النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

آراء إبن رشد في السياسة

رابط مختصر
العدد 11487 السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 2 صفر 1442

لم تكن السياسة غائبة عن حقول الفلسفة، ولم تكن الفلسفة محض تهويمات ونظريات بحته وتأملات في الحياة فحسب، بل كانت جذورها راسخة في الواقع الذي عاش فيه الفلاسفة عبر أحقاب تاريخية متعددة، وسنلقي هنا بعض الضوء على الاهتمامات السياسية لفلاسفة قدماء بلغوا شهرة واسعة في العالم، حتى يومنا هذا، والغريب بالنسبة لي هو أن آراء هؤلاء الفلاسفة لا زالت تسبق عصرها في بعض المجتمعات، خصوصًا منها المجتمعات النامية، ومنها المجتمعات العربية، لذا فالاطلاع على الآراء السياسية لهؤلاء الفلاسفة تأخذ أهميتها لنا من واقع الحال الذي نحن فيه في البلاد العربية في الوقت الراهن، خصوصاً في مجال السياسة، إذ أن السياسة تلعب دورًا محوريًا في حياة البشر، وإهمالها يعني بهذا المفهوم إهمالاً لحياة البشر، ومن باب التوضيح، عندما ألّف أبو الوليد إبن رشد كتاب (الضروري في السياسة: مختصر كتاب السياسة لأفلاطون)، كان ذلك نابعاً من رغبته لتنوير الناس في عصره وإطلاعهم على مجريات الأمور في حياتهم، وكشف الممارسات الخاطئة في السياسة التي تؤدي إلى نتائج كارثية في المجتمع. 

إحتوى كتاب إبن رشد على مادة سياسية فكرية إصلاحية لواقع العرب في الأندلس، في القرن الثاني عشر الميلادي، الذي كان يشهد إنحلالاً عامًا، ويلفظ آخر أنفاسه، في ظل تنامي النزعات الدينية المتشددة في ذلك الوقت، وفِي الحقيقة فإن هذه النوازع الرجعية قد إنتشرت في الشرق العربي الإسلامي في ذلك الوقت أيضًا، وشكّلت بدايات الانحدار للحضارة العربية الذي تلى القرن الثاني عشر الميلادي واستمر حتى هذه اللحظة في عصرنا الحديث. والاهتمام بالسياسة عند الفلاسفة كان يأخذ مداه الواسع في مناظراتهم وآراءهم التي خدمت البشرية بتأثيرها في العقول، فقد كانوا في كل التراث الفلسفي الإنساني، بدءًا من سقراط وأفلاطون وأرسطو في القرون السابقة للميلاد، إنتهاء بفلاسفة عصرنا الحديث، ينشدون الإصلاح والبحث عن نظام مثالي يحقق المنفعة العامة. 

والكتاب الذي نحن بصدده لم يكن تلخيصًا لآراء أفلاطون فحسب، كما قد نظن فقد كان إبن رشد يضيف رأيه في الآراء التي يشرحها الكتاب، ويطرح قضايا مستمدة من الواقع العربي الأندلسي، والواقع العربي الإسلامي بشكلٍ عام، فهذا الكتاب إذن يشمل آراءً لإبن رشد في السياسة في الأندلس وفِي البلاد العربية في المشرق، مبينًا الحقائق التي كانت سبباً للإنحدار الحضاري، وأولها نظام الحكم المستفرد الذي كان ينتمي في تصنيفات العديد من الفلاسفة إلى النوع الاستبدادي والجائر والمطلق من الحكم، وهذا هو سبب اعتقاد أفلاطون بأن المدينة الفاضلة المثالية يجب أن يحكمها شخصٌ فاضل، وصفات الشخص الفاضل والعاقل والحكيم، تتواجد على الأغلب لدى الفلاسفة، الذين يصبّون كل إهتمامهم في خدمة البشر، ويتضح لنا ذلك من اعتقاد أبو الوليد إبن رشد، استهداءً بكتاب أفلاطون في السياسة أن هناك سياسة فاضلة وسياسة ضالة، والنظام السياسي الفاضل يرأسه حاكم فاضل يسعى إلى سعادة الناس في مدينته الفاضلة، فيما النظام الضال يحكمه حاكمٌ ضال يسعى إلى مصلحته الخاصة في المدينة الضالة، ويكون هذا الحاكم مستبدًا في السلطة. 

واعتمد إبن رشد في عرض آراءه في الكتاب، على التحليل العقلي والأدلة والبراهين، وهو المنهج الذي يتبعه الفلاسفة عادة. وهذه الآراء لإبن رشد هاجرت سريعًا إلى أوروبا في ترجمات لمؤلفاته باللاتينية والعبرية، وأثارت جدلاً خصبًا في المجتمعات الغربية التي كانت ترزح تحت هيمنة الكنيسة وتدخلات رجال الدين في السياسة والحياة الاجتماعية، تلك التي عارضها إبن رشد وسبّبت له عداوة الفقهاء الذين كانوا يستميتون للحفاظ على سلطاتهم الواسعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها