النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

«بيت التجار».. ولب المشكلة.. !!

رابط مختصر
العدد 11490 الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 الموافق 5 صفر 1442

أخذ الجميع علمًا بما حمله الأسبوع الماضي من مفاجآت عززت حضورها في المشهد المحلي على خلفية ملف هو بالمختصر المفيد أو غير المفيد أثار طيلة السنوات التي مضت حيزًا واسع النطاق من التساؤلات والسجالات والهواجس وعلى مختلف المستويات خاصة من جانب التجار بكبارهم وصغارهم، وهو ملف العمل المرن، ملف أطلق أصواتًا مجلجلة استثنائية من نوعية هذا الذي فوجئنا به أخيرًا، وكأن هناك من كان يخفي تحته ما يخفي من أمور في التعاطي مع هذا الملف..!

فوجئنا أولاً بكلام رئيس بيت التجار، أو رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين سمير ناس، وتساءلنا عن معنى وأبعاد ودلالات هذا الكلام الآن، وهو الكلام الذي نحسب أن صداه كان لافتًا إلى درجة أنه احتل عناوين رئيسية في صحفنا المحلية، وأخذًا حيزًا واسعًا من التعليقات والتساؤلات المصحوبة بالكثير من علامات التعجب في العديد من مواقع التواصل الاجتماعي..!

الرجل وكأن الكيل قد فاض به يعلن بمنتهى الصراحة وحتى الجرأة غير المعهودة، وجدناه يقول في حوار مع الصحف المحلية بأن «هيئة تنظيم سوق العمل ترى نفسها بأنها فوق القانون، ويكشف بأن هذه الهيئة ترفض التواصل مع الغرفة، وترفض حتى الرد على استفساراتها أو الرد على رسائلها وهي التي تعد أكبر وأهم ممثل للقطاع الخاص في البحرين»..!! (الصحف المحلية - 16 سبتمبر 2020).

فؤجئنا ثانيًا بما لم يكن في حسبان رئيس الغرفة على الأقل حين قوبل كلامه بالرفض والتشكيك، وممن، من أحد أعضاء مجلس إدارة الغرفة التي يرأسها وهو عبدالحكيم الشمري، الرجل في رد فعل غير متوقع لم يكتفِ بأن يجاهر برفضه القاطع لكلام رئيس الغرفة المنتقد للهيئة، بل إنه إضافة إلى ذلك يؤكد بأن هذه التصريحات لا تمثل سوى وجهة نظر الرئيس فقط لا غير، وليس مجلس إدارة الغرفة، وأن المجلس لم يخوّل الرئيس بمهاجمة الغرفة، وظهر بمظهر المدافع الصنديد عن هيئة تنظم سوق العمل، ومن ضمن ما قاله في هذا الصدد «إن الهيئة قدمت نموذجًا وضع البحرين في مصاف الدول المتقدمة»، وفي إشارة أخرى لافتة أترك لكم تفسير معناها، قال الشمري إنه يرفض أن تصبح الهيئة تحت ما وصفه ضغوط مصالح بعض رجال الأعمال، وأن المصلحة العامة هي فوق المصالح التجارية الضيقة..! وهذا كلام جدير بالتوضيح ولا ينبغي أن يمر مرور الكرام..!

ذلك مطلوب إذا كان عضو مجلس إدارة الغرفة يريد حقًا أن يضع النقاط على الحروف خدمة للمصلحة العامة، وحتى لا يتهم بأنه يكيل الاتهامات جزافًا لمآرب غير معلومة، خاصة بالنظر إلى تأكيد الغرفة في ردها بأن ما صرح به رئيسها للصحف هو المضمون نفسه الذي تم تداوله في اجتماعات مجلس الإدارة، وأن جميع أعضاء المجلس دون استثناء بما فيهم العضو المذكور لم يعترضوا أو يخالفوا ما كان يطرح في تلك الاجتماعات، بل المفارقة أو في لقطة فريدة من المشهد كان الرجل بحسب الرد يثني على ما تم طرحه وتداوله داخل مجلس الإدارة، وأن ذلك مثبت في المحاضر والتسجيلات..! هل هو تغيير مفاجئ في موقف الرجل، أم ازدواجية في المواقف أو الانقلاب عليها، إننا بالنهاية أمام صورة من أوجه الخلل في العلاقة القائمة في إطار مجلس إدارة الغرفة، أو في التعاطي مع الملفات المهمة..؟!

الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد فقد فوجئنا رابعًا برد سريع للغرفة على ما قاله الشمري وهو برأينا يؤكد بأن ثمة خلل في العلاقة فيما بين أعضاء مجلس إدارة الغرفة أو بعضهم، إلى درجة أن «الغرفة في ردها بالإضافة إلى ما أشرنا إليه تلمح على أحقيتها في اتخاذ كل الإجراءات القانونية التي تراها مناسبة وفقًا لقانونها ولائحتها الداخلية»، وهي إشارة تحتمل العديد من التأويلات والتفسيرات، مع ملاحظة أن الغرفة في الوقت ذاته وفي إشارة لافتة تحمل أكثر من معنى أبدت أسفها بأن يقف عضو منتخب من قبل الشارع التجاري ضد مصالح القطاع الذي يمثله مما يعد سابقة لم تحدث في تاريخ الغرفة..!

في الوقت ذاته، في نفس اليوم فوجئنا برد هيئة تنظيم سوق العمل، وأحسب أنه كان مخالفًا للتوقعات، فرد الهيئة على اتهام رئيس الغرفة جاء هادئًا، فُهم منه بأن الهيئة تخالف الغرفة حين ما فهم من ردها بأن كل شيء على ما يرام في التعاطي مع ملف العمل المرن، وأن الهيئة تنسق مع الجهات الحكومية كافة، وتتعاون بشكل مستمر مع القطاع الخاص ومؤسسات القطاع الأهلي. وفيما يخص دراسة الغرفة بشأن العمل المرن، قالت الهيئة بأنها «اتخذت الإجراءات المناسبة بعد إقرار مجلس الوزراء عدة قرارات لاقت ترحيبًا من الغرفة والمجلس التشريعي»، وأخيرًا أكدت أنها «ملتزمة بالتعاون والرد على جميع مراسلات الغرفة»، ويبدو أنها في تعقيب على اتهامها بانها فوق القانون اكتفت بإشارة إلى أن «نظام تصريح العمل المرن خضع لمجموعة من المناقشات الدقيقة في السلطة التشريعية، وهي المعنية بمراقبة التزام المؤسسات للقانون»، وهذه إشارة أظن - وليس كل الظن إثم- لم تكن مفحمة كما يجب مقابل الاتهام المذكور..!!!

معظم الذين قرأوا كل ذلك الكلام، وكل تلك المواقف المتباينة والتي يمكن الربط بينها، أدهشهم ما قيل، لكونه فيما يخص كلام رئيس الغرفة يأتي في وقت طالب فيه مجلس الوزراء ببحث ودراسة نتائج دراسة الغرفة المتعلقة بتأثيرات نظام تصريح العمل المرن على السوق المحلي والاقتصاد الوطني، وقبل ذلك يأتي وسط تأكيدات تتوالى منذ سنوات بمناسبة ومن دون مناسبة من قبل وزراء ومسؤولين عن الشراكة الإيجابية والفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص، وهذه مسألة لا ينفك أولئك من التأكيد عليها ويدعون إلى التفاعل مع موجبات هذه الشراكة في السطوح والأعماق، ولو حاولنا استذكار كل إشارة على تلك الشراكة وعمقها لاندهشنا من كثرتها، ومن السرعة الفائقة للمراوحة فيها بشكل جعلها تعيش هذا الحال الذي وصفه رئيس الغرفة وهو يتحدث عن العلاقة مع هيئة تنظيم سوق العمل..!

بالنسبة للشق الثاني المتصل بما صرح به عضو مجلس إدارة الغرفة عبدالحكيم الشمري فلازال مطالبًا إذا كان مصّرًا على ما قاله بأن يضع النقاط على الحروف، وليس عبر بيان او تصريح مقتضب مثير لقدر كبير من التساؤلات حيال ملف العمل المرن الذي أكد بأنه «قطع الطريق على المتاجرين بالتأشيرات الذين صنعوا ثروات من بيعها على الوافدين»، والأمر هو كذلك بالفعل، وما دام هو بالفعل كذلك، كان بودنا لو كنا قد سمعنا من سنوات رأيه أو رأي الغرفة حول هذه المسألة المحورية، وحول تداعيات ملف العمل المرن والتشوهات الحاصلة بوجه عام في سوق العمل، وما آل إليه حال هذا السوق، وما يزخر به من مآخذ باتت معروفة بكل تأكيد لكثرة من أدلوا بدلوهم بالجملة من أصحاب الأعمال في هذا الخصوص، وعلى وجه الدقة والتحديد في شأن تداعيات العمل المرن أو «الفيزا المرنة»، إلى درجة أن الإشارة إليها باتت من تحصيل الحاصل..!

لعله من باب الإنصاف القول بأن الإجراءات الأخيرة التي أقرها مجلس الوزراء لعدد من القرارات المتعلقة بهذا الملف مهمة ويؤمل أن تكون حجر الزاوية ومربط الفرس في انطلاقة إصلاحات مطلوبة لسوق العمل المجبول بالأدلة الساطعة المؤكدة على ضرورة هذه الإصلاحات، من باب الإنصاف أيضًا القول بأن دراسة الغرفة بشأن تحديات سوق العمل، وتأثيرات العمل المرن، وإن جاءت متأخرة -متأخرة جدًا- تظل دراسة قيّمة وتستحق أن يفتح حولها حوار عام، وأن يبنى على نتائجها الكثير بعد الوقوف على لب المشكلة وأسبابها..! ذلك بداية الطريق إلى التشخيص الصحيح لمواجهة أي مشكلة، إذا كنا نستهدف حقًا معالجة هذه المشكلة أو تلك من جذورها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها