النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

السلام الإبراهيمي.. فلسطين ليست أولى من البحرين

رابط مختصر
العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442

مع بداية المرحلة الجديد من عملية السلام التي انطلقت في الخامس عشر من هذا الشهر (سبتمبر 2020م) بين دولة الإمارات والبحرين مع اسرائيل أصبح العرب بين مؤيد ومعارض، وهذا أمر طبيعي لما ألِف عليه الناس من أمور مضى عليها أكثر من سبعين سنة، ولكل منهم وجهة نظره الخاصة وذلك لزاوية الرؤية التي يرى منها، وقريبًا ستختفي المنطقة الرمادية التي يقف فيها الصامتون حين يتحرك قطار السلام، فإما مع السلام الشامل والعادل بالمنطقة أو مع استمرار العنف والارهاب والدمار الذي يرى في العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن!!.

وقبل الرد على التساؤلات المثيرة للشكوك والتي تسبح في مواقع التواصل الاجتماعي، ولاختصار الطريق عليهم كان لزامًا توضيح الأسباب التي دفعت بالبحرين لتبني مشروع السلام مع اسرائيل وذلك بالتوقيع على إعلان تأييد السلام، وإعلان مبادئ إبراهيم مع دولة إسرائيل، والذي قام بالتوقيع عليه - بتكليف من جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه - وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف الزياني بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبالتزامن مع توقيع معاهدة السلام الإماراتية - الإسرائيلية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن. 

إن الرؤية الاستشرافية والثاقبة لجلالة الملك المفدى قد تجلت في دفع عملية السلام بمنطقة الشرق الاوسط من خلال التوقيع على إعلان تأييد السلام أمام العالم، دون تردد أو وجل، وليس خلف الستائر وفي الغرف المغلقة، بل على المكشوف وفي وضح النهار، فالرؤية الملكية الثاقبة ستحقق مستقبلاً آمنًا ومستقرًا للبحرين وشعبها، وستعزز من مساعي البناء والنماء والتطور، وسترسخ مرتكزات مهمة نحو تحقيق السلام العادل والشامل في الخليج العربي ومنطقة الشرق الاوسط الجديد.

إن إعلان تأييد السلام التي وقعت عليه البحرين هي المحطة الأولى في طريق السلام مع اسرائيل، وستصب نحو تعزيز الجهود الرامية لإيجاد حل عادل وشامل وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية لضمان حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، ومنها إقامت دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

لن نتحدث نيابة عن الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ولكنا سنكون مناصرين له، داعمين لقضاياه كما كنا دائمًا وابدًا، دون الإغفال عن قضايانا المصيرية، فالحوار والتواصل المباشر من شأنه أن يفتح آفاق أرحب من العمل المشترك والتحول الإيجابي لدعم الأمن والاستقرار والازدهار بالمنطقة.

من أجل ذلك استضافت البحرين في العام الماضي بتاريخ (25 يونيو 2019م) الورشة التاريخية (الازدهار من أجل السلام)، وذلك لدعم السلام والكرامة والفرص الاقتصادية للشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى، وسوف تستمر جميع الأطراف في جهودها بهذا الاتجاه.

فالتحرك الجديد في عملية السلام هذه المرة انطلقت من مياه الخليج العربي، فتوقيع البحرين على إعلان تأييد السلام قد جاء لإيمانها الراسخ لأهمية نشر السلام بالمنطقة، قولاً وعملاً، وهو حق سيادي للبحرين، ولا يحق لأحد أن يفرض الوصاية عليها أو يتدخل في شؤونها، فاذا كانت فلسطين قضيتنا العربية فالبحرين قضيتنا المصيرية، كما جاء عن وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة.

ومن هذا المنطلق فإن الدول تدافع عن سيادتها الوطنية، وتحمي مصالحها وفق القوانين والمواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، وأن أي تقاعس أو تهاون أمام العدو سيسمح للطامعين لاستباحة أراضيها والعبث في أمنها كما تفعل إيران هذه الأيام في أربع عواصم عربية، والبحرين منذ استقلالها وحتى يومنا هذا وهي تتعرض لتهديدات تستهدف أمنها واستقرارها، لذا الضرورة تفرض عليها استخدام كل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية للدفاع عن نفسها، وكل هذه الوسائل السلمية كفلها القانون الدولي لحماية حدودها ومكتسباتها ومصالحها.

إن إعلان تأييد السلام جعل أصحاب الشعارات والمزايدات والعنتريات يطلق مقارنة بين البحرين وفلسطين، وأيهما أهم للعرب؟ وهي مقارنة غير صحيحة، فبعيدًا عن القدس الشريف والمقدسات الاسلامية والمسيحية التي لا يختلف أحد على أهميتها، فإن فلسطين ليست بأولى من البحرين، فكلهما دولتين عربيتين، ولكن البحرين بالنسبة لنا قضية مصيرية، فهي بوابة العرب الشرقية، ولؤلؤة الخليج العربي، وموطن التعايش الإنساني، وجنة أتباع الأديان والمذاهب والثقافات، لذا نستخدم كل الوسائل للدفاع عن امنها واستقرارها، وهذا ما قامت به البحرين حين وقعت على إعلان تأييد السلام. أما القضية الفلسطينية فإن أولى الخطوات التي يجب على القيادات الفلسطينية المحافظة عليها هو عدم خسارة دول عربية وإسلامية اختارت السلام طريقًا لاستقرار المنطقة كما فعلت مصر والأردن والفلسطينيين أنفسهم، الأمر الثاني هو ترميم البيت الفلسطيني من الداخل، وانهاء انقسام الفصائل الفلسطينية، فمن غير المنطق الدعوة إلى وحدة الموقف العربي في الوقت الذي ينقسم الفلسطينيين على أنفسهم ثم يلقون بالفشل على الدول العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها