النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الفراغ الأمريكي المقبل وخياراتنا الاستراتيجية

رابط مختصر
العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442

  • العلاقات الدولية لا مكان للأوهام ولا للأماني ولا للمشاعر، إنما واقع ومعطيات

 

أيًا كان الفائز في الانتخابات الأمريكية المقبلة، سواء كان دونالد ترامب أو جو بايدن، فالأكيد هو حالة الفراغ التي ستخلق في كل الحالتين. سينشغل الفائز بحروب وأولويات محلية بحته، وسيتصدر الشأن الأمريكي المحلي قائمة الأولويات لأسباب عديدة؛ أولها أن حالة الصدام الحاصل الآن في أمريكا تعني أن الخاسر لن يقبل بالنتيجة وبالتالي ستستمر حالة الصدام بشكل أو بآخر. هذا محليًا، أما دوليًا فالأولوية التي يتفق عليها الحزبان هي مواجهة الصين وإن اختلفت الأساليب، لكنهم يتفقون على ضرورة تركيز الجهود لمواجهة الصين، وبدرجة أقل روسيا.

أما في الشرق الأوسط، وفي منطقة الخليج العربي تحديدًا، فالواضح أننا سنلمس أثر الفراغ الأمريكي المقبل أكثر من غيرنا، سواء كان فراغًا إيجابيًا عبر استمرار ضغط إدارة ترامب على إيران لتغيير سلوكها، سيكون هذا الضغط «عن بُعد»؛ لأن أدوات التأثير الأمريكية ستكون مركزة بشكل أكبر لمواجهة الصين وسيتوقع من دول المنطقة أن تكون شريكًا فاعلاً وقادرة على التأثير والاستفادة من الدعم الأمريكي المقدم «عن بُعد»، وهي بحكم هذا الواقع تحتاج لأن تعزز من إمكاناتها الذاتية وقدراتها وتحالفاتها وعدم الاعتماد على سياسات قديمة لم تعد تثمر، وسنحتاج لإعادة النظر في كل تحالفاتنا وتقييمها على أساس مصالحنا المشتركة أو سيكون هناك فراغ سلبي عبر تساهل إدارة بايدن مع إيران لتحقيق مكاسب وتقارب أكثر لحلفائهم من الاتحاد الأوروبي، مما سيدخل المنطقة حالة خطيرة من المواجهات والصدام.

في كل الأحوال، وأيًا كان الفائز، سنضطر لأن نعزز من قدراتنا وإمكاناتنا الذاتية وتحالفاتنا الفاعلة لحفظ أمننا واستقرارنا. ومن خلال هذه المعطيات، يجب أن نعي حكمة وبصيرة جلالة الملك في قراءة الواقع واستشراف المستقبل والتعامل معه بذكاء لما يضمن أمن واستقرار البحرين وشعبها؛ ففي العلاقات الدولية لا مكان للأوهام ولا للأماني ولا للمشاعر، إنما واقع ومعطيات واستراتيجيات للتعامل معها. 

وأيضًا من هذا المنطلق، فإننا امام خيارين لا ثالث لهما، إما اختيار تعزيز مصالحنا وحماية البحرين وشعبها عبر اختيار السلام كخيار استراتيجي كما أعلن جلالة الملك حفظه الله والانطلاق من أساس قوي وسليم وواقعي لتقوية إمكاناتنا وتوفير فرص أفضل للبحرين وشعبها من منطلق السلام والاستقرار والبناء، أو الخيار الثاني وهو خيار التعامل مع هذه المهددات من غير تعزيز إمكاناتنا ومع أطراف صدامية لها سياسات مضرة بأمن واستقرار المنطقة مما سيدفع دول المنطقة لصدام حتمي سنضطر لمواجهته بقدرات وتحالفات أقل تأثيرًا وبالتالي نعرض أمن ومكتسبات شعوب المنطقة كافة للتهديد والخراب. 

هذا هو واقع المنطقة وواقع العلاقات الدولية، إنما الأماني والتطلعات فهي بلا شك ستكون مختلفة لكن لا يمكن تحقيقها بالمعطيات الحالية ولا بأي خيار استراتيجي آخر غير السلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها