إلى تأخر إمدادات النفط وحدوث أزمة حقيقية وارتفاعات كبيرة في الأسعار، وما يتبع ذلك من تأثيرات قوية على أسواق النفط العالمية. 

• المخططات الإيرانية: عملها المستمر على تدمير مقدرات الأمة العربية باستخدام أذرعها الطويلة في المنطقة لدعم مشروعها الصفوي وبثّ روح التفرقة والطائفية بالتحالف مع قوى شيعية كحزب الله الإرهابي والحشد الشعبي والحوثيين وغيرهم، وقوى سُنّية كالإخوان المسلمين وحماس. 

وها هي منطقة الخليج العربي التي أصبحت مفتاح السلام في المنطقة تشهد تطورات جادة نحو بناء السلام الشامل القائم على الثقة وبناء جسور الحب والمودة بين شعوب المنطقة كأساس مهم لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، وهي تطورات لم تأتِ من فراغ، إنما جاءت بعد دراسات معمقة على مدى سنوات طويلة من العمل المتواصل والالتزام بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر 1991م الذي انبثقت عنه عدة لجان، منها: 

1. لجنة البيئة: وتولَّت اليابان أمر تنسيقها، وقد استضافت مملكة البحرين عدة اجتماعات لهذه اللجنة في فندق الريجنسي وكنتُ المنسق العام المساعد لتلك الاجتماعات التي انعقدت بحضور الوفد الإسرائيلي برئاسة يوسي بلين وزير البيئة الذي اجتمعتُ به ضمن وفد بحريني محدود جدًا اجتماعًا سريًا بفندق الشيراتون حيث تمَّت مناقشة عدد من المسائل الخاصة بأوضاع اليهود البحرينيين في البحرين، وترتيب مقابلات مباشرة معهم في متاجرهم في سوق المنامة، والقيام بزيارة الكنيس اليهودي ومقبرة اليهود على أطراف مدينة المنامة. 

2. لجنة الأمن ومراقبة التسلّح: وتولَّى تنسيقها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. 

3. لجنة اللاجئين: وتولَّت كندا تنسيقها. 

4. لجنة التنمية الاقتصادية: ومنسقها الاتحاد الأوروبي. 

5. لجنة المياه ومنسقها الولايات المتحدة الأمريكية. 

6. لجنة التوجيه برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية التي تمّ الاتفاق على أن تقوم بإدارة جميع تلك اللجان. 

7. لجنة المفاوضات الثنائية المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل: وعقدت ثماني جولات من المفاوضات بين الجانبين. 

لقد كانت تلك البداية، وتواصلت بعدها الاجتماعات مع الوفود الإسرائيلية الرسمية والشعبية في الأمم المتحدة بمقر بعثة البحرين في نيويورك، وكان يُعلَن عنها في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، حيث هدفت كل تحركات مملكة البحرين إلى تحقيق السلام العادل والشامل وحل الدولتين القائم على (المبادرة العربية للسلام) المنبثقة عن (مؤتمر بيروت 2002م) والتي تقوم على مطالبة إسرائيل ب: (الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان السوري حتى خط 4 يونيو 1967م والأراضي المحتلة في جنوب لبنان، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194)، والقبول بقيام دولة فلـسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 4 يونيو 1967م في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك كلّه مقابل السلام مع إسرائيل)، فكانت البحرين ومازالت تعمل تحت الشمس تأكيدًا على سياستها بدعم القيادة الفلسطينية واطلاعها على فحوى تلك الاتصالات. 

ثم دخلت الجهود البحرينية نحو مبادرات أكثر تقدمًا من أجل تحقيق السلام الذي كان يتطلَّع إليه جلالة الملك المفدى، فكانت هناك اتصالات موسَّعة مع تركيا لتبني (مبادرة الشرق الأوسط الجديد)، وعُقدت اجتماعات رسمية للجان البحرينية والتركية بين إسطنبول والمنامة وكنتُ أترأس الجانب البحريني منها، وتوُّجت باجتماع وزيري خارجية البحرين وأنقرة في المنامة تمَّ خلاله التوقيع على المبادئ الرئيسية للمبادرة التي أشار إليها معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية آنذاك في مناسبتين، الأولى في مؤتمر حوار المنامة ثم في كلمته على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر 2015م حيث قال: (أمام هذه التحديات التي تواجه المنطقة وتهدد أمنها واستقرارها على المدى الطويل فإننا أحوج ما نكون للتفكير العميق والجاد لوضع آلية عمل جماعي تضم جميع الدول في الشرق الأوسط لترسيخ الأمن والاستقرار، ولنناقش معًا كل القضايا بوضوح وشفافية ونضع الحلول لبناء الثقة بنوايا صادقة وأفعال واضحة وخطوات ثابتة من أجل المحافظة على ما حققناه لشعوبنا وبلداننا). 

طالما عمِلَت مملكة البحرين طوال تاريخها، وبقيادة ملكها المحنَّك حفظه الله ورعاه، في سبيل تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، ودعمت كافة الاتصالات والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة، وجميع جهودها تؤكِّد على: 

• حرص مملكة البحرين البالغ على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق وتمكينه من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية وحصوله على كافة حقوقه المشروعة، ولا تقبل المزايدة على تحركاتها نحو ذلك. 

• تضافر الجهود البحرينية الإماراتية في الدفاع عن قضايا ومصالح الأمة العربية ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كافة وتمكينه من النهوض بقدراته وزيادة موارده، وهي في ذلك تدعو إلى عدم الانضمام إلى أيّ دعوات أو شعارات من شأنها تقويض جهود السلام، فإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل هي خطوة مهمة ولازمة في طريق السلام المنشود في الشرق الأوسط بعد 72 عامًا من المعاناة والتضحيات والمزايدات التي انتهت جميعها إلى طرق مسدودة. 

• ضرورة قيام جامعة الدول العربية بإعادة النظر في قراراتها ومشاريعها وتوصياتها المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، وإعداد استراتيجية جديدة للتعامل مع التطورات المستجدة في المسار الفلسطيني الإسرائيلي الذي يجب أن يكون قائمًا على أساس حل الدولتين، والعمل على توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية بإنهاء الانقسام القائم وفكّ ارتباط حركة حماس بإيران وغيرها من القوى العربية من أجل ضمان استقلالية القرار الفلسطيني عند التفاوض مع إسرائيل. 

سيسجّل التاريخ على صفحاته بأن الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين قد بدأتا معًا الخطوات الصحيحة نحو السلام وهما تعلمان جيدًا بأن الطريق إليه لن يكون سهلاً، وأن الدول العربية التي أقامت علاقات مع إسرائيل والدول المتوقع انضمامها لرحلة السلام لم تتقاعس يومًا عن دعم ومساندة الحقوق الفلسطينية، وهذا ما يجب أن يدركه المترددون والمعارضون، فقد بات أمر السلام -المُستغل حاليًا لتحقيق مصالح بعض دول الإقليم- حتميًا بعد مرور أكثر من سبعة عقود على محاولات حل الصراع العربي الإسرائيلي دون أي تقدّم يُذكر. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها