النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الإساءة الفلسطينية لدول الخليج.. الأسباب والهدف

رابط مختصر
العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442

دول الخليج العربية وشعوبها رغم وقوفها مع دول العالم في محنها وكوارثها وأزماتها إلا أنها تتعرض للإساءة غير المبررة من بعض الدول التي تسخر كل إمكاناتها لاستهداف الدول الداعمة لها والمناصرة لقضاياها، وهذا الأمر ليس بالغريب لما تعيشه تلك الدول من تراكمات تاريخية، ولكن أن يأتي الجهوم والسخرية والاستهزاء وقلب الحقائق من القيادة الفلسطينية التي تعلم - قبل غيرها - المواقف المشرفة التي قامت وتقوم بها الدول الخليجية، وهذا ليس منًا من أحد ولكن إيمانًا بالقضية الفلسطينية.

فالدول الخليجية لم تقف مع أحد مثل ما وقفت مع القضية الفلسطينية والفلسطينيين، ولم تتأخر يومًا عن مسؤولياتها تجاه الإخوة الفلسطينيين، فلأكثر من سبعين عامًا والدول الخليجية تقدم الدعم والمساندة، وعلى كل الأصعدة، السياسية والمالية والإغاثية وغيرها، ولكن القيادات الفلسطينية في اجتماع بيروت لم تحفظ ذلك وفاءً، ولم ترده جميلاً، بل عكست ظهر المجنة على الدول الخليجية في سابقة لم يتوقعها أحد، تقبلناها كثيرًا من المغردين المرتزقة، ولكن أن تصدر من القيادات السياسية الفلسطينية، فهذا ما لم يتوقعه أحد!!.

المواقف الخليجية المشرفة كانت تشاهد في دعم القضية الفلسطينية، والدعم المالي المستمر دون انقطاع، والوقفات الشعبية التضامنية، بل تعدتها بالمشاركة في الحروب العربية الإسرائيلية، فكان من الواجب تقدير ذلك، وحفظه لأصحابه، ولكن القيادات الفلسطينية في اجتماع بيروت نست ذلك وتجاهلته، وبدأت بالإساءة لدول الخليج العربية، وكيل التهم والشتائم والتشكيك في الوقت الذي لازالت فيه تلك الدول بجانب الفلسطينيين.

وقبل موقف القيادات الفلسطينية الأخير، نزغ بعض الفلسطينيين للإساءة لدول الخليج، همزًا ولمزًا، وحرقًا للأعلام، ودوسًا للصور، واستصغار الشعوب الخليجية، وغيرها مما يمكن تبريره ودوافعه، ولكن أن يصدر من قيادات سياسية فلسطينية فهذا ما لا يمكن قبوله، فالاجتماع الذي دعا له الرئيس محمود عباس (أبومازن) في بيروت وحضره أمناء الفصائل الفلسطينية خرج عن العرف واللياقة الدبلوماسية، فبدل أن توضع أجندة فلسطينية تعزز العلاقات مع دول الخليج في هذه المرحلة المهمة تحول الاجتماع إلى هجوم ومغالطات وقلب للحقائق، وكأن الهدف قطع كل خيوط العلاقة مع دول الخليج، فجاء الخطاب في اجتماع بيروت بلغة التحريض والتهديد والتشكيك في المواقف الخليجية التاريخية، وهو الخطاب الذي دأب على إطلاقه ربيب النظام الإيراني المدعو حسن نصر الله.

حتى لا ننسى، فإن دول الخليج جميعها وقفت مع الشعب الفلسطيني في كل مراحل نضاله لاسترداد حقوقه، ومن ضمنهم البحرين التي كانت لها المواقف المشرفة، فمنذ وعد بلفور المشؤوم في العام 1917م والبحرين مناصرة للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه وفي مقدمتها القدس الشريف وعودة المبعدين، وحينما نشر المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في فلسطين بدايات عام 1924م بيانًا يناشد العرب والمسلمين إلى دعم مشاريع الترميم الكبيرة في المسجد الأقصى والمباني الإسلامية الأثرية والآثار المحيطة بالمكان المقدس، استطاعت البحرين حينها (فترة ما قبل النفط) من جمع 2681 جنيهًا مصريًا، وذلك عبر حملة تبرعات ضخمة وكانت في المركز الخامس على مستوى العالم الإسلامي من حيث التبرع.

وحتى لا ننسى كذلك، ففي العام 1939م انطلقت حركة كبرى لمناصرة القضية الفلسطينية، وكان الهدف تشكيل لجنة لمساعدة فلسطين وأهلها، وعقدت عدة اجتماعات حضرها عدد من المتعلمين والمثقفين بالبحرين، فتحرك بعض البحرينيين لإرسال تبرعات لشعب فلسطين من خلال لجنة خيرية، واستطاعت اللجنة من جمع تبرعات فاقت التوقعات، فقد بلغت التبرعات 19 ألف روبية في الأسابيع الأولى ووصلت إلى فلسطين عن طريق بنك مصر، وقد أشادت الصحف المصرية والفلسطينية بموقف البحرين، وفي العام 1940م استقدمت البحرين سبعة من المدرسين الفلسطينيين إلى البحرين للعمل في مدارسها التي تم تدشينها في العام 1919م ضمن سلسلة مدارس الهداية، وللمزيد يمكن الرجوع إلى كتاب (العلاقات البحرينية الفلسطينية 1917 - 1982) للكاتب راشد عيسى الجاسم.

ولم تتوقف البحرين يومًا عن مناصرة الشعب الفلسطيني ودعمه ومساندته، ولكن مع الأسف الشديد قوبل ذلك بنكران الجميل من القيادات السياسية الفلسطينية، وبدل تعزيزها في مرحلة مهمة وحساسة جاءت التصريحات الاستفزازية لضرب الأسفين في العلاقات الخليجية الفلسطينية حين عرضها التلفزيون الرسمي الفلسطيني.

من هنا، فإن فلتات اللسان التي شهدها اجتماع القيادات الفلسطينية في بيروت قد كشفت الكثير مما تحمله نفوس القوم، وقد جاء في محكم التنزيل: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) «محمد:29»، نرجو أن يكون الاعتذار بحجم الجرح الذي أدمى قلوب الخليجيين!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها